الإعلامي عثمان آي فرح يستعيد ذكريات الطفولة في رمضان: بدأت الصيام في اليمن.. وجو صنعاء يساعد على تحمل العطش

alarab
الملاحق 24 مارس 2025 , 01:25ص
محمد عابد

نشأت في بيئة غنية بالثقافات والمذاقات المختلفة
ظروف اريتريا السياسية جعلتنا رحالة ونحتفظ بذكريات الصيام في بلاد عديدة
تأثرت بالتقاليد المصرية الرمضانية.. والفوانيس موجودة في بيتي
لي ذكريات كثيرة عندما قضيت رمضان في بريطانيا

 

أكد الإعلامي الاريتري عثمان آي فرح المذيع الشهير بقناة الجزيرة، أن الظروف السياسية التي عاشتها بلاده خلال فترة الطفولة من تداعيات الاحتلال الاثيوبي لوطنه جعلت العائلة تنتقل من مكان إلى آخر ما حمل معه المزيد من الذكريات الرمضانية في كل بلد حل بها. وقال أي فرح في حوار خاص لـ «العرب» إن أول رمضان صام فيه كان في اليمن وعلى الرغم من صغر سنه وقتها فكان المناخ في مدينة صنعاء مساعدا على تحمل العطش والجوع، مشيرا إلى ان أهم مكافأة من الأسرة هو الجلوس مع الكبار على مائدة الإفطار بعد إتمام الصوم للمرة الأولى، ومن ثم انتقلت الأسرة إلى السعودية ومن بعدها إلى بريطانيا فكان كل مكان له ذكرياته الخاصة.

ووصف عثمان آي فرح رمضان في طفولته بأنه كان بمثابة مهرجان أو كرنفال احتفالي، فهو الشهر المفضل لديه حتى اليوم، حيث تمتزج فيه العبادات، والتجمعات العائلية، والتقاليد الخاصة بكل بلد. وقال:»كنا نتحمس للصيام منذ الصغر، وفي السعودية كان الأطفال يُشجَّعون على الصيام من خلال السماح لهم بالإفطار مع الكبار إذا صاموا، أو يحصلون على مكافآت إذا أكملوا الصيام حتى الظهر. واليوم أفعل الأمر نفسه مع أطفالي».
وأضاف أن الأجواء الرمضانية تتألق بروحها الخاصة، حيث تجمعات العائلة، الأذان، التراويح، وألوان الزينة التي تميز الشهر. ويشير إلى أنه تأثر بالتقاليد المصرية في رمضان، مثل استخدام ألوان السفرة الرمضانية، والفوانيس التي يضعها في بيته.

مائدة جماعية
وتابع آي فرح أنه عند انتقال العائلة إلى اليمن، وجد أجواءً رمضانية مختلفة، لكنها تحمل روح التشارك نفسها حيث كان الناس يجتمعون في المساجد للإفطار، حيث يحضر كل شخص طعامًا من منزله، مما يخلق حالة فريدة من التلاحم الاجتماعي، منوها بأنه في اليمن، كان الجميع يجلب طعامه إلى المسجد، وكنا نتشارك الأكل في حلقات، وكنا نحضر أكلات إريترية، بينما الجيران يحضرون أكلات يمنية، وبهذه الطريقة نشأت في بيئة غنية بالثقافات والمذاقات المختلفة.
وحول الطعام السائد في إريتريا خلال شهر رمضان قال آي فرح: إن موقع إريتريا الجغرافي، الذي يجاور السودان، جيبوتي، اليمن، وإثيوبيا، جعل المطبخ الإريتري مزيجًا من هذه الثقافات، حيث كل منطقة تكاد تتشارك مع الدولة القريبة منها لكن بشكل عام المطبخ الإريتري الأقرب إلى المطبخ اليمني والسعودي.
 
رمضان في بريطانيا
وأشار الإعلامي بالجزيرة الإخبارية إلى أنه انتقل في مرحلة لاحقة من الطفولة إلى بريطانيا حيث كان عمره تقريبا 12 سنة، قائلا قضيت جزءًا من طفولتي المتأخرة، فكانت تجربة رمضان مختلفة تمامًا، خاصة بسبب ساعات الصيام الطويلة، وكنا نفقد آنذاك روح وأجواء رمضان حيث كان هناك مسجد واحد وقتها وكان عدد أعضاء الجالية المسلمة قليلا، ولكن مع الوقت نلاحظ أن رمضان في بريطانيا أصبح أكثر حيوية مع الوقت، بسبب تزايد عدد المسلمين وانتشار المساجد.
وأضاف:»اليوم، أجواء رمضان في بريطانيا أكثر وضوحًا من السابق، بسبب ازدياد عدد المسلمين والمساجد، مما جعل الشعائر الدينية أكثر حضورًا.”
 
الصيام والعمل في مناطق النزاع
وحول أهم التحديات التي واجهته خلال عمله الإعلامي، أوضح أن العمل لم يكن أثناء الصيام بالأمر السهل، خاصة في مناطق الحروب والأزمات. وخلال تغطيته للحرب في أوكرانيا، صادف رمضان، وكان الوضع شديد الصعوبة بسبب إغلاق المحلات والمطاعم، لكنه وجد حلولًا بديلة عبر تكاتف بعض الجاليات العربية.
وقال: في أوكرانيا، كل شيء كان مغلقًا، وكان الصيام صعبًا لكن بعض الشباب العرب كانوا يطبخون في منازلهم ويجلبون الطعام لنا في الفندق. أتذكر أن شابًا سعوديًا-أردنيًا شاهدني في التلفزيون، فطبخ مقلوبة فلسطينية وأرسلها لي.”
كما استذكر تجربة لطيفة أخرى حين قامت منتجة برامج يمنية-أوكرانية مع والدها بدعوته للإفطار على أكلات يمنية في الفندق الذي كان يقيم فيه.
وتابع: أما في العراق، تحديدًا في إقليم كردستان، فقد أتيحت له فرصة تذوق المأكولات الكردية خلال عمله هناك، وكانت تجربة مميزة بالنسبة له رغم تحديات العمل وصعوباته في مثل هذه المناطق.
وحول البرامج التي قدمها عن رمضان قال آي فرح: أنا مذيع إخباري لم أقدم برامج رمضانية، إلا أنه في عام 2011 غطيت موضوع رؤية هلال رمضان، حيث كنت أتابع الخلافات حول استخدام التقنيات الفلكية مقابل الرؤية الشرعية، حيث تابعنا كيف ترى الدول الهلال، وما هي التقنيات المستخدمة، وهل يتم الاعتماد على الحسابات الفلكية أم الرؤية بالعين المجردة، وكانت تجربة إعلامية ثرية.
ورغم اهتمامه بالقضايا الدينية، إلا أن عثمان آي فرح لم يتجه إلى تقديم البرامج الدينية، موضحًا أن السبب في ذلك يعود إلى طبيعة عمله:“طوال مسيرتي كنت أعمل في الأخبار والبرامج السياسية، ولم يكن هناك طرح لتقديم برامج دينية. وهذا لا يعني أنني لا أتابع القضايا الدينية، لكن مجالي ظل دائمًا في الأخبار.
في ختام حديثه، أكد عثمان آي فرح أن رمضان بالنسبة له يظل شهرًا استثنائيًا، يحمل معه ذكريات الطفولة، والتقاليد المتنوعة، والتحديات المهنية التي واجهها أثناء العمل، وأنه مهما اختلفت الأماكن والتجارب، يبقى رمضان شهرًا يجمع العائلة، ويضفي روحًا خاصة أينما كنا.