فاقمت الأزمة الاقتصادية التي تضرب روسيا من أوضاع الفقر الذي سجل معدلات قياسية هي الأعلى في 9 سنوات، في الوقت الذي تكافح فيه البلاد لمواكبة الأزمة الاقتصادية الطاحنة.
وذكرت صحيفة جارديان البريطانية أن 19.2 مليون مواطن روسي في المتوسط - أو ما يعادل نسبته 13.4% من جملة السكان - كانوا يعيشون في العام الماضي على أقل من 9.452 روبل (139 دولارا) شهريا، وهو مستوى الكفاف الذي حددته الحكومة الروسية في الربع الرابع من العام الماضي. ويمثل هذا الرقم زيادة نسبتها 20% على أساس سنوي، إذ بلغ متوسط عدد الأشخاص الذين يعيشون أسفل خط الفقر 16.1 مليون في العام 2014.
وانزلق عدد كبير من الروس إلى مستنقع الفقر على خلفية العقوبات الاقتصادية وأسعار النفط المنخفضة التي أسهمت بما لا يدع مجالا للشك في تقويض الاقتصاد الذي يعتمد على الطاقة وخفضت أيضا القوى الشرائية للعملة الروسية.
لكن مؤشرات الفقر للعام 2015 لا تزال أقل بكثيرة من الأيام الأولى للفترة الرئاسية الأولى للرئيس فلاديمير بوتين في العام 2000، عندما وجد 29% من السكان أنفسهم يعيشون دون مستوى خط الفقر.
وتمثل مستويات الفقر المتزايدة انتكاسة لـ بوتين، الذي كان يستمد شعبيته بدرجة كبيرة من تنامي ثروات المواطنين الروس نتيجة أسعار النفط المرتفعة في العقد الأول من فترة وجوده على رأس السلطة.
وتمكن بوتين، بمساعدة وسائل الإعلام الحكومية من كسب شعبية كبيرة، برغم المشكلات الاقتصادية، بلغت 87% في أغسطس الماضي، بحسب مركز ليفادا المستقل لاستطلاعات الرأي والذي يتخذ من العاصمة الروسية موسكو مقرا له.
لكن أحدث البيانات الصادرة عن ليفادا توضح أن الثقة الشعبية في الرئيس الروسي قد شهدت تراجعا خلال العام الماضي لتصل إلى ما نسبته 73% في مارس الجاري، وانكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 3.7% في عام 2015، ومن المتوقع أن تستمر معاناته هذا العام.
وفي سبتمبر الماضي، حذر البنك الدولي من الزيادة الكبيرة في معدلات الفقر في روسيا، والتي ستقود إلى انخفاض حاد في دخول أكثر الشرائح الاجتماعية تضررا، من بينها السجناء.
وأقر رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف في يناير الماضي بأن ارتفاع معدلات الفقر كان واحد من أكثر النتائج المؤلمة التي تسببت فيها الأزمة الاقتصادية، وفي السياق ذاته، انخفضت الأجور الحقيقية بنسبة 6.9% في الشهر الماضي، قياسا بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهبطت مبيعات التجزئة بنسبة 5.9% في الشهر الماضي على أساس سنوي. وكانت وكالة تصنيف روسية حديثة التأسيس قد ذكرت أنها لا تتوقع أن يسجل الاقتصاد الروسي نموا حتى عام 2018.