المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان لـ «العرب»: دور قطر قيادي في مجال السكان والتنمية

alarab
محليات 24 فبراير 2021 , 12:25ص
الدوحة - العرب

قطر نظّمت مؤتمرات عديدة دولية وإقليمية بشأن تنمية الإنسان وتعليمه
التنوّع الديموغرافي في المجتمع القطري لم ولن يؤثر على هويتها
 

قال الدكتور لؤي شبانة، المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان للدول العربية في تصريحات خاصة لـ «العرب» على هامش المؤتمر الدولي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة إن قطر سعت منذ سنوات إلى دور قيادي على المستوى العربي في مجال السكان والتنمية.
وأضاف أن الدوحة احتضنت المؤتمر الإقليمي للسكان والتنمية الذي نظمه صندوق الأمم المتحدة للسكان منذ عام 2008، ومؤتمرات عديدة دولية وإقليمية بشأن تنمية الإنسان وتعليمه، وبادرت إلى تسليط الضوء على الفئات المهمشة من خلال المؤتمر الدولي حول الإعاقة والتنمية، والمؤتمر الإقليمي حول دور مؤسسات المجتمع المدني في تحقيق أجندة التنمية المستدامة، وغيرها العديد من المبادرات التي تنظر للإنسان على أنه محور التنمية وهدفها وأداتها، وأسست على المستوى الوطني مجالس وهيئات عنيت بالسكان والأسرة.
وأضاف: إن الخطة الوطنية الاستراتيجية أخذت بعين الاعتبار موضوع الحراك السكاني والهيكلية السكانية في عين الاعتبار عند تطوير الخطة، ونسعى لتعزيز شراكتنا معها على المستوى الإقليمي، نظراً لأهمية موضوع السكان وتفاعلاته مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق رفاهية الإنسان، وتحقيق أجندة التنمية المستدامة 2030.
وتابع د. شبانة: إن قضايا المرأة كانت مركز اهتمام العديد من المنظمات والهيئات الدولية، وعلى المستوى الإقليمي العربي نلاحظ دوراً متنامياً للمرأة على صعيد المشاركة السياسية والقيادة في القطاع العام والخاص، ولكن بالمقابل ما زال موضوع حقوق المرأة في المنطقة العربية أقل مما نطمح إليه، لا سيما مع استمرار ظواهر سلبية عديدة، مثل العنف المبني على النوع الاجتماعي، وختان الإناث، والزواج غير المبكر، وعدم حصول الفتيات على حقوق تعليمية وصحية مساوية لأقرانهن الذكور، لافتاً إلى أن هذا يحتاج إلى وقت كبير وتغيّر في المفاهيم الاجتماعية والممارسات الموروثة. 
وأكد أن هناك تقدماً في حصول المرأة في قطر على الرعاية الصحية والتعليم الجيد، ودخول سوق العمل، والاستقلال الاقتصادي، لكن هناك تحديات أخرى مثل قضايا تأخر الزواج، والحقوق الإنجابية بحاجة إلى معالجات إبداعية تأخذ بعين الاعتبار الهوية الثقافية والدينية، وفي نفس الوقت تضمن تمتع كافة أفراد المجتمع بمن فيهم النساء بكافة حقوقهم التي صادقت عليها الدولة، سواء في الوثائق الوطنية أو الدولية. 
وحول مؤشرات العنف المبني على النوع الاجتماعي في الدول العربية، قال: مع الأسف التقدم الذي حصل في عدد كبير من الدول خلال العقود الماضية، تراجع خلال السنوات الأخيرة، لا سيما في مناطق النزاعات، والمنطقة العربية أصبحت مركزاً للنزاعات والأوضاع الإنسانية، سواء في سوريا أو اليمن أو ليبيا والسودان وفلسطين وغيرها، حيث ازدادت معدلات العنف المبني على الوعي الاجتماعي، وباتت النساء ضحية الأوضاع الإنسانية التي تمر بها أوطانهن، ثم أتت جائحة كورونا لتضع فوق كاهل النساء عبئاً إضافياً وتزيد من معدلات العنف. 

جهود كبيرة 
وأكد د. لؤي شبانة أن المنطقة العربية بحاجة لجهود كبيرة لمعالجة العنف المبني على النوع الاجتماعي بكل أشكاله النفسية والجسدية والجنسية واللفظية وغيرها، وهذا يتطلب دوراً كبيراً من الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات الأبحاث لإيجاد حلول إبداعية متوافقة مع الهوية الوطنية والموروث الديني والثقافي، ولكن تعالج الأمر من جذوره، ونأمل أن يكون لدولة قطر ومؤسساتها دور ريادي في هذا المجال. 
وأشار إلى أن التنوع الديموغرافي في المجتمع القطري لم ولن يؤثر على هويتها، وأنه سوف يغني التجربة القطرية، ويؤسس لأجيال متنورة ثقافياً، وتؤمن بثقافتها وقيمها الدينية والثقافية من موقع رصانتها، بالمقارنة مع الثقافات الأخرى، وليس الدفاع عن الموروث فقط. 

تجربة ثرية 
وأوضح أن التجربة أثبتت أن كل دول الخليج العربي استقبلت الآلاف من فئات السكان، ومنذ عقود، ولم يؤثر ذلك على هويتها الوطنية، لكن أغنى تجربتها، منوهاً بأنه لو نظرنا لأكثر الدول تقدماً في العالم سنجدها تلك التي لم تنغلق على نفسها، واعتمدت على القيمة المضافة لفئات السكان القادمة إلى بلادهم، وأن الدول التي تذيلت قائمة الدول المتقدمة هي تلك التي أغلقت على نفسها حضارياً وثقافياً وديموغرافياً، وحاولت أن تتجمد في مكانها. 
واختتم بالقول: «نحن في عالم متغير ومتحول، ولا بد من سياسات سكانية ديناميكية تستفيد من الحراك السكاني في العالم، وتعظّم الفائدة من الهجرات، وتحرك البشر بين الدول».