

بعد معاناة إنسانية قاسية استمرت أكثر من 15 شهرا من عدوان الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023، جدد الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة من الدوحة في 15 يناير الجاري، الآمال بعودة الاستقرار والأمان لأهل قطاع غزة في محافظاتها كافة.
وينظر للاتفاق بأنه يشكل بداية لمرحلة جديدة، وستكون الفترة المقبلة حاسمة لجميع الأطراف المعنية للقيام بأدوارها، خاصة في الجوانب الإنسانية وإعادة الإعمار، في ظل الاحتياجات الإنسانية الهائلة بسبب هول العدوان واستطالة أمده.
وقال ديفيد ميليباند رئيس لجنة الإنقاذ الدولية: «آثار هذه الحرب ستستمر لفترة طويلة، ولكن هناك حاجة ماسة لزيادة تدفق الإغاثة الفورية إلى المدنيين»، مضيفا أن المنظمة ستوسع «حجم وأثر عملها في قطاع غزة، حسبما تسمح الظروف»، لافتا إلى أن الوضع يتطلب تمويلا مرنا وتدفقا حرا للمساعدات والعاملين في مجال الإغاثة.
وأعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الذي أعلن عن سعيه لتوفير الغذاء لأكبر عدد ممكن من سكان قطاع غزة بعد إعادة فتح المعابر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وقال كارل سكاو نائب المدير التنفيذي للبرنامج: «نحاول الوصول إلى مليون شخص في أقرب وقت ممكن»، مشيرا إلى أن شاحنات المنظمة ومقرها في روما بدأت دخول القطاع.
وأضاف: «سنعمل على كل الجبهات لإعادة تموين المخابز وتوفير مكملات غذائية للأطفال الأكثر تضررا من سوء التغذية»، مشيرا إلى أن الاتفاق ينص على دخول 600 شاحنة يوميا، وأن الجزء الأول من هذه المساعدات سيكون إنسانيا بالتزامن مع فتح كل المعابر.
وبحسب بيان للبرنامج، قال المدير التنفيذي للبرنامج: «لقد خططنا لإرسال 150 شاحنة يوميا خلال 20 يوما على الأقل، ويمكننا أن نقدم المزيد». ودخلت أولى شاحنات برنامج الأغذية العالمي إلى غزة، عبر معبر كرم أبو سالم جنوبي القطاع ومعبر زيكيم الواقع شماله، وأكد البرنامج أنه خزن قرب قطاع غزة ما يكفي من الغذاء لإطعام أكثر من مليون شخص لمدة ثلاثة أشهر.
ولسد الحاجة الإنسانية العاجلة في القطاع المنكوب، سيرت قطر الخيرية قافلة مساعدات إنسانية عاجلة إلى قطاع غزة، لدعم الشعب الفلسطيني بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وقال السيد أحمد يوسف فخرو مساعد الرئيس التنفيذي لقطاع تنمية الموارد والاتصال في قطر الخيرية رئيس الوفد: إن هذه القافلة تعكس الالتزام بدعم الأشقاء الفلسطينيين في غزة، وباعتبارها جزءا من استجابة الجمعية العاجلة لتخفيف معاناتهم.
ويرى مراقبون أن تحسن الواقع الإنساني في قطاع غزة يعتمد بشكل أساسي على نجاح الاتفاق، بعد الضمانات الكاملة التي قدمت له، وأن أفضل الضمانات لتنفيذه يعتمد على النوايا الصادقة، والتزام الأطراف به، علاوة على ذلك الضمانات المقدمة من قبل الضامنين والوسطاء، بالإضافة لاستمرار المفاوضات والإجراءات لإنفاذ المرحلة الثانية من الاتفاق، وإجراءات تعزيز وتحصين الاتفاق حتى ينتقل قطاع غزة والشعب الفلسطيني المكلوم لمرحلة التعافي الكاملة.