وزير البيئة: بحوث لخفض نسبة ملوحة مياه البحر

alarab
محليات 24 يناير 2023 , 12:10ص
منصور المطلق

نظمت وزارة البيئة والتغير المناخي ندوة علمية بعنوان «معالجة وإدارة المياه العادمة المرفوضة والأملاح الناتجة من محطات التحلية» بفندق هيلتون الدوحة، برعاية وحضور سعادة الشيخ الدكتور فالح بن ناصر بن أحمد آل ثاني وزير البيئة والتغير المناخي، وسعادة السيد محمد ناصر الهاجري العضو المنتدب والمدير العام لشركة الكهرباء والماء القطرية، وعدد من المسؤولين ببعض جهات الدولة والأكاديميين والأخصائيين من المؤسسات التعليمية المحلية والدولية.
ناقشت الندوة طرق معالجة المخلفات التي تخرج من عمليات تحلية المياه بمنطقة الخليج العربي، والتي تتسبب بضرر كبير للبيئة البحرية.
وناقش الحضور طرق معالجة تلك المشكلة، مع الاستفادة من تلك المخلفات في توليد الهيدروجين كمصدر نظيف للطاقة، كذلك استخراج نوعين من الأملاح، أحدهما يدخل في العديد من الصناعات، والآخر يدخل في صناعة ملح الطعام.
وأكد سعادة الشيخ الدكتور فالح بن ناصر بن أحمد آل ثاني وزير البيئة والتغير المناخي، أهمية هذه المشاريع والبحوث العلمية لجميع دول المنطقة مشيراً إلى أن المياه المالحة والعادمة التي تصدر من محطات التحلية، تمثل تحدياً كبيراً يواجه دول مجلس التعاون الخليجي، لأنها تتسبب في ارتفاع درجة حرارة المياه، وزيادة الأملاح المركزة في القاع، مما يؤثر بدوره على الأحياء البحرية، فضلاً عن التأثير الضار على البيئة بشكل عام نتيجة ارتفاع الملوحة.

توسع في البحوث 
وأوضح سعادته أن وزارة البيئة والتغير المناخي تعمل على إيجاد حلول لجميع تلك التحديات، بالتعاون مع الجهات المختصة مثل محطات تحلية المياه وشركة الكهرباء والماء القطرية، مشيراً الى انه يتم العمل على الاستفادة من المياه التي تخرج من عمليات التحلية، والعمل على إعادة تدويرها لاستخلاص الأملاح الموجودة فيها، لما لها من جانب اقتصادي تهتم به العديد من الشركات الصناعية.
ونوه سعادته بأن الوزارة تسعى الى التوسع في مثل هذه البحوث والتجارب التي أثبتت نجاحها حتى الآن ولكن على نطاق ضيق، والعمل على التوسع في تلك الحلول بشكل تجاري أوسع، لافتاً إلى أن هذه البحوث ما زالت في مراحلها الأولى.
وأوضح سعادته أنه سوف يتم العمل على الاستفادة منها، خاصة أن هذه البحوث تخرج أملاحا صناعية هامة وأملاح الطعام، هذا بخلاف استخراج الهيدروجين الذي يعتبر هو مستقبل الطاقة يدخل في صناعات عديدة كما انه ليس له مخلفات كربوينة.
وأوضح سعادته أن ظاهرة نفوق الأسماك تظهر أحياناً من فترة لأخرى، وليس سببها ارتفاع درجة الحرارة، ولكن لأسباب كثيرة مثل المياه الراكدة وارتفاع ملوحة المياه واختلاف التيارات مما يؤدي إلى نقص الأوكسجين بالمياه. 
وقال سعادته «إننا نعول على البحث محل النقاش بالندوة، التي تكمن أهميته في خفض نسبة ملوحة مياه البحر، وبالتالي تقليل نفوق الأسماك».
كما قام سعادة وزير البيئة والتغير المناخي، بتكريم عدد من المشاركين في الندوة التي أدارها الدكتور مهندس محمد بن سيف الكواري الخبير البيئي والمستشار الهندسي بوزارة البيئة والتغير المناخي، ضمت قائمة التكريم المشاركين بالندوة وهم كل من: البروفيسور بدر شفاقة العنزي عالم زائر وباحث في قسم الهندسة الميكانيكية، جامعة MIT، أميركا، ود. يوسف محمد الحر رئيس مجلس إدارة المنظمة الخليجية للبحث والتطوير «جورد»، البروفيسور مفتاح حسن النعاس مركز أبحاث الغاز بجامعة قطر، والدكتور محمد البلداوي الخبير والاستشاري بالوزارة.
كما ضم التكريم د. سهور سعيد رئيس إدارة المياه بإكسون موبيل قطر، الدكتورة صباح سليم رئيس برنامج البحث مركز شل قطر للأبحاث والتكنولوجيا، المهندس سانديب سيخارامانتري، مهندس بيئي أول، شل قطر لتحويل الغاز إلى سوائل، السيد اسماعيل الشيخ، والسيد يوسف أشفق من جامعة قطر.

قضية هامة 
وأكد الدكتور مهندس محمد بن سيف الكواري، الخبير البيئي والمستشار الهندسي بوزارة البيئة والتغير المناخي، أن تحلية مياه البحر تعد مصدرًا رئيسيًا للمياه العذبة في أجزاء كثيرة من العالم، كما تعتمد البلدان المطلة على الخليج اعتمادًا كبيرًا على تحلية مياه البحر لإمدادها بالمياه العذبة، وهي تساهم في 33٪ من قدرة التحلية العالمية، لافتاً إلى أن التخلص من المحلول الملحي الناتج عن محطات تحلية المياه في البحر، يعد قضية بيئية بالغة الأهمية، لأنه يحتوي على ملوحة عالية ودرجة حرارة عالية ومواد كيميائية متبقية من عمليات ما قبل المعالجة، والتي تسبب أضرارًا محتملة للموئل البحري والجوفي. 
وقال د. الكواري خلال كلمته بالندوة، إن وزارة البيئة والتغير المناخي رأت أنه يجب مناقشة هذه المسألة البيئية الهامة، التي تندرج تحت المحور الثالث والخاص بالمياه، ضمن استراتيجية قطر الوطنية للبيئة والتغير المناخي والذي ينص على «قيام الوزارة بالمراقبة الدورية والفعالة لكل مصادر المياه مثل: المياه الجوفية ومياه البحر والمياه الصالحة للشرب».
وأكد الدكتور الكواري أن قطر سوف تنجح في هذه التجارب وستقدم هدية للعالم في كيفية معالجة هذه المشكلة، بعد أن أهدته مؤخرا آلية استدامة استادات المونديال.
وتقدم د. الكواري بالشكر لوزارة البيئة والتغير المناخي، التي سوف تعمل على تشكيل لجنة علمية فنية، لوضع خطة شاملة قابلة للتطبيق لمعالجة وإدارة المياه العادمة المرفوضة والأملاح الناتجة من محطات التحلية، لافتاً إلى ان اللجنة ستعمل على وضع توصيات واقتراحات عملية، والعديد من الأفكار والمعلومات والبيانات، التي تخدم الوطن والبيئة والتي تم مناقشتها في هذه الندوة.

إعادة استخدام المياه 
من جانبه أكد البروفيسور بدر شفاقة العنزي عالم زائر وباحث في قسم الهندسة الميكانيكية، جامعة MIT، بأمريكا، أن البحث محل نقاش الندوة العلمية، يعمل على إيجاد حلول للمحلول الملحي المطرود من محطات تحلية المياه، الذي يؤثر على البيئة البحرية بعد عشرات السنين، مثل ترسب الملح في القاع ونقص الأوكسجين بمياه الخليج، لافتاً الى ان البحث يعمل على استخراج نوعين من الأملاح المهمة من المياه التي تخرج من محطات التحلية، النوع الاول وهو الرطب والذي يستخدم في بعض الصناعات النفطية، والنوع الأخر وهو الجاف الذي يستخدم في ملح الطعام، هذا بخلاف ستخراج الهيدروجين المستخدم حالياً كطاقة نظيفة، كذلك إعادة استخدام المياه مرة أخرى.

الاستفادة من مرتجعات المياه العادمة 
وعن مشاركته بالندوة، قال الدكتور يوسف بن محمد الحر رئيس مجلس إدارة المنظمة الخليجية للبحث والتطوير، إننا قمنا بعرض إحدى براءات الاختراع الخاص بالمنظمة، وهو الاستفادة من غاز ثاني أكسيد الكربون الناجم عن عمليات تصنيع الغاز والطاقة، بالاضافة الى الاستفادة من المياه العادمة الراجعة من محطات تحلية المياه، وذلك لتصنيع منتج جديد يشبه الأسمنت الأبيض وله تطبيقات تشبه ألواح الجبس.
وأوضح أن المنتج الجديد ليس لديه أي آثار سلبية على البيئة، مشيراً إلى أن الفكرة تقوم على خلق الاقتصاد الدائري، وذلك بخلق قيمة مضافة من مخلفات عمليات تحلية المياه والعمليات الصناعية، حيث إن الأسمنت الأبيض غير موجود بقطر، بسبب قرار إيقاف تراخيص المحاجر الجديدة لهذا النوع من الأسمنت.