مجلس الشيوخ يوافق على تعيين «بومبيو» مديرا للمخابرات المركزية

alarab
حول العالم 24 يناير 2017 , 09:33ص
رويترز
أقر مجلس الشيوخ الأمريكي، أمس الاثنين، تعيين مرشح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النائب مايك بومبيو لمنصب مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، بعد تأجيل يرتبط بمخاوف بعض المشرعين من أن ذلك التعيين قد يوسع المراقبة أو يسمح باستخدام أساليب استجواب معينة اعتبرت على نطاق
واسع أساليب للتعذيب.

وصوت 66 عضوا لصالح بومبيو بينما صوت 32 عضوا ضده. وجاءت كل المعارضة من الديمقراطيين باستثناء راند بول وهو جمهوري بارز يؤيد فرض قيود صارمة على المراقبة. وبعد ذلك بقليل أدى بومبيو اليمين.

وشعر بعض أعضاء مجلس الشيوخ أن بومبيو (53 عاما) لم يتعهد بقوة كافية بأن يسمح فقط باستخدام أساليب التحقيق المتضمنة في الدليل الإرشادي الميداني للجيش كما يقضي القانون بدلا من العودة إلى الإيهام بالغرق و"أساليب الاستجواب المعززة" التي استخدمتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في السنوات التالية لهجمات 11 سبتمبر.

كان الرئيس السابق باراك أوباما وقع أمرا تنفيذيا في عام 2009، يحظر فيه الإيهام بالغرق وأساليب الاستجواب المعززة الأخرى التي ندد بها مشرعون وجماعات حقوقية باعتبارها تعذيبا.

وقال "بومبيو" ردا على أسئلة مكتوبة من لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ إنه مستعد لتغيير السياسة في ظل ظروف معينة. وكتب يقول "سأتشاور مع خبراء فيما إذا كان التطبيق الموحد للدليل الميداني
للجيش عائقا أمام الحصول على معلومات حيوية لحماية البلاد."

ووعد ترامب أثناء حملته الانتخابية بإعادة الإيهام بالغرق و"ما هو أسوأ من هذا بكثير."

وتحدث السيناتور رون وايدن لأكثر من ساعة في مجلس الشيوخ معارضا ترشيح بومبيو، قائلا إنه قدم إجابات متضاربة فيما يتعلق بالمراقبة وأساليب الاستجواب ما يجعل من المستحيل معرفة كيف سينفذ السياسة في وكالة المخابرات المركزية.

وأشار وايدن إلى مقال شارك بومبيو في كتابته العام الماضي دعا إلى استئناف جمع كميات كبيرة من البيانات عن الهواتف بالإضافة لمعلومات مالية وأخرى عن نمط الحياة في قاعدة بيانات قابلة للبحث.

واتهم بومبيو باقتراح "برنامج جديد للمراقبة هو أكثر برنامج مراقبة شمولا سمعت به إلى الآن."

وكتب ران بول في مقال "صوت ضد مدير المخابرات المركزية الجديد لأنني أخشى أن تطغى رغبته في الأمن على دفاعه عن الحرية."

ووصف معظم الجمهوريين بومبيو وهو عضو في لجنة المخابرات في مجلس النواب بأنه اختيار ممتاز.

وقال السيناتور جون مكين وهو من متصدري المعركة من أجل تشريع يحظر استخدام أساليب الاستجواب القاسية "ليس لدي ما يدعو للشك في وعد عضو الكونجرس بومبيو."

وأضاف مكين "أؤيد الموافقة على تعيينه تماما. وسأستمر مستقبلا في متابعة هذه القضية عن كثب وأستخدم صلاحياتي في الرقابة للتأكد من الالتزام بالقانون."

ومايك بومبيو عسكري وسياسي أمريكي عمل بالجيش واشتغل بالمجال القانوني قبل أن ينتقل للاستثمار الاقتصادي وإنشاء شركة متخصصة في المجال الفضائي، اشتهر بمواقفه المتطرفة ضد الأقليات الدينية والعرقية في الولايات المتحدة وبينها المسلمون، كما عرف بموقفه الرافض الاتفاق النووي مع إيران. رشح عام 2016 لرئاسة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أي).

المولد والنشأة
ولد مايك بومبيو يوم 30 ديسمبر 1963 في كاليفورنيا.

الدراسة والتكوين

تخرج بومبيو في أكاديمية "ويست بوينت" العسكرية العريقة بالترتيب الأول على دفعته مهندسا ميكانيكيا في 1986، ليلتحق بعدها بكلية الحقوق في جامعة هارفارد، التي صار لاحقا محررا لدوريتها القانونية "هارفارد لو ريفيو".

الوظائف والمسؤوليات

عمل بومبيو بالجيش الأمريكي مدة طويلة بعد تخرجه، غادر بعدها إلى دراسة القانون، ثم العمل في المجال القانوني لثلاث سنوات، انتقل بعدها إلى تأسيس شركة متخصصة في المجال الفضائي.

انتخب بومبيو عام 2010 نائبا عن مجلس النواب عن ولاية كنساس.

التجربة السياسية

كان بومبيو أحد أعضاء لجنة التحقيق في الكونجرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون بشأن الهجوم على البعثة الأمريكية في بنغازي عام 2012 الذي أدى إلى مقتل أربعة أمريكيين بينهم السفير كريس ستيفنز.

واتهمت تلك اللجنة في تقرير من 800 صفحة هيلاري كلينتون التي كانت وقتذاك وزيرة للخارجية، بأنها قللت من أهمية التهديد في ليبيا.

رشحه الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب نهاية نوفمبر 2016 لرئاسة المخابرات المركزية، وعبر مدافعون عن الحريات المدنية وحقوق الإنسان عن قلقهم الشديد من هذا الاختيار بسبب شخصية بومبيو ومواقفه المثيرة للجدل.

فمنذ انضمامه إلى الحزب الجمهوري، اشتهر بومبيو بمواقفه المثيرة من قضايا متعددة بينها العلاقات مع الأقليات الدينية والعرقية، إذ له مشكلة مع المسلمين ويؤخذ عليه اعتباره زعماء المسلمين في الولايات المتحدة "متواطئين" مع الجماعات المتطرفة.

ففي 2013، وعقب شهرين من هجمات بوسطن (وقعت في أبريل مخلفة ثلاثة قتلى وأكثر من 260 مصابا) أطلق بومبيو، خلال جلسة لمجلس النواب الأمريكي، تصريحات يجاهر فيها بهجومه على المسلمين.

وورد في تصريحاته "عندما تأتي الهجمات الإرهابية الأشد إيذاء للولايات المتحدة في العشرين عاما الماضية من قبل أتباع دين واحد، ويتم تنفيذها باسم ذلك الدين، فإن هنالك التزاما خاصا يقع على عاتق قادة ذلك الدين، لكنهم بدلا من أن يردوا (بإدانة الهجمات)، فإن سكوت هؤلاء القادة الإسلاميين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة جعلهم متواطئين مع هذه الأفعال، والأهم من ذلك، الأحداث (الإرهابية) التي ستليها".

التصريحات النارية لعضو مجلس النواب، سرعان ما وصفها مجلس العلاقات الأمريكية- الإسلامية (كير) في رسالة بعث بها إلى بومبيو يوم 12 يونيو 2013  بأنها "خاطئة وغير مسؤولة"، وأكد أن القادة الإسلاميين في الولايات المتحدة دانوا هجمات بوسطن بعد ساعات من وقوعها.

وعلى الرغم من أن بومبيو أصدر لاحقا تصريحات تميز بين المسلمين والتطرف، فإن الحقوقيين ما فتئوا يعبرون عن مخاوفهم مما قد يقدم عليه بومبيو بحق المسلمين والمهاجرين بعد ترؤسه الاستخبارات المركزية الأمريكية.

وضمن هذا السياق، تعالت بعد ترشيحه للمنصب أصوات تحذر من عودة أيام "الممارسات السود" لسي آي أي تحت حكم بومبيو، في الوقت الذي شهدت فيه الوكالة في عهد أوباما بعضا من التحسن لم يسلم من انتقادات الحقوقيين.وما يزيد الوضع سوداوية الوعود التي أطلقها دونالد ترامب بترحيل ملايين المهاجرين من الولايات المتحدة، وتطبيق سياسة صارمة ضد المواطنين الأمريكيين من الديانة الإسلامية بالداخل، علاوة على منع استقبال اللاجئين، وبناء جدار على الحدود مع المكسيك، وهي وعود ينتظر أن تضطلع المخابرات المركزية بدور كبير في تنزيلها على أرض الواقع إذا مضى ترامب قدما في تطبيق وعوده الانتخابية.

وبالإضافة إلى ما سبق، يعد بومبيو من أشد الرافضين لإغلاق معتقل جوانتانامو الذي أقامه الرئيس السابق جورج بوش الابن في كوبا عقب هجمات 11 سبتمبر 2001.ولم يكن بومبيو يفوت مناسبة ليعبر عن تأييده لجمع بيانات الاتصال الذي ألغته وكالة الأمن القومي وتأييده لبرامج مراقبة أخرى.

وعلى الصعيد السوري، فإن النائب الجمهوري يتخذ موقفا متشدداً من الصراع السوري، وكان من مؤيدي الرئيس الأمريكي باراك أوباما في ضرب رأس النظام بسبب رفضه وقتها تسليم أسلحته الكيميائية.

ويعارض بومبيو تقييم أوساط المخابرات لاتفاق أبرم في 2015 رفعت بموجبه العقوبات الاقتصادية عن إيران مقابل الحد من برنامجها النووي. 

ووعد بومبيو بإلغاء الاتفاق، واقترح في اجتماع مائدة مستديرة عقد في 2014 مع الصحافيين أن تقصف الولايات المتحدة المنشآت النووية في إيران، وهو اقتراح وصفه خبراء المخابرات الأمريكيون بأنه سيؤجل فقط تطوير رأس حربي نووي إيراني لكن لن يوقفه.

كما عارض بومبيو أيضا تنظيم الانبعاثات المتسببة في الاحتباس الحراري للحد من التغير المناخي، بينما شكلت وكالة المخابرات الأمريكية مركز مهمات للقضايا الدولية يرصد الاحتباس الحراري بصفته تهديدا للأمن الأمريكي.

م.ن/م.ب