مواطنون لـ «العرب»: «مونديال 2022» أبرز كفاءات وطنية خفية

alarab
محليات 23 ديسمبر 2022 , 12:20ص
يوسف بوزية

لا يقتصر الإرث المستدام الذي تتركه استضافة قطر لأول كأس عالم لكرة القدم في العالم العربي والشرق الأوسط، على إظهار البنية التحتية المتطورة والمرافق الرياضية عالمية المستوى التي نجحت قطر في تشييدها على مدى السنوات الماضية وفاخرت بها العالم؛ بل أسهمت البطولة في إبراز الكفاءات الوطنية الواعدة التي تزخر بها دولة قطر، والخبرات الشبابية المتميزة التي عملت في مختلف المجالات والقطاعات، لصياغة تاريخ جديد مشرف للبلاد والمنطقة.
وأكد مواطنون لـ«العرب» أن تنظيم كأس العالم يمثل انطلاقة جديدة لدولة قطر لمواصلة مسيرة التنمية والتطوير، ومتابعة ما بدأته الدولة في سعيها لتحقيق الاستدامة لخدمة الأجيال القادمة، من خلال الخبرات التنظيمية التي ترسخت لدى الكوادر القطرية الشابة والتي من شأنها أن تمثل ركيزة أساسية لمزيد من النجاحات والاستضافات لكبرى الفعاليات الرياضية في المستقبل القريب أو البعيد، لا سيما وأن دولة قطر تتمتع بسمعة مميزة على مستوى الهيئات الرياضية الدولية، مما يجعلها قبلة للبطولات في شتى الاختصاصات الرياضية.
وأضافوا أن التنظيم الاحترافي أثبت قدرةَ الكوادر القطرية على قيادة وتنفيذ المشروعات العملاقة وتجاوز التحديات وتذليل الصعاب، حيث نجحت بامتياز في تنظيم البطولة بشهادة عالميّة، مؤكدين أن تلك الكوادر «كنز استراتيجي» يجب استغلاله وتوظيفه في مؤسسات قطاعات العمل في الدولة.

عيسى النصر: توظيف «خبرات المونديال» بمؤسسات الدولة

قال عيسى النصر إن تنظيم مونديال كأس العالم قطر 2022 ما كان له أن ينجح لولا وجود خبرات قطرية واسعة وفريق قادر على العمل والإنجاز تحت الضغوط، وفي ظل أصعب الظروف، مشيرا إلى أن هذا الفريق استطاع أن يتغلب على الكثير من التحديات وكان على أتم الاستعداد لمواجهة المزيد منها، بما في ذلك جائحة كورونا على سبيل المثال، كانت الخبرات الوطنية تواصل العمل على مختلف الجبهات وتسارع الخطى في العمل وتحقيق الإنجازات تلو الإنجازات.
ونوه بحضور الكفاءات الوطنية الواعدة في مختلف القطاعات الحيوية بالدولة، من خلال حرص العديد المؤسَّسات على توظيف الخبرات القطرية لتعزيز مساهمة المواطن في كل المشاريع التنموية للبلاد. 
ودعا إلى توفير التدريب وفرص العمل للكوادر البشرية الوطنية وخاصة للكفاءات المهنية الطامحة للمساهمة في رفعة الوطن وتقدمه، خاصة في ظل العدد الكبير من الخريجين سنوياً من الجامعات الباحثين عن فرص عمل، وهو ما يحتم على شركات القطاع الخاص أيضا أن تلعب دور الشريك في استيعابهم وتشجيعهم على شغل المهن الفنية والإدارية العليا في قطاعات الأعمال والصحة والتعليم، وإيجاد فرص تدريبية لجميع المواطنين كل حسب طموحاته وقدراته، من خلال إشراك القطاعين العام والخاص في برامج التأهيل والتدريب. كما دعا الى توظيف الخبرات الوطنية والشبابية التي برزت في المونديال لخدمة المشاريع الوطنية مختلف مؤسسات الدولة.

دانة المير.. موهبة قطرية سطعت بحفلي الافتتاح والختام

مثلت مشاركة الفنانة دانة المير في حفلي افتتاح وختام بطولة كأس العالم فيفا قطر 2022 بالعباءة القطرية سطوع موهبة قطرية جديدة في عالم الغناء، حيث أثارت إعجابا واسعا بين جمهور المونديال الذين أشادوا بإبراز الثقافة والعادات القطرية والخليجية، معتبرين أن ظهور «دانة» يعكس قدرة الشباب الخليجي في الوصول إلى العالمية مع الاحتفاظ بعاداته وتقاليده.
واعتبرت دانة أن مشاركتها بالغناء في الحفلين تأكيد على ثقة دولة قطر في قدرات شبابها ومواهبهم، والرغبة في أن يكونوا في المقدمة، وهو شيء ملحوظ، وهذا يثبته ما حدث معها والثقة التي منحت لها للمشاركة في هذا الحدث العالمي، موضحة أن هذا يضع على عاتقهم مسؤولية كبيرة، لتمثيل دولة قطر أفضل تمثيل، وبالطريقة الصحيحة، وبما يتماشى مع عادات وتقاليد المجتمع القطري.
وأشارت في تصريحات سابقة إلى أنه بعد مشاركة صوت قطري في هذا المحفل العالمي من الممكن أن يكون للأغنية القطرية تواجد في محافل عالمية أخرى، متوقعة أن يشهد المستقبل مزيدا من النجاح للأصوات والمواهب القطرية.
وقدمت دانة خلال حفل افتتاح البطولة أنشودة حملت اسم «النداء»، مستوحاة من أهازيج فلكلورية باسم «توب توب يا بحر»، وكذلك أدت أغنية «هلا»، كما شاركت في في حفل الختام بأداء غنائي فريد عنوانه «يا له من عالم رائع»، وقدمت أغنية عبد الرب إدريس «ليلة»، إضافة إلى جزء من أغنية لويس أرمسترونج «What A Wonderful World».
وأكدت دانة أن هذه المشاركة تجربة فريدة من نوعها بالنسبة لها، خاصة وهو حدث عالمي كبير ويقام في قطر ولأول مرة في بلد عربي وبمنطقة الشرق الأوسط، وقد ترك معها ذكريات سوف تبقى مدى الحياة.
وأشارت إلى أنها المرة الأولى التي تظهر فيها على المسرح، لكون الحدث يستحق الظهور، خاصة وأنه يقام في قطر وأعين العالم كله كانت متجهة صوب قطر.
وتابعت دانة أن الأغاني التي شاركت بها في حفلي الافتتاح والختام كان هدفها في الأساس إيصال الثقافة والهوية والعادات القطرية، وما لدى قطر من فن راق، للعالم كله، والتأكيد على أن دولة قطر لديها فنانون ليسوا بأقل من الفنانين العالميين الموجودين في الساحة، وفي نفس الوقت التأكيد على أن قطر بلد مضياف، ويرحب بالجميع وهي أمور نابعة من التقاليد العربية والإسلامية.
وأوضحت أن مشاركتها في حفل الافتتاح بدور «أم الحنايا»، وهي المرأة القطرية الكبيرة في السن التي ترحب وتحنو على الجميع، تأكيد على هذه الرسالة، كما أن الحرص على ظهورها بالزي القطري التقليدي يؤكد على الاعتزاز بالهوية والتقاليد القطرية.

أحمد التميمي: شبابنا أثبتوا للعالم قدرة المنطقة على التميز

قال المهندس أحمد التميمي، رائد أعمال واستشاري في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، إن علاقة دولة قطر مع الرياضة بشكل عام بدأت منذ زمن بعيد حتى أصبح تنظيم البطولات من سمات الدولة بجميع مفاصلها، بينما التميز هو العنوان الأبرز في جميع النسخ وعلى كافة المستويات والأصعدة، حتى جاء الحدث التاريخي في انتزاع تنظيم بطولة العالم الكبرى، لتقديم لوحة جميلة وإرث مونديالي للأجيال القادمة. 
وأضاف التميمي «أنصح جميع من يعيش الحاضر أن يستذكر العرض النهائي لأعضاء وفد ملف دولة قطر عام 2010 والذي نتشرف بأن لنا أخا كان من بينهم وبقيادة شيوخنا جعل عمرهم طويلا في زيوريخ وجميع ما تم تحقيقه حتى الآن على أرض الواقع من بنى تحتية متكاملة ساهمت فيها الخبرات الوطنية التي برزت في هذا المونديال، وهذا هو الارث الحقيقي في ظهور الخبرات الوطنية والقدرات التنظيمية وحرص جميع افراد المجتمع، كل في موقعه، على المشاركة في العرس المونديالي بشتى الوسائل، حتى وصلنا إلى إصدار عملة نقدية تحمل تاريخ الحدث لتترك بصمتها على الحاضر والمستقبل».
وتابع «كان بداية من كل ما شاهدناه من خبرات وإمكانيات وطنية هو التوجه الصحيح في بادئ الأمر بربط جميع متعلقات البطولة باللجنة العليا للمشاريع والإرث، وكان الحرص على المشاريع والإرث الذي ستتركه البطولة هو الركيزة الاساسية التي تنطلق منها جميع الأعمال، وعليه، أرى نجاح البطولة في المسؤولية الكبيرة التي وقعت على عاتق الكوادر الوطنية في العمل على ديمومة وتطوير مكانة قطر في العالم ما بعد كأس العالم في مجال الاعلام والتعليم والفن والمجالات الأخرى».
ويرى التميمي أن أفضل إرث تركته بطولة كأس العالم للدولة، بالإضافة إلى المشاريع الرصينة هو المكانة المرموقة لدولة قطر واعتزاز جميع المواطنين والمقيمين وجميع زائري دولة قطر بما حدث والترابط المجتمعي على الصعيدين الداخلي والخارجي والتقارب الفكري ما بين شعوب العالم وتصدير ثقافة الشعب القطري كدولة عربية مسلمة استطاعت أن تتغلب على جميع محاولات تشويه الصورة الناصعة وأن تثبت للعالم بأن منطقتنا العربية بإمكانها التميز والإبداع وبإمكانها ان تصبح ملتقى العالم والثقافات.

علي بن درعة: سواعد وطنية نهضت بالبنية التحتية

قال المواطن علي بن درعة، إن مونديال قطر 2022 كان فرصة عظيمة ليس فقط لإبراز الهوية الوطنية والسلوك الحضاري المستمد من الدين الحنيف بالشكل المناسب، بل كان فرصة أيضاً لإبراز الكفاءات الوطنية الشابة التي تزخر بها قطر، ولعبت دوراً أساسياً في رحلتي التحضير والتنظيم للحدث الرياضي الأكبر في العالم، بمن فيهم كفاءات اللجنة العليا للمشاريع والإرث الذين أسهموا منذ البداية، وحتى اليوم الأخير، في إنجاح المونديال.
وأشاد بن درعة بجهود المؤسسات والكوادر الوطنية في الإعداد لاستضافة المونديال، وما حققته من إنجازات في رحلة الاستضافة التي بدأت منذ لحظة فوز ملف قطر عام 2010، وضربت مثالاً يحتذى في تحدي العقبات وتجاوز التحديات، مشيرا إلى أن الدولة عملت في صمت، ودعت الآخرين يشاهدون ما حققته على أرض الواقع بما حمله هذا الواقع من دلالات وإنجازات عبَّرت عن ثقافتنا وتراثنا، وعكست الوجه الحضاري للمجتمع القطري.
وأشار إلى تدشين العديد من مشاريع البنية التحتية في مختلف أنحاء الدولة بسواعد أبناء قطر، بما فيها المناطق الخارجية التي شهدت تطوراً في البنية التحتية بما يساهم في تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 من حيث تعزيز مسيرة النمو الاقتصادي على المدى الطويل، وأكد أن المشاريع التي تم تسليمها في تطوير البنية التحتية وتطوير الطرق السريعة المؤدية إلى استادات كأس العالم، وكذلك الطرق الأخرى في الدولة، والعمل على ربطها بالطرق السريعة، علاوة على إنشاء العديد من المسطحات الخضراء على كافة الطرق وفي المناطق السكنية والأماكن المحيطة باستادات كأس العالم، أيضا تمثل إرثا مستداماً، مثل طريق المجد وطريق الخور وطريق لوسيل والطريق الدائري السابع وطريق الريان، ومحور صباح الأحمد، والجسور وطريق خليفة أفنيو والطريق الدائري الخامس وتطوير طريق الوكرة الرئيسي والذي سيؤثر بدوره إيجابيا على المناطق الجنوبية للبلاد.
ونوه كذلك بتطوير وتجميل وسط الدوحة والكورنيش، والتي تضمنت تطوير 7 مناطق رئيسية بين الكورنيش والطريق الدائري الأول، وتنفيذ العديد من المشاريع والتي تهدف إلى خلق بيئة صحية تساهم في التشجيع على اتباع نمط حياة صحي.
وأكد أن المترو أحد أهم مشاريع الاستدامة بعد المونديال، منوهاً بأهميته كمشروع استراتيجي ساهم في إحداث نقلة في وسائل قطاع المواصلات والنقل في دولة قطر، وأشار إلى مزايا المشروع منذ انطلاقه والتي ساهمت حتى الآن في تقبل استخدامه من قبل مختلف فئات المجتمع وجعله جزءاً من الحياة اليومية لكثير من المواطنين والمقيمين بما فيها جودة الخدمات وحداثة التصميم وسهولة اللوحات الإرشادية، وتوفير وسائل الرفاهية والراحة في أقسام القطارات إلى جانب دوره ولو جزئياً في تخفيف حدة الزحام وتعزيز انسيابية حركة المرور في البلاد.
بالإضافة إلى دور «الريل» في إنجاح الفعاليات الوطنية والرياضية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية والتي ساهمت بزيادة الوعي العام بثقافة النقل الجماعي وتكريس حضوره في المجتمع، حيث شهدت محطات مترو الدوحة منذ افتتاحه وما زالت إقبالاً كبيراً من طرف المواطنين والمقيمين لسهولتها وسرعتها.

إدارة الحشود الجماهيرية.. جنود الظل

أظهر نجاح تنظيم بطولة كأس العالم فيفا قطر 2022، الخبرات الوطنية الذي يمكن أن نسميهم «جنود الظل» في إدارة الحشود والعمليات التشغيلية والتنظيمية في أماكن الفعاليات والتجمعات الكبرى خلال أيام البطولة، وأبرزها محطات المترو.
وحرصت شركة سكك الحديد القطرية (الريل) على تعزيز خبرات المهندسين والكوادر القطرية العاملة في الشركة في مختلف المجالات، وأظهرت كوادر «الريل» مستوى عاليا من التنظيم والجاهزية والجهود التنسيقية الكبيرة على مختلف المستويات، كما حرصت الشركة على توظيف جميع الخبرات والتجارب السابقة التي تم اكتسابها خلال بطولة كاس العرب، حيث تم تكليف الكوادر الوطنية بالعمل الميداني في المحطات ضمن فريق القيادة الفضي المسؤول على متابعة حركة الجماهير في المحطات خلال أيام المباريات، لإكسابهم الخبرة في مجال إدارة الحشود والعمليات التشغيلية خلال الفعاليات الكبرى والتعامل مع السيناريوهات المتوقع حدوثها أثناء البطولات الرياضية التي تشهد إقبالًا من الجمهور.
وأجريت تجربة نظام المترو في عدة فعاليات لتحسين وتطوير الأنظمة وتدريب الموظفين والعاملين ورفع مستوى الاستعدادات في كافة المناحي من خلال دليل الإجراءات وأنظمة القيادة والسيطرة والصيانة الدورية والأجهزة المستخدمة التي تم تطويرها وترقيتها وتحسينها لتوفير تجربة سلسة للجماهير في محطات المترو طوال ايام المونديال، حيث شهدت الشبكةُ تسجيل عدة أرقام قياسية على صعيد العمليات التشغيلية وأعداد الركاب، إذ تمَّ خلال اليوم الأخير لبطولة كأس العالم، والذي تزامن مع احتفالات اليوم الوطني لدولة قطر لعام 2022، تسجيل إقبال استثنائي، حيث بلغ إجمالي أعداد الركاب خلاله نحو 810 آلاف راكب.
وخلال البطولة، كانت محطات مشيرب، ولوسيل QNB، ومركز المعارض، هي أكثر محطات المترو ازدحامًا، فيما كانت محطات لقطيفية، ووسط لوسيل، هي الأكثر استقبالًا للركاب في شبكة ترام لوسيل.
وعلى صعيد الأداء التشغيلي لمحطات التبديل في شبكة المترو، شهدت محطة مشيرب التي يتم من خلالها التبديل بين خطوط المترو الثلاثة استقبال ما يصل إلى 400 ألف راكب يوميًا، فيما استقبلت محطة البدع التي يتقاطع فيها الخطان الأخضر والأحمر قرابة 150 ألف راكب يوميًا.
وقدم مترو الدوحة أداء تشغيليًا عاليًا طوال فترة البطولة التي شهدت تسجيل أرقام قياسية من حيث مستوى الحضور في الاستادات وإقامة أربع مباريات في اليوم الواحد، ونجح الريل في توفير خدمات نقل ميسرة في ضوء الإقبال الجماهيري الكبير الذي شهدته خدمات المترو، وقد أسهمت منظومة إدارة الحشود التي تم تطبيقها والخطط التشغيلية التي تم اعتمادها خلال البطولة في تعزيز قدرة النظام على التعامل مع الأعداد الكبيرة من الجماهير وخاصة خلال مرحلة دور المجموعات في البطولة.
وإلى جانب الارتباط المباشر لشبكة مترو الدوحة بخمسةٍ من ملاعب البطولة الثمانية، ساهمت الشبكة في تقديم بديل فعال للتنقل وتسهيل حركة ووصول الجماهير إلى مختلف مناطق الفعاليات في منطقة الكورنيش وكذلك مهرجان الفيفا للمشجعين المقام في حديقة البدع، حيث استقبلت محطات المترو السبع الواقعة في محيط طريق الكورنيش والتي من أبرزها محطات الكورنيش والبدع، والخليج الغربي قطر للطاقة، ومركز المعارض، وسوق واقف، ومشيرب، نحو 870 ألف راكب في اليوم خلال بداية ونهاية رحلاتهم أو بغرض التبديل بين خطوط المترو. وشهدت محطة لوسيل QNB إقبالًا كبيرًا من الجماهير المتوجهة إلى استاد لوسيل والفعاليات المقامة في منطقة درب لوسيل.