استأمنتهم على بيتها.. فسرقوا 20 ألف ريال

alarab
محليات 23 نوفمبر 2015 , 07:31ص
الدوحة - العرب
تركت أبواب خزائنها مفتوحة ثقة فيمن يقطنون معها فهم أهل بيتها وخدمها، ولكن كان هناك من ليس أهلاً لذلك، فاستغل هذه الثقة وفرط في الأمانة وقام بسرقة 20 ألف ريال ممن أمنته على بيتها ومالها بل وحياتها، اكتشفت المجني عليها السرقة، فلم تشك إلا في خادمتين لديها، ولم تكن تمتلك دليلاً، ولكنها أبلغت الشرطة، وتم القبض على إحداهما، وهربت الأخرى، وحولت النيابة القضية إلى المحكمة للنظر فيها. فهل حقاً السارق هما الخدمتان أم شخص آخر...؟ هذا ما تبينه التفاصل التالية:

قدمت إحدى المواطنات بلاغا إلى قسم شرطة الظعاين ضد خادمتين من ذوي الجنسية الآسيوية تعملان لديها قامتا بالهرب من المنزل بعد سرقة مبلغ مالي قدره 20 ألف ريال، وبمتابعة المتهمتين من قِبل الشرطة تم القبض على إحداهما، وتم عرضها على النيابة العامة التي أمرت بالإفراج عنها، وأحالت النيابة العامة القضية إلى محكمة الجنايات واتهمت فيها الخادمة الهاربة وحدها.

أحيلت المتهمة إلى المحكمة وتولت الأستاذة أمينة المنصوري المحامية الدفاع عن المتهمة، وبعد سماع أقوال الشاكية ومناقشتها قدمت المحامية مذكرة تضمنت الدفع بشيوع الاتهام؛ حيث إن الثابت بأوراق الدعوى وتحقيقاتها أن المجني عليها قامت بالإبلاغ عن الخادمتين، واتهمتهن بسرقة المبلغ المالي.

والثابت أيضا أن المتهمة والخادمة الأخرى قد هربتا سويا من منزل مخدومتهن، ولم يثبت بأوراق الدعوى أي دليل يميز إحداهن عن الأخرى سواء بالإدانة أو بالبراءة، وحيث أقرت المجني عليها بتحقيقات الدعوى جميعها أن المكان المدعى سرقة المبلغ المالي منه غير مغلق، وأنها لا تعلم من الذي قام بالسرقة، وأنها تقطن المنزل هي وزوجها وأبناؤها الأربعة والمتهمة والخادمة الأخرى، وأن الشكوى التي تقدمت بها للشرطة كانت ضد الخادمتين ولا علم لها بسبب حصر الاتهام على المتهمة وحدها، ولما كانت المتهمة لا تنفرد وحدها بدخول تلك الحجرة دون سواها من المقيمين جميعا بالمنزل، فمن ثم يصبح الاتهام شائعا بين كافة المقيمين بمنزل المجني عليها أو على الأقل بين المتهمة والخادمة الأخرى، وبالتالي يصبح الدليل القائم قبلها وقد أحاط به الشك غير كافٍ لإسناد الاتهام إليها ويضحى الدفع بشيوع الاتهام قائما على أساس سليم ويصادف صحيح القانون.

كما تضمنت مذكرة الدفاع عن المتهمة، الدفع بانتفاء ركني الجريمة وخلو الأوراق من ثمة دليل معتبر على ارتكاب المتهمة لها أو حتى على وقوع تلك الجريمة على الأقل؛ حيث إن الأوراق لا تجزم بارتكاب المتهمة الواقعة المنسوبة إليها على وجه اليقين، بل جاءت تلك الأوراق غامضة، مبهمة، غير قطعية فيما يتعلق بوقوع الواقعة على الأقل بمرتكبها على فرض وقوعها، كما بينت الدعوى على دليل ظني يصلح أساسا لتبرئة المتهمة مما أسند إليها بقدر ما يصلح أساسا للإدانة؛ إذ لا يؤدي حتما إلى نسبة الواقعة إليها، ومن الثابت والمعلوم أن الأصل في الإنسان البراءة، وأن الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين ولا تبنى على الشك والتخمين، وطلبت المحامية احتياطيا استعمال الرأفة.

وقضت المحكمة برئاسة القاضي صلاح الشريف أحمد، كلا من القاضي منتصر صالح عبدالرازق والقاضي محمد عبدالهادي الدوسري، وبحضور وكيل النيابة شريف السعيد، ببراءة الخادمة من متهمة السرقة.

وقالت المحكمة في حكمها، وحيث إنه على الاتهام الموجه للمتهمة بسرقة مخدومتها ولما كان المقرر بقضاء التمييز أن «كفاية تشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم للقضاء بالبراءة ضده».

كما أنه من المقرر أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين، وحيث كان ما تقدم وكان البيّن للمحكمة أن المجني عليها حين بلاغها اتهمت المتهمة وأخرى تعمل لديها خادمة أيضاً بالهروب من المسكن وسرقة مبلغ 20 ألف ريال ولم تحدد أيا منهما مرتكبة الواقعة، وأنها لدى سؤالها أمام المحكمة قررت أنها تركت الدرج مفتوحا وأن بإمكان أي أحد الوصول إليه، وهو ما تشكك المحكمة في أن المتهمة هي بذاتها دون غيرها من ارتكب الواقعة، خاصة أنها لزمت الإنكار ولم يقم بالأوراق أي دليل آخر، الأمر الذي تنتهي معه المحكمة والحال كذلك إلى القضاء لها بالبراءة.

وبناء على مذكرة الدفاع التي قدمتها وكيلة المتهمة، حكمت هيئة المحكمة الموقرة بالبراءة.