

سلطت مبادرة «قيم وشيم» الأسبوعية التي يقدمها الملتقى القطري للمؤلفين ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021 الضوء على مفهوم ومعاني الرفق.
وقد عرف سالم الجحوشي مقدم المبادرة، الرفق بأنه لينُ الجانبِ، وهو نقيضُ العنف، مأخوذٌ من الفعل رَفَقَ أي عطفَ وتحنَّنَ، فهو رافقٌ ورفيق، والمفعولُ مرفوقٌ به.. وقيل: الرفقُ اللطفُ في أخذِ الأمرِ بأحسنِ الوجوهِ وأيسرِها، قال الليث «الرفقُ لينُ الجانبِ ولطافةُ الفعلْ».
وفي المثل: الرفقُ بُنَيُّ الحِلْم، والرفقُ نتيجةُ حسنِ الخُلُقْ، ولا يَحْسُنُ الخُلُقُ إلا بضبطِ قوةِ الغضبِ وقوةِ الشهوةِ وحفظِهِما على الاعتدال.
واستشهد بمقولة أبو سفيانُ لأصحابِهِ: أتدرونَ ما الرِّفق؟ قالوا: قلْ يا أبا محمد، قال: أن تضعَ الأمورَ في مواضِعِها؛ الشِّدَةُ في موضِعِها، واللينُ في موضِعِه، والسيفُ في موضِعِه، والسوطُ في موضِعِه.
وقال وَهْبُ بن مُنْبِه: الرِّفقُ ثَنِيُّ الحِلْم، وقال ابنُ حجرٍ العسقلاني: «لا يتعمقُ أحدٌ في الأعمالِ الدينيةِ ويتركُ الرِّفقَ إلا عَجَزَ وانقطَعَ فيُغلبْ.
وأضاف أن الرفق يدخل في كل شيء، وما دخلَ في شيءٍ إلا زانَه، وما نُزِعَ من شيءٍ إلا شانه»، قال جعفر البرمكي: (تَرَفّقْ.. تُوَفَّقْ).
وقال أبو حاتم: (الواجب على العاقل لزومُ الرِّفقِ في الأمورِ كلِّها، وتركُ العجلةِ والخفَّةِ فيها؛ إذ الله تعالى يحب الرِّفق في الأمور كلها، ومن مُنِعَ الرِّفق مُنِعَ الخير، كما أنَّ من أعطِيَ الرِّفق أعطِيَ الخيرَ، ولا يكادُ المرء يتمكنُ من بُغيَتِهِ في سُلُوكِ قَصْدِهِ في شيءٍ من الأشياءِ على حسبِ الذي يحب، إلا بمقارنَةِ الرِّفقِ ومُفارَقَةِ العَجَلَة).
وختم الجحوشي الحلقة بقوله: «خُذ الأمورَ برفقٍ واتَئِد أَبَداً إِيَّاكَ مِن عَجَلٍ يَدعو إلى وَصَبِ» و»الرفقُ أحسنُ ما تُؤتى الأمورُ به يُصِيبُ ذو الرِّفْقِ أو ينجو من العَطَبِ».
يشار إلى أن مبادرة قيم و شيم من إعداد الأستاذ محمد شبراوي، تم إطلاقها مع بداية شهر رمضان الماضي، هي تنسجم مع رؤية وأهداف وزارة الثقافة والرياضة لترسيخ اعتزاز الشباب بالقيم العربية الأصيلة والشيم العريقة النبيلة، وتؤكد تفرّدهم بين غيرهم من الأمم بهذه المكارم الخالدة.