

في ظل الأجواء التراثية المميزة التي يعيشها ميدان السباق، بالشحانية تتواصل منافسات مهرجان سمو الأمير للهجن وسط زخم كبير وحضور لافت من عشاق رياضة الآباء والأجداد، حيث تتجسد معاني التحدي والإثارة في كل شوط، مع مشاركة نخبة من أقوى الهجن والمضمرين على مستوى قطر ودول الخليج.
وأكد عبد الله بن محمد الكواري، نائب رئيس اللجنة المنظمة لسباق الهجن، أن الأيام الماضية من السباق الغالي للنسخة الحالية ٢٠٢٦ من المهرجان شهدت مستوى غير مسبوق من التنافس، مشيرًا إلى أن ما ظهر حتى الآن من صراع قوي بين المتسابقين يعكس حجم التحضيرات الكبيرة التي سبقت انطلاقة الحدث، وكذلك الرغبة الواضحة لدى الجميع في تحقيق أفضل النتائج والصعود إلى منصات التتويج.
وأوضح الكواري أن المنافسة لم تعد سهلة كما كانت في السابق، بل أصبحت أكثر شراسة وتقاربًا في المستويات، وهو ما يضفي على السباقات طابعًا خاصًا من الإثارة والتشويق، مؤكدًا أن كل شوط يحمل في طياته مفاجآت جديدة، سواء على مستوى التوقيتات أو أسماء الفائزين، وهو ما يعزز من قيمة المهرجان ويزيد من جماهيريته.
وأشار إلى أن هذا التطور الكبير في مستوى السباقات لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة للدعم اللامحدود الذي تحظى به رياضة الهجن من القيادة الرشيدة في دولة قطر، التي تولي اهتمامًا كبيرًا بالحفاظ على هذا الموروث الثقافي العريق، وتسعى بشكل مستمر إلى تطويره وتنظيمه وفق أعلى المعايير، بما يضمن استمراريته للأجيال القادمة.
وأضاف نائب رئيس اللجنة المنظمة أن هذا الدعم أسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافس، من خلال توفير بيئة مثالية للملاك والمضمرين، سواء من حيث البنية التحتية المتطورة، أو التنظيم الاحترافي، أو الجوائز القيمة التي تحفز الجميع على تقديم أفضل ما لديهم، الأمر الذي انعكس بوضوح على الأداء العام في الميدان.
وتطرق الكواري إلى المرحلة المقبلة من المهرجان، مؤكدًا أن الأنظار تتجه نحو أشواط الرموز، التي تُعد قمة التحدي في سباقات الهجن، حيث يتنافس كبار الملاك وأقطاب هذه الرياضة العريقة، سواء في أشواط القبائل أو أشواط الشيوخ، مشيرًا إلى أن هذه الأشواط دائمًا ما تحمل معها أعلى درجات الإثارة والندية.
وتوقع الكواري أن تشهد الأيام القادمة منافسة أكثر قوة وشراسة، في ظل سعي الجميع لحصد الرموز والنواميس، معتبرًا أن تقارب المستويات قد يفتح الباب أمام مفاجآت كبيرة، وربما نشهد بروز أسماء جديدة قادرة على تغيير ملامح المنافسة وفرض نفسها بقوة على الساحة، وهو ما يمنح السباقات طابعًا متجددًا ويكسر احتكار الأسماء التقليدية.
كما شدد على أن اللجنة المنظمة حريصة على توفير كافة سبل النجاح للمهرجان، من خلال العمل المستمر على تنظيم الأشواط بسلاسة، وضمان سلامة الهجن والمشاركين، إلى جانب تقديم تجربة مميزة للجماهير التي تحرص على التواجد يوميًا لمتابعة هذا الحدث التراثي الكبير.
واختتم عبد الله بن محمد الكواري تصريحاته بالتأكيد على أن مهرجان سمو الأمير للهجن لا يمثل مجرد سباق رياضي، بل هو مناسبة وطنية تعكس عمق التراث القطري وأصالته، وتجسد ارتباط المجتمع بهذه الرياضة العريقة، معربًا عن أمله في استمرار هذا الزخم التنافسي حتى ختام المهرجان، بما يليق بقيمته ومكانته الكبيرة على الساحة الرياضية والتراثية.

جهد كبير لرجال أمن دخان
لعب رجال أمن دخان دوراً بارزاً في إنجاح فعاليات مهرجان سمو الأمير للهجن، من خلال جهود تنظيمية وأمنية متكاملة عكست جاهزية عالية وخبرة ميدانية كبيرة في إدارة الحشود وتأمين الفعاليات.
وحرصت الأجهزة الأمنية على تقديم كافة التسهيلات والخدمات للمشاركين والجماهير، حيث تم وضع خطط محكمة لضمان انسيابية الحركة المرورية في محيط المضمار، بما يسهم في سهولة الدخول والخروج دون أي معوقات، إلى جانب الانتشار الأمني المنظم الذي أسهم في توفير أجواء آمنة ومريحة للجميع.
كما عمل رجال الأمن على متابعة أدق التفاصيل الميدانية، والتعامل الفوري مع أي ملاحظات، بما يعزز من مستوى التنظيم ويعكس الصورة الحضارية للمهرجان الذي يحظى بحضور جماهيري كبير يومياً، إضافة إلى توافد عدد من الزوار والسياح لمتابعة المنافسات.
وتأتي هذه الجهود في إطار الحرص على إنجاح المهرجان الغالي وضمان خروجه بأفضل صورة تنظيمية تعكس مكانة الحدث وأهميته على المستويين المحلي والإقليمي.
روح رياضية
على الرغم من قوة المنافسة والإثارة التي تشهدها فعاليات مهرجان حضرة صاحب السمو للهجن العربية الأصيلة، إلا أن هناك روحا رياضية كبيرة وأخوية بين أبناء دول الخليج، وهو ما لمسناه خلال السباقات عقب إنتهاء الأشواط مباشرة تتعالى أصوات المهنئين للفائز بكلمة «الناموس» وأولهم من كانوا منافسين له في الشوط أيضا وسط روح تسودها الأخوة والتنافس الشريف، وأيضا نجد حالة الفرحة والبهجة في منصة التتويج بين الفائزين وكأنه عرس خليجي وليست منافسة بينهم.
لوحات ترحيبية
سطرت اللجنة المنظمة لسباق الهجن عبارة ترحيبية مميزة لضيوف مهرجان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عند البوابة الرئيسية لمدخل ميدان الشحانية، ليس فقط من خلال تذليل كافة العقبات لهم وكرم الضيافة ولكن للترحيب بهم في بلدهم الثاني دوحة تميم العز، وتضمنت اللافتة جملة «يا مرحبا يا من لفو دارنا من كل دار بسم أمير الدار رمز الوفاء وشعارها».