

فاطمة العمادي: الفكرة بدأت بتجربة شخصية مع ابنة أختي
منار يوسف: دور مركزي للتكنولوجيا في تشكيل تعلم الأطفال
سهى موسى: مخاوف السلامة الرقمية للأطفال تتكرر بصورة كبيرة
عائشة جيفري: نستهدف بناء جيل يستخدم التكنولوجيا بوعي
نجح فريق من طالبات جامعة تكساس ايه أند إم في تأسيس نظام لتعزيز السلامة الرقمية للأطفال، الأمر الذي يحد من مخاوف أولياء الأمور من استخدام أبنائهم للهواتف، فيسهم في الحد من القلق المستمر بشأن ما قد يتعرض له الأطفال عبر الإنترنت.
وأشاروا في تصريحات لـ «العرب» إلى أن نظام آيكو يساعد أولياء الأمور على البقاء على دراية بالمخاطر مبكرًا مع الحفاظ على الثقة وتشجيع التواصل المفتوح، وأن النظام يتم اختباره حالياً في بيئات مغلقة ومراقَبة، للتأكد من جودة التفاعل وسلامة الإرشاد، وأن المرحلة المقبلة ستكون بالانتقال إلى مرحلة تجريبية مع أسر مختارة للحصول على ملاحظات واقعية وتحسين التجربة خطوة بخطوة.
أوضحت فاطمة العمادي – الطالبة في جامعة تكساس إيه اند إم أن الفكرة وراء «آيكو» شخصية بالنسبة لها، وأن قصتها تعود إلى اعتماد ابنة أختها، البالغة من العمر 10 سنوات، بشكل كبير على جهازها ليس فقط للترفيه، بل أيضًا لأعمال المدرسة والتواصل والتعلم اليومي.
وقالت العمادي: من خلال المتابعة أدركت مدى عمق التكنولوجيا في حياة الأطفال بالعصر الحديث، وفي الوقت نفسه، لاحظت التوتر الذي يخلقه ذلك لدى البالغين المحيطين بها، فهناك قلق مستمر بشأن ما قد يتعرض له الأطفال عبر الإنترنت، والاستجابة الشائعة غالبًا هي المراقبة الصارمة أو القيود المشددة، وهذه الأساليب تؤدي غالبًا إلى السرية بدلاً من السلامة، وهذا طرح سؤالاً مهمًا لنا: كيف يمكننا جعل العالم الرقمي مكانًا أكثر أمانًا للأطفال دون كسر الثقة أو تثبيط التواصل المفتوح؟ فأصبح هذا السؤال أساس تطوير آيكو.
وحول أبرز التحديات التي واجهت الفريق، أضافت: كان أحد التحديات الرئيسية هو تصميم نظام يحمي الأطفال دون تجاوز الحدود الأخلاقية، وأصبح هذا واضحًا بشكل خاص من خلال تجربتي مع ابنة أختي، وساعدني هذا المنظور على فهم أن حلول السلامة تحتاج إلى احترام استقلالية الطفل بينما تحافظ عليه محميًا.
وتابعت: وفي الوقت نفسه، فإن الرؤى التي نحصل عليها قيمة بنفس القدر للآباء الذين يواجهون تحديات مماثلة في توجيه أبنائهم بأمان عبر الإنترنت. كما لاحظنا أن المراقبة الصارمة غالبًا ما تجعل الأطفال يخفون سلوكهم بدلاً من التعلم منه. في حالة ابنة أختي، عملت المحادثات المفتوحة بشكل أفضل بكثير من القواعد وحدها. شكلت هذه التجارب منصة آيكو لتشجيع المسؤولية والحوار والتعلم، بدلاً من الخوف أو العقاب. كان تحقيق التوازن بين التصميم التقني والاعتبارات الاجتماعية والعاطفية أمرًا صعبًا بالتأكيد، ولكنه أيضًا واحد من أكثر الأجزاء مكافأة في بناء المشروع.
دور مركزي
من جانبها قالت منار يوسف: تلعب التكنولوجيا الحديثة دورًا مركزيًا في تشكيل كيفية تعلم الأطفال والتواصل والتفاعل مع العالم من حولهم، فهي تفتح فرصًا لا تصدق للتعليم والإبداع والتواصل، ولكنها أيضًا تقدم مخاطر جديدة تتطور بسرعة. بالنسبة للعائلات، يعني هذا أن الآباء والأوصياء غالبًا ما يكافحون لمواكبة كيفية استخدام الأطفال للتكنولوجيا.
وأوضحت أن معظم الآباء مشغولون بالعمل والحياة ولا يستطيعون مراقبة أطفالهم طوال الوقت، مما يجعل من الصعب مواكبة المخاطر الرقمية، ففي الوقت الذي يمكن للتكنولوجيا أن تحدث فرقًا حقيقيًا، يجب أن تساعد الأطفال على اتخاذ خيارات مسؤولة، مع الثقة بأن أطفالهم آمنون.
وأشارت إلى ضرورة تصميم التكنولوجيا الحديثة وتطبيقها بعناية، مع سد الفجوة بتوفير الوعي المبكر والتوجيه والأدوات التي تساعد الأطفال على البقاء آمنين دون المساس بالثقة أو الاستقلال.
وحول الخطط المستقبلية بنشر هذه المنصة إقليميًا وعالميًا، أضافت: أدوات مثل آيكو، وهي نظام يساعد الآباء على البقاء على دراية بالمخاطر مبكرًا مع الحفاظ على الثقة وتشجيع التواصل المفتوح، ورؤيتنا لآيكو هي خلق تأثير واسع النطاق وهادف يبدأ في منطقة الخليج العربي ويتوسع عالميًا في النهاية.
وأردفت: هدفنا هو الشراكة مع المدارس والمجتمعات والمنظمات المهتمة بالعائلة لضمان وصول آيكو إلى الأطفال والعائلات بطرق عملية وحساسة ثقافيًا ومؤثرة، وعالميًا، نخطط للتوسع من خلال تكييف المنصة مع الثقافات المختلفة وقيم الأسرة والقوانين التنظيمية، مع الحفاظ على فلسفتنا الأساسية سليمة: حماية الأطفال دون كسر الثقة.
وأشادت بتجربة الدراسة في مؤسسة قطر، معتبرة أن هذه التجربة كان لها دور في تكوينها أكاديميًا وشخصيًا، وأن بيئة المؤسسة تشجع الابتكار والتعاون متعدد التخصصات والتفكير خارج الحدود التقليدية، وهو أمر ضروري في تشكيل آيكو.
ونوهت إلى أن مشروع آيكو بدأ في أكاديمية الابتكار الأوروبية (EIA)، وبفضل الدعم والتمويل الذي تلقاه الفريق من مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار، تمكن من الاتصال بالمرشدين، وتحويل الأفكار إلى حلول عملية تعالج التحديات التي تواجه العائلات في العالم الرقمي.
مشروع قابل للنمو
أكدت سهى موسى أن فكرة آيكو بدأت صيف العام الماضي خلال برنامج ريادي في روما، وكان المطلوب هو بناء مشروع قابل للنمو، وأن الفريق كان حريصا على أن يخدم المشروع المجتمع بصورة عامة، وأن يسهم في حل واحدة من المشكلات الرقمية التي يواجهها أفراد المجتمع.
وأشارت إلى أن مشكلة مخاوف السلامة الرقمية للأطفال تتكرر بصورة كبيرة، ورغم أن الطالبات المشاركات بالفريق لسن أمهات، ولكن لمسن هذه المشكلة في محيطهن الأسري، من خلال طفل قريب وولي أمر يشعر بالخوف تجاه سلامته الرقمية.
ونوهت إلى أن فكرة آيكو تقوم على بناء أطفال واعين رقمياً، بتوفير توجيهات لطيفة تعلمهم الأمان والخصوصية واتخاذ القرار الرقمي المناسب، موضحة أن آيكو يمثل مرشدا ذكيا يحمل شعار «سلامة قائمة على الثقة»، ليقدم للطفل توجيهات لحظية عندما يبدو شيء ما يقوم به غير آمن، ويمنح الأهل إشارات عامة وهادئة تساعدهم على التدخل في الوقت المناسب دون مراقبة متطفلة، لأن الهدف هو الحد من القلق داخل الأسرة، وزيادة مساحة الحوار الصحي.
تحديات كثيرة
ولفتت إلى أن الفريق واجهته الكثير من التحديات، وعلى رأسها تحديد جوهر المشكلة بدقة، والتعرف على ما يخيف الأهالي، وإذا كان المحتوى أو العلاقات أو الوقت الطويل الذي يقضيه الطفل في التصفح الإلكتروني أو الخوف على خصوصية الأطفال، وأن المرحلة الثانية كانت بالتعرف على كيفية تحويل القلق إلى قيمة واضحة داخل منتج واحد يوفر الأمان والطمأنينة بالأسرة.
وقالت سهى موسى: كما كان لدينا تحدياً مهماً يتمثل في كون الفريق من خلفيات وثقافات مختلفة، ويجب الوصول لأرضية مشتركة تحدد النقاط التي يجب معالجتها، لكن ما تم الاتفاق عليه سريعاً هو السلامة أولاً وأهمية النشأة الصحية للأطفال.
وأشارت إلى أن من أكبر التحديات التي عمل عليها الفريق تصميم تجربة مناسبة للأطفال، والتكيّف الثقافي واللغوي للمنطقة، وبناء إرشاد «ذكي» يفهم السياق وليس الكلمات فقط، مع اختبار مستمر لضمان أن التوجيه آمن ومناسب للعمر.
التربية الرقمية
من جانبها أكدت عائشة جيفري، أن التقنية الحديثة، خاصةً الذكاء الاصطناعي، لم تعد فكرة مستقبلية، بل أصبحت جزءاً من يومنا وحياة أطفالنا، وأن انتشار المساعدين والوكلاء الأذكياء، يجعل الطفل محاطاً بتقنية تتفاعل معه وتؤثر على قراراته وسلوكه، مشيرة إلى أن المسؤولية اليوم ليست أن نرفض التقنية، بل أن نبنيها بشكل آمن، وفي الوقت نفسه نُنشئ جيلاً يعرف كيف يستخدمها بوعي، وأن هذا المنطلق يجعل آيكو جزءا من حل أكبر، يتمثل في تقنية تدعم «التربية الرقمية».
وقالت جيفري: حالياً نختبر آيكو في بيئات مغلقة ومراقَبة للتأكد من جودة التفاعل وسلامة الإرشاد، وفي المرحلة المقبلة ننتقل إلى مرحلة تجريبية مع أسر مختارة للحصول على ملاحظات واقعية وتحسين التجربة خطوة بخطوة، ثم نخطط للتوسع إقليمياً (الخليج ثم المنطقة العربية) عبر مواءمة اللغة والمحتوى والإرشاد مع اختلاف السياقات، وبناء شراكات مع جهات تعليمية ومجتمعية ومؤسسات مهتمة بسلامة الأطفال الرقمية.
وأضافت: بعد إثبات النموذج وفاعليته، نستهدف توسعاً عالمياً تدريجياً مع الالتزام بالمعايير والسياسات ذات الصلة وبناء منظومة متعددة اللغات.
ونوهت إلى أن تجربة التعليم في مؤسسة قطر كانت أكثر من دراسة، خاصةً مع بيئة تُحوّل الفضول إلى تنفيذ، والفكرة إلى تجربة قابلة للتطبيق، حيث توفر المؤسسة تعليما قويا، وثقافة التعلّم بالممارسة، وفرصا عملية ومساحات للابتكار، إضافة إلى شبكة متعددة التخصصات تجعل بناء مشروع تقني يخدم المجتمع أمراً ممكناً، وأن هذه البيئة منحت فريق آيكو الثقة والمهارات لعرض فكرته بشكل احترافي، والتعلّم بسرعة.