تشهد الحلقات القرآنية بمراكز تعليم القرآن الكريم التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إقبالاً متزايداً من أولياء الأمور على تسجيل أبنائهم وانتسابهم بها، على اختلاف أعمارهم وجنسياتهم سواء بالحضور الفعلي إلى مقار التحفيظ أو التعلم عن بعد عبر برنامج تعاهد القرآني من خلال منصة الوزارة التعليمية عبر برنامج ميكروسوفت تيمز؛ لتعلم القرآن الكريم وتدارسه حفظاً وتلاوةً بشكل متقن وفق مخارج الحروف الصحيحة وأحكام التجويد.
وتسعى وزارة الأوقاف ممثلة في قسم القرآن الكريم وعلومه بإدارة الدعوة والإرشاد الديني مع جهودها في تعليم الطلاب ومدارستهم القرآن الكريم حتى يختموا حفظ كتاب الله، إلى تخريج أجيال من أبنائنا الطلاب يتمثلوا القرآن واقعاً وسلوكاً وتربية في حياتهم وإن لم يحفظوا القرآن كاملاً، من خلال البرامج التربوية والتوجيهات السلوكية والاقتداء بالنماذج المشرقة من المدرسين والمشرفين على الحلقات القرآنية، الذين يفيضون على الطلاب علماً وحلماً وخلقاً.
وفي ذات السياق أستعرضت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في تقرير لها الأثر الإيجابي لمركز الزبير بن العوام لتعليم القرآن الكريم الذي تقام حلقاته بمسجد مريم العطية -رحمها الله- (رقم م. س 933) بمنطقة مبيريك، ويعد رافداً تربوياً وإيمانياً لتنشئة الأجيال وتخريج حفظة كتاب الله من المواطنين والمقيمين على أرض قطر، حيث يحتضن المركز 150 طالبا موزعين على 10 حلقات قرآنية، ويمثل واحدا من مراكز تعليم القرآن الكريم التي تغرس في نفوس أبنائنا الطلاب الهدي الإيماني، مع بيان أثر هذه المراكز القرآنية في نفوس المنتسبين إليها وتعزيز القيم النبيلة والمثل العليا في المجتمع، حيث تتوزع المراكز القرآنية على مناطق الدولة المختلفة داخل مدينة الدوحة وفي المناطق الخارجية، محتضنة آلاف الطلاب في حلقات الحفظ على اختلاف مستوياتهم.
رئيس المركز الشيخ خالد عبده الحيدري، أوضح أنه شخصيا تخرج من هذه الحلقات القرآنية وتعلم منها كتاب الله وأحكام الدين، وها هو اليوم يعمل إماما وخطيبا بوزارة الأوقاف ورئيسا لمركز الزبير بن العوام لتعليم القرآن الذي تأسس في العام 2004 أي قبل نحو عقدين من الزمان، وذكر أن المركز يلتحق به 150 طالبا موزعين على عشر حلقات منها حلقتين للقاعدة النورانية وثمانية لمستويات القرآن المختلفة، وهناك ثمانية طلاب خاتمين للقرآن الكريم.
وذكر أنه عمل مدرسا في سنواته الأولى ثم رئيسا له، وذكر أن المركز خلال هذه السنوات عمل به نخبة من المدرسين منهم من لديه علم القراءات، وتتابع على المركز أجيال مختلفة من الطلاب وتخرجوا بفضل الله من دراستهم الأكاديمية وأصبح منهم بفضل الله من التحق بركب الإمامة والخطابة في وزارة الأوقاف يؤم المصلين ويخطب فيهم ويرشدهم، ومنهم التحق بركب التنمية في كافة المجالات ليديروا عجلة النهضة والتنمية في كافة القطاعات بالوطن.
وحول دور الأسرة وأهميتها في الاستفادة من هذه الحلقات التي وفرتها الوزارة، قال إن البيت له دور هام وحث أولياء الأمور على بث روح الحماسة في نفوس الأبناء بشكل مستمر حتى لا تخبو هذه الرغبة في تعلم كتاب الله وتشجيعهم، حتى يلبسهم أبناءهم تاج الوقار يوم القيامة بحفظهم لكتاب الله.
واكد المدرس حسني عبدالله سعيد، على أهمية إلحاق الأبناء في حلقات القرآنية كونها تساهم في تعويد الأبناء على حب كتاب الله والتعلق بالمسجد والتنشئة الصحيح في رحاب القرآن الكريم، ونوه بأهمية دور البيت وبخاصة الأم في متابعة أبنائها وما تعلموه في المركز والاهتمام بمراجعتهم لما حفظوه فهي العامل الأساس في التوجيه والإرشاد، مشيرا إلى دور الحلقات البناء كحواضن تربوية تحتضن الطلاب وتحفظ أوقاتهم فيما ينفعهم في الدنيا والآخرة.
وذكر المدرس سيد محمد، أن مسيرته في الحلقات القرآنية تتجاوز اثنتي عشرة سنة منها ثمانية سنوات في مركز الزبير، ولفت إلى القرآن العظيم هو المنهج الرباني لكل مسلم، والمركز يساهم في تنشئة الأبناء على كلام الله وما فيه من آداب وأحكام وتوجيهات يحيا بها الإنسان في خير وسعادة، ووجه كلمة لأولياء الأمور حثهم فيها على إلحاقهم بمراكز القرآن التي تعلمهم وتوجهم لما ينفعهم، وأن يتعلموا القرآن الذي تصح به عبادتهم ويتعلموا منه الآداب التي تعود بالخير على الوالدين أولا ويكون لهم الأجر العظيم من الله، ولذا فهذه الحلقات القرآنية تعد من أولى الأوليات التي يجب أن يحرص عليها أولياء الأمور على إلحاق أبنائهم بها ومتابعتهم وتعاونهم مع المركز في هذا الشأن.
واشار المدرس محمد إدريس عبدالله، إلى أن حلقته تشتمل على مستويات الحفظ المختلفة، وتحتضن ثمانية طلاب في فترة العصر وأربعة في فترة المغرب، وقال إن هذا القرآن كلام الله وهو رسالة عظيمة للبشرية ونحن بدورنا كمدرسين نعلمهم كلام الله، ونرشدهم إلى صالح الأخلاق وجميل الصفات التي يجب أن يتحلى به كل مسلم، وحث أبنائه الطلاب على اغتنام هذه الفرصة التي منّ الله بها عليهم من وجود مكان بهذه المراكز يتعلمون فيها كلام الله وما امرنا به سبحانه في كتابه العزيز.