

شارك طلاب من مدارس مؤسسة قطر في احتفالية يوم اللغة العربية بأعمال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الذي اختتم قبل يومين.
جاء تنظيم الفعالية من قبل هيئة الرقابة الإدارية والشفافية بدولة قطر، وبمشاركة مؤسسة قطر، ليؤكد المكانة المحورية للغة العربية بوصفها جسرًا للحوار الإنساني وأداة للتفاهم الثقافي، فضلًا عن تسليط الضوء على أهمية الاستثمار في اللغة عبر التعليم وتمكين الأجيال الشابة.
وقدّم الطلاب مجموعة متنوعة من المشاركات، شملت قصائد وعروضًا خطابية باللغة العربية الفصحى، أبرزت جمال اللغة العربية ومرونتها ودورها في تشكيل الوعي والهوية.
واختُتمت الاحتفالية بعرض جماعي جسّد ثراء اللغة العربية وما تمتلكه من إمكانات لغوية وفنية، عكست عمقها وأصالتها.
وقالت عزلاء القحطاني، رئيس الثقافة والهوية في التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر: «إن مشاركة طلاب مؤسسة قطر في هذه الفعالية الدولية تعكس إيمان المؤسسة العميق بأن تمكين الطلاب يبدأ من منحهم فرصًا حقيقية للتعبير عن هويتهم ولغتهم في المحافل الوطنية والدولية».
وأضافت أن هذه الفعالية أكدت أن اللغة العربية ليست عنصرًا ثقافيًا فحسب، بل ركيزة أساسية في بناء شخصيات واثقة وواعية، قادرة على الحوار والتواصل بفاعلية.
وقالت: «حرصنا من خلال هذه المشاركة على غرس مجموعة من القيم والمهارات، في مقدمتها الثقة بالنفس، والاعتزاز بالهوية، والانتماء الثقافي، إلى جانب مهارات التعبير والاتصال، والحضور المؤثر أمام الجمهور». وأشارت إلى أن هذه التجربة أسهمت في إعداد الطلاب لتمثيل دولة قطر بثقة، من خلال إشراكهم في بيئات رسمية ودولية تتيح لهم ممارسة مهارات الخطاب والحوار أمام جمهور متنوع.
وأضافت: «إن الوقوف على منصات دولية والتحدث باللغة العربية في سياق عالمي يعزز وعي الطلاب بدورهم كسفراء لهويتهم وثقافتهم، ويمنحهم الثقة في قدرتهم على تمثيل وطنهم بلغة راسخة، وفكر متزن، ورسالة إنسانية».
كما سلّطت القحطاني الضوء على البعد الأعمق لمشاركة الطلاب في مثل هذه المبادرات، قائلًة: «تكمن أهمية إشراك الطلاب في هذا النوع من الفعاليات في تعزيز العلاقة العميقة بين اللغة والهوية والقيم الإنسانية المشتركة. فاللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل وعاء للفكر والقيم والأخلاق».
وأوضحت أنه عندما يدرك الطلاب قدرتهم بالتعبير عن مفاهيم إنسانية عالمية مثل السلام والعدل والكرامة باللغة العربية، يتعزز لديهم الشعور بالمسؤولية تجاه لغتهم، ويتعمق وعيهم بدورهم في بناء مجتمع متوازن، منفتح على العالم، ومتمسك بجذوره وهويته.
وقال سامر هاني حداد، معلم الفنون الموسيقية في أكاديمية قطر – السدرة، التابعة للتعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، إن الفنون، وخاصة الموسيقى، تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز الهوية اللغوية والثقافية لدى الطلاب.
وأضاف: «تمنح الفنون الطلاب مساحة إبداعية للتعبير عن انتمائهم، فعندما يتفاعل الطالب مع اللغة العربية من خلال الغناء والأداء الموسيقي، تصبح اللغة جزءًا من تجربته الشخصية، وليس مجرد مادة دراسية، مما يعزز شعوره بالفخر والانتماء، ويعمّق وعيه بالثقافة العربية بوصفها عنصرًا حيًا ومتجددًا».
وأشار حداد إلى أن الموسيقى تؤدي دورًا فاعلًا في إيصال رسالة اللغة العربية بأسلوب فني مؤثر، موضحًا: «تشكّل الموسيقى جسرًا حسيًا يربط بين الكلمة والمعنى والشعور، وتُمكّن الطلاب والجمهور من التفاعل مع اللغة بوصفها هوية ثقافية تحمل مشاعر وقيمًا وتاريخًا غنيًا».