

8 % ارتفاعا بمعدلات الإقبال على المجمعات التجارية الرئيسية
زيادة متوسط الإنفاق يعكس ثقة المستهلكين وتصاعد الطلب المحلي
سجل سوق التجزئة في دولة قطر أداءً قويًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مدعومًا بنمو متواصل في الحركة السياحية والفعاليات الكبرى التي استضافتها البلاد. فقد أظهرت بيانات قطاع العقارات والتجزئة استقرار النشاط في الربع الثالث من العام، مدفوعًا بزيادة في عدد الزوار الأجانب بنسبة 2.2% مقارنة بالعام السابق، ما ساهم في دعم معدلات الزيارة والمبيعات في المراكز التجارية الرئيسية والوجهات ذات التجارب المتكاملة من التسوق والترفيه.
كما ارتفعت معدلات الدخول إلى المجمعات الرئيسية بنسب تتراوح بين 5% و8% مقارنة بعام 2024، مع زيادة في متوسط الإنفاق، ما يشير إلى عودة ثقة المستهلكين وتصاعد الطلب المحلي.
ولم تتوقف الدوافع عند الاستهلاك المحلي فحسب، بل لعبت السياحة دورًا مركزيًا في تعزيز النشاط التجاري؛ إذ استقبلت قطر أكثر 3.5 مليون زائر بنهاية الربع الثالث من العام الحالي، بدعم من استضافة فعاليات كبرى، والذي تمت ترجمته إلى نمو ملحوظ في حركة البيع بالتجزئة وارتفاع في زيارات وجهات التسوق والترفيه.
وقدمت بطولتا الفورمولا 1 لسباقات السيارات وكأس العرب لكرة القدم دفعة قوية لقطاع التجزئة في قطر فقد شهدت المراكز التجارية والمطاعم وأماكن الترفيه ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السياح والإنفاق المرتبط بالفعالية، لتشكل حافزاً هاماً لأداء قطاع التجزئة على المدى القصير.
ويتمتع قطاع التجزئة، لا سيما الأغذية والمشروبات، والسلع الرياضية، والتجارب الترفيهية، بوضع ممتاز للاستفادة من ارتفاع حجم المبيعات، بينما يمكن لأصحاب العقارات والمراكز التجارية الاستفادة من مثل هذه الفعاليات المؤقتة من خلال ارتفاع المبيعات وتمديد ساعات العمل.
انتعاشة قوية ونمو ملحوظ
وأشار خبراء في القطاع إلى أن هذا الارتفاع في أعداد الزوار ساهم في الحفاظ على حركة المتسوقين والمبيعات في مواقع التجزئة الرئيسية ومن ثم حدوث انتعاشة قوية ونمو ملحوظ.
وفي هذا السياق ذكرت «كوشمان آند ويكفيلد»- شركة رائدة في مجال خدمات العقارات التجارية- في تقرير أن قطاع التجزئة في قطر حافظ على استقراره خلال الربع الثالث من عام 2025، مدعوماً بالإنفاق الاستهلاكي القوي والنمو المستمر في السياحة، وذلك وفقاً لرؤى السوق. بينما ظل النشاط الإجمالي مستقرًا، حيث تباين الأداء بشكل ملحوظ بين مختلف قطاعات التجزئة، مما يعكس تحولًا مستمرًا في تفضيلات المستهلكين نحو مراكز التسوق الكبرى والمشاريع التي تركز على نمط الحياة العصري.
وأظهرت بيانات كوشمان آند ويكفيلد للربع الثالث من عام 2025 أن نشاط التجزئة لا يزال مدفوعًا بشكل أساسي بالطلب المحلي، مدعومًا بزيادة سنوية قدرها 2.2% في عدد السياح الوافدين مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024.
أسعار الإيجارات
وتشير البيانات إلى أن أصول التجزئة الرئيسية لا تزال تتفوق على أداء السوق بشكل عام، حيث تتجاوز إيجارات المتاجر الرئيسية الآن 320 ريالا للمتر المربع شهرياً، بينما تحقق الوحدات الأصغر أسعاراً أعلى، مدعومة بنسبة إشغال عالية وحركة مرتفعة باستمرار.
في المقابل، عادةً ما تُباع مساحات التجزئة الأخرى، مثل مراكز التسوق القديمة، بإيجارات أقل تتراوح بين 180 و230 ريالًا للمتر المربع شهريًا.
من جهة أخرى، تركز المعروض الجديد من مساحات التجزئة في السوق بشكل كبير على الوجهات المفتوحة ذات الطابع العصري، والتي تُباع بإيجارات تتراوح بين 150 و200 ريال للمتر المربع شهريًا.
ومن المتوقع إطلاق مشاريع قادمة، مثل «الأفنيوز» في الوعب وبراحة تاون في منطقة أبوهامور ويحتوي المشروع على مطاعم، مقاه ومحلات ومكاتب إدارية وشقق سكنية، خلال العام المقبل 2026، بإيجارات تتراوح بين 180 و220 ريالًا للمتر المربع شهريًا.
الوجهات المكيفة
وذكر تقرير «كوشمان آند ويكفيلد» أيضا أنه خلال العام الماضي، برزت وجهات التجزئة والمطاعم والمقاهي المكيفة والمفتوحة والمخصصة للمشاة كخيارات رابحة أبرزها ممشى الكريستال بجيوان، درب لوسيل، مشيرب قلب الدوحة، ومول بلاس فاندوم بساحاته، والحزم مول، بالإضافة إلى أجزاء من سوق واقف وكتارا التي توفر تكييفاً خارجياً ورذاذ ماء، مما يتيح الاستمتاع بالجو المنعش في مختلف الأوقات، حيث جذبت هذه الأماكن طلبًا قويًا من المستأجرين وحققت إيجارات أعلى من المشاريع القائمة. ووفقًا للشركة يُبرز هذا التوجه الأهمية المتزايدة لتقنيات التبريد المتقدمة في توفير بيئات تجارية ناجحة في قطر.
ومع اقتراب نهاية الربع الأخير من العام الحالي، يتوقع باحثون وخبراء آفاقاً واعدة لقطاع التجزئة في قطر، مدعوماً بارتفاع مستويات السياحة واستمرار هيمنة وجهات التجزئة والعقارات المتميزة التي تركز على نمط الحياة العصري.