

عقدت الدورة الحادية عشرة للجنة الاستراتيجية العليا بين دولة قطر والجمهورية التركية في الدوحة، برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية.
شارك في الاجتماع وزراء ومسؤولون من الجانبين لتعزيز التعاون بموجب الاتفاقية الموقعة عام 2014 لإنشاء اللجنة.
وأكد البلدان التزامهما بتعميق العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، في ظل روح الأخوة والتفاهم المشترك.
وأشادت اللجنة بالعلاقات التاريخية القوية بين قطر وتركيا، مؤكدة رغبتهما في تعزيز الشراكة الاستراتيجية. وثمنت جهود وزيري الخارجية في التنسيق والإعداد للدورة، مع الترحيب باجتماعات تحضيرية عُقدت في 19 و22 أكتوبر 2025. وأكد الجانبان نجاح اللجنة كآلية عليا للتعاون، مع التطلع لعقد أولى المشاورات السياسية بين البلدين في 2026 بموعد يُحدد لاحقاً. كما استعرضت اللجنة التقدم المحرز في التعاون منذ الدورة العاشرة، معربة عن ارتياحها لتوقيع أكثر من 100 وثيقة تعاون في الدورات السابقة.
رفع حجم التجارة الثنائية إلى 5 مليارات دولار
أكدت قطر وتركيا طموحهما لرفع حجم التجارة الثنائية إلى 5 مليارات دولار في المستقبل القريب، من خلال استكشاف فرص جديدة لتوسيع العلاقات التجارية والاقتصادية. ورحبا بدخول اتفاقية الشراكة التجارية والاقتصادية الموقعة عام 2018 حيز التنفيذ في أغسطس 2025، والتي تُعد إطاراً شاملاً لتعزيز التبادل التجاري، تسهيل انسياب السلع والخدمات، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة. وأكدا أن هذه الخطوة تدعم رؤية قطر الوطنية 2030 وأهداف التنمية الاقتصادية التركية، مع تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.
واتفق البلدان على عقد الدورة الثانية للجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة في الربع الأول من 2026، مع متابعة تنفيذ القرارات المتفق عليها. كما رحبا بتفعيل منتديات الأعمال، مثل منتدى إسطنبول في فبراير 2024، وزيارة الوفد التركي لقطر في مايو 2025 برئاسة وزير الخزانة والمالية التركي، والتي نظمتها غرفة قطر. وأكدا أهمية الزيارات المتبادلة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في المعارض التجارية لتوسيع التعاون الاقتصادي.
وفي مجال الطاقة، اتفق الجانبان على تعزيز التجارة الثنائية في الغاز الطبيعي المسال، مع التركيز على تطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتبادل الخبرات بين المؤسسات المالية، بما يتماشى مع مذكرة التفاهم بين وزارتي المالية في البلدين.
تنظيم فعاليات فنية وفلكلورية
فيما يتعلق بالتعاون الثقافي والتعليمي، أكد البلدان التزامهما بتعزيز التعاون الثقافي من خلال تنظيم فعاليات فنية وفلكلورية تعكس التراث الغني للبلدين. وأشادا بالمعارض والأنشطة المتبادلة التي تعزز الدبلوماسية الثقافية، مع التركيز على حماية التراث الثقافي وصونه. كما اتفقا على دعم تبادل المعرفة الفنية وتنظيم برامج تدريبية مشتركة.
وفي المجال التعليمي، اتفق البلدان على تعزيز التعاون عبر تبادل الخبرات بين اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم في قطر ونظيرتها التركية، مع تطوير منصات تعليمية رقمية. وناقشا إطلاق برنامج منح دراسية مشترك بدعم من صندوق قطر للتنمية ورئاسة الأتراك في الخارج، لتوفير فرص دراسية للطلاب من الدول المتضررة بالصراعات، خاصة في العالم الإسلامي.
وفيما يتعلق بالإعلام والاتصالات، أعرب الجانبان عن استعدادهما لتطوير التعاون في الدبلوماسية العامة، الإعلام، والاتصالات، من خلال تبادل المعلومات والخبرات وتنظيم ورش عمل ومؤتمرات. ورحبا بتفعيل مذكرة تفاهم موقعة في ديسمبر 2023، تركز على التحول الرقمي، الذكاء الاصطناعي، والابتكار التكنولوجي، لتعزيز مكانة البلدين كشريكين تقنيين في المنطقة.
تبادل الخبرات في النظم الصحية
تضمن المجال الصحي التزام الجانبين بتعزيز التعاون فيما بينهما من خلال تفعيل مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية، مع التركيز على تبادل الخبرات في النظم الصحية، الأدوية، والتأهب للطوارئ.
وأشادت قطر وتركيا بالتضامن في دعم الشعب الفلسطيني خلال أزمة غزة. وفي مجال الشباب والرياضة، اتفقا على تفعيل البرنامج التنفيذي لعامي 2025-2026، لتعزيز التعاون في هذا القطاع. وأعرب الجانبان عن تقديرهما للتعاون في مجال العمل، مؤكدين التزامهما بتنفيذ اتفاقية تنظيم اليد العاملة الموقعة عام 1986، ومذكرة التفاهم لعام 2023 بين وزارتي العمل في البلدين. واتفقا على عقد اجتماعات دورية للجان المشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات وتوسيع التعاون. كما أكدا أهمية تعزيز التعاون في مجال الدفاع من خلال تمارين مشتركة، برامج تدريبية، والتعاون في التسليح والدعم اللوجستي. وفي المجال الأمني، شددا على تطوير تدريب قوات إنفاذ القانون وتبادل الخبرات بموجب اتفاقيات 2001 و2015، مع تنظيم برامج تدريبية مشتركة. وفي البحث والابتكار أعرب الجانبان عن ارتياحهما للتعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا، مع التطلع لتطوير التقنيات الرئيسية وزيادة القدرات الإنتاجية من خلال حلول متكاملة، بناءً على أطر التعاون الموقعة في الدورة العاشرة.
الترتيب لبدء عملية إعمار غزة
أشاد الجانب التركي باستضافة قطر لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس لأقل البلدان نمواً في مارس 2023، ومساهمتها بـ60 مليون دولار لدعم برنامج عمل الدوحة. وأكد الجانبان دعمهما للتنمية المستدامة في هذه البلدان، مع التركيز على تعزيز المساعدات الإنسانية بموجب اتفاقية 2024. كما أشادت قطر بإنشاء تركيا لبنك الأمم المتحدة للتكنولوجيا لأقل البلدان نمواً، معبرة عن رغبتها في استكشاف فرص التعاون معه.
وأعرب البلدان عن ارتياحهما للتنسيق حول القضايا الإقليمية والدولية، مشيدين بجهود الوساطة لتعزيز السلام. وأدانا الاعتداء الإسرائيلي على قطر في حي سكني، معتبرينه خرقاً للأعراف الدولية.
وتطلعت دولة قطر والجمهورية التركية إلى أن يضطلع المجتمع الدولي بدوره في سبيل تهيئة أفضل الظروف لعودة النازحين إلى أراضيهم والترتيب لبدء عملية إعمار غزة، خاصة في ظل عزم جمهورية مصر العربية استضافة مؤتمر دولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة.
وأكدا دعمهما لحل الدولتين في فلسطين، داعين لوقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن المحتجزين، مع رفض تدابير إسرائيل ضد “الأونروا”. كما أعربا عن دعمهما لاستقرار سوريا والعراق وليبيا واليمن والسودان وأفغانستان، مع التركيز على مكافحة الإرهاب وتعزيز التنمية.
وأكدا دعمهما لسيادة أوكرانيا، داعين إلى حل الأزمة الروسية - الأوكرانية عبر الحوار. كما شددا على أهمية تسوية عادلة لقضية قبرص، وأشادتا بجهود قطر في إحلال السلام في منطقة البحيرات العظمى، ودعم تركيا لهذه المساعي.
واتفقا على عقد الدورة الثانية عشرة في تركيا عام 2026، مع تحديد الموعد عبر القنوات الدبلوماسية.