توشك كندا على مواجهة واحدة من أضعف مراحل نموها الاقتصادي مقارنة بأي وقت مضى، بينما يبقى الازدهار في قطاع الإسكان وحده هو الذي يوفر الحماية للاقتصاد ويحول دون تفاقم معدلات النمو.هذه هي إحدى النتائج الرئيسية التي وردت في تقرير الناتج المحلي الإجمالي الذي صدر قبل أيام.
فمنذ عامين على بداية التراجع في أسعار النفط، والاقتصاد الكندي يكاد يعتمد كليا على النمو في الإقراض المصرفي، فضلا عما توفره أسواق الإسكان النشطة في مقاطعتي فانكوفر وتورنتو من مكاسب ضخمة للوسطاء.
وكما ذكرت صحيفة فاينانشيال بوست الكندية في تقرير لها، لا تزال العقارات والخدمات المالية تشكل الآن نسبة 20 في المائة من الاقتصاد الكلي للبلاد، وهي مستويات لم تشهدها البيانات منذ أوائل الستينيات. ويمكن أن يمثل ذلك مشكلة، لاسيَّما وأن ديون الأسر بلغت رقما قياسيا، في حين أن صانعي السياسات يسعون لإبطاء ارتفاع الأسعار التي تجعل من شراء المنازل أمرا لا يقوى عليه الجميع سوى المشترين الأكثر ثراء.
وفي حين أن واضعي السياسات لدى بنك كندا المركزي يتوقعون انتعاشا قويا في النصف الثاني من العام في إنتاج النفط وصادراته، فإن بعض المستثمرين يتوخون الحذر في رهاناتهم على ذلك. إذ تشير عمليات التداول في البورصة إلى أن هناك فرصة بنسبة 30 في المائة تقريبا لدى ستيفن بولوز، محافظ البنك المركزي، لخفض أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر لإعطاء الاقتصاد دفعة أخرى.
وعلى أقل تقدير، فإن حالة الخمول في الاقتصاد من شأنها أن تعطي بعض الزخم لجهود رئيس الوزراء جاستن ترودو ووزير المالية بيل مورنو من أجل تعزيز النمو على المدى الطويل في ميزانية عام 2017. وبناء على التقرير الأخير، فإن الكيفية التي تغير بها الناتج الاقتصادي الكندي وأدت إلى تراجعه على مدى العامين الماضيين، كانت تتمثل في مجالات محددة يأتي في مقدمتها صناعة النفط.
أداء التصنيع الضعيف في الآونة الأخيرة كان واحدا من جوانب الغموض الاقتصادي الكبيرة لصانعي السياسة الكندية، رغم أن سعر الصرف كان أضعف. فقد كان أداء الشركات المصنعة أسوأ في شهر في مايو منذ الركود، حيث تراجع إنتاج المصانع بنسبة بلغت 2.4 في المائة. بيد أن جزءا كبيرا من هذا الانخفاض الشهري مؤقت، وهو انخفاض قادة ترجع بنسبة 13 في المائة في إنتاج المصافي بسبب تعطل الإمدادات النفطية. ولكن حتى في المتوسط على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، حقق هذا القطاع مكاسب بلغت 1 في المائة فقط خلال عامين، وهو أبطأ من بقية قطاعات الاقتصاد.