

الزيارات المتبادلة في مختلف القطاعات دليل واضح على تقدم العلاقات مع قطر
عقد «اللجنة العليا المشتركة» في مصر هذا العام.. والحرص على استمراريتها
استثمارات قطرية في الاقتصاد المصري بقيمة 7.5 مليار دولار خلال الفترة المقبلة
المحفظة الاستثمارية القطرية في مصر متنوعة والبحث عن مجالات جديدة لتوسيعها
2027 عام ثقافي مشترك بين البلدين واختيار قطر ضيفا بمعرض القاهرة للكتاب
أكد سعادة السفير عمرو كمال الدين الشربيني، سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة قطر، أنه جاري الإعداد حالياً لعقد الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة في مصر خلال هذا العام، مع العمل على استمرارية هذه الاجتماعات بشكل دوري.
ونوه سعادته إلى توافق الرؤى بين البلدين حول عدد من القضايا الثنائية والإقليمية، موضحاً وجود تنسيق وعمل مشترك بين قطر ومصر في إطار الوساطة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة.
وشدد على أن الهدف الأساسي هو إنهاء الحرب، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، وتحقيق وقف دائم لإطلاق النار.
وقال سعادة السفير عمرو كمال الدين الشربيني، خلال تصريحات صحفية بمناسبة الذكرى السنوية لثورة 23 يوليو، اليوم الوطني لجمهورية مصر العربية: «العام الماضي شهد تقدماً ملحوظاً في العلاقات الثنائية بين الدوحة والقاهرة، خاصة منذ يوليو 2024، حيث تم اتخاذ خطوات مهمة لتعزيز التعاون بين البلدين».
وأعرب سعادته عن حرصه على التواصل المستمر مع الإعلام القطري لتوضيح الإنجازات المحققة في إطار تعزيز العلاقات المصرية القطرية.
وأضاف: «أن زيارة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية إلى الدوحة في أبريل 2025 كانت من أبرز المحطات في مسيرة تعزيز العلاقات الثنائية، حيث لم تقتصر على البعد السياسي، بل شملت أيضاً الجوانب الاقتصادية والتنموية.»
وأشار إلى صدور بيان مشترك في ختام الزيارة، أكد توافق الرؤى بين البلدين حول عدد من القضايا الثنائية والإقليمية، مع التأكيد على دعم الجهود المشتركة للوساطة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. كما تضمن البيان الاتفاق على استثمارات قطرية في الاقتصاد المصري بقيمة 7.5 مليار دولار خلال الفترة المقبلة، في إطار مشروعات تم التوافق عليها خلال الزيارة.
زيارات متبادلة
وتابع سعادته: «هذه الزيارة جاءت في سياق سلسلة من الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين، بدأت بزيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، إلى القاهرة في يونيو 2022، تلتها زيارة فخامة الرئيس السيسي إلى الدوحة في سبتمبر من العام ذاته. وفي نوفمبر 2022، شارك الرئيس السيسي في افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر، بينما زار سمو الأمير القاهرة في نوفمبر 2023.
وأشار سعادة السفير إلى زيارة أخرى للرئيس السيسي إلى الدوحة في أبريل 2025، إضافة إلى زيارة رئيس الوزراء المصري قبل عشرة أيام، حيث التقى معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية ودفع التعاون الاستثماري، مع مناقشة القضايا الإقليمية والتنسيق المشترك.
وأكد أن العلاقات بين البلدين تشهد تطوراً مستمراً، حيث تُعد الزيارات المتبادلة على مستوى القمة ورؤساء الوزراء، والوزراء في مختلف القطاعات دليلاً واضحاً على هذا التقدم.
وأشار السفير المصري إلى انعقاد الدورة الخامسة للجنة العليا المشتركة في الدوحة في فبراير 2024، بعد توقف دام 11 عاماً، وهي خطوة مهمة لدفع العلاقات إلى الأمام، مع الإعداد حالياً لعقد الدورة السادسة في مصر خلال هذا العام، والحرص على استمرارية هذه الاجتماعات بشكل دوري.
تنسيق مشترك
وفيما يتعلق بملف غزة، أكد سعادة السفير عمرو الشربيني على وجود تنسيق وعمل مشترك بين قطر ومصر في إطار الوساطة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في القطاع.
وأوضح أن الهدف الأساسي هو إنهاء الحرب، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، وتحقيق وقف دائم لإطلاق النار.
وفي سياق الحديث عن الاستثمارات، أشار سعادته إلى أن البيان المشترك الصادر عقب زيارة الرئيس السيسي إلى الدوحة تضمن الاتفاق على استثمارات قطرية في مصر بقيمة 7.5 مليار دولار، تُترجم إلى مشروعات تنموية واستثمارية.
وأوضح أن هذه الاستثمارات تنقسم إلى استثمارات حكومية من خلال جهاز قطر للاستثمار، واستثمارات خاصة من رجال أعمال قطريين في قطاعات مثل السياحة، الفندقة، الزراعة، والعقارات.
وأكد أن المحفظة الاستثمارية القطرية في مصر متنوعة، ويجري البحث عن مجالات جديدة لتوسيعها، بما يشمل التعاون في مجال الصحة، مع وجود شركات قطرية ومصرية مشتركة ناجحة، خاصة في قطاع الكابلات، حيث شهدت زيادة في الإنتاج المعتمد على مكونات مصرية للتصدير.
عام ثقافي
وفي مجال التعاون الثقافي، أشار السفير المصري إلى التقدم الكبير الذي شهدته العلاقات الثقافية بين البلدين.
وأبرز نجاح الأسبوع الثقافي المصري في قطر والذي أقيم في يناير الماضي، الذي شهد مشاركة واسعة من المصريين والقطريين والمقيمين، بمشاركة أكثر من 120 فناناً ومثقفاً مصرياً قدموا أشكالاً متنوعة من الثقافة المصرية. كما زار وزير الثقافة المصري قطر في أبريل للمشاركة في فعاليات مهرجان «قطر تبدع»، حيث وقّع اتفاقية نوايا مع هيئة متاحف قطر، برعاية سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، وذلك لتعزيز التعاون الثنائي.
وأعلن عن خطة لتخصيص عام 2027 كعام ثقافي مشترك بين البلدين، مع اختيار قطر كضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب في العام نفسه.
وأكد السفير عمرو الشربيني أن التعاون الثقافي سيبدأ بمشروعات متنوعة منذ نهاية 2025، تشمل عروضًا مسرحية وموسيقية وتراثية متبادلة، لتعزيز القوة الناعمة للعلاقات الثنائية.
وفي مجال السياحة، أشار سعادته إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القطريين إلى مصر، خاصة في الساحل الشمالي خلال الصيف، مدعومة بزيادة عدد الرحلات الجوية بين البلدين، حيث أصبحت الخطوط القطرية تسيّر أربع رحلات يومية إلى القاهرة، إضافة إلى رحلات الخطوط المصرية. وأكد أن هذا يعكس حجم التبادل السياحي المتنامي.
وفي قطاع التعليم، أعرب عن ترحيب مصر بالطلاب القطريين في جامعاتها، مشيراً إلى وجود طلبة قطريين يدرسون في مصر بشكل كبير وفعال.
وأكد سعادته الحرص على تعزيز التعاون الأكاديمي بين الجامعات في البلدين.
رافد أساسي
وأشاد سعادة السفير الشربيني بالجالية المصرية في قطر، واصفاً إياها بأنها رافد أساسي للعلاقات بين البلدين، حيث تُعد سفراء حقيقيين لمصر.
وأوضح أن الجالية، التي بدأت تواجدها منذ الخمسينيات، تتميز بالاندماج والتميز في المجتمع القطري، مساهمة بشكل كبير في تنمية قطر.
وأكد حرصه على التواصل المستمر مع الجالية، مشيرًا إلى لقاءات دورية، منها لقاء في يونيو الماضي مع نخبة من الجالية، ولقاء آخر في يوليو 2024 بحضور وزير الخارجية المصري، إضافة إلى لقاء في ديسمبر مع نائب وزير الخارجية المصري لشؤون الهجرة.
وأكد أن السفارة المصرية في الدوحة تسعى دائماً إلى تحسين الخدمات القنصلية، من خلال تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني والحجز الإلكتروني، بهدف تيسير الإجراءات على المواطنين المصريين في الدوحة.