

اختتمت أمس الثلاثاء، أعمال الاجتماع السنوي الـ78 للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، ومؤتمر القمة العالمية للنقل الجوي، اللذين استضافتهما الدوحة على مدار ثلاثة أيام، وذلك بحضور قياسي ضم قادة قطاع الطيران حول العالم، وأكثر من 150 وسيلة إعلام دولية، بحثت خلالهما أهم الموضوعات والقضايا والاتجاهات العالمية المتعلقة بقطاع الطيران لضمان مستقبل واعد.
ودعا الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) الحكومات، إلى وضع حوافز على نطاق واسع على وجه السرعة للتوسع السريع في استخدام وقود الطيران المستدام، وتمحورت الجلسات حول التحديات التشغيلية والتجارية، والاستدامة والتي كانت من بين المواضيع الرئيسية التي تمت مناقشتها، مع التركيز على الخطوات التي سيتخذها قطاع الطيران بأسره لتحقيق صافي انبعاثات كربونية يصل إلى صفر بحلول عام 2050.
وركز المؤتمر على مدار ثلاثة أيام على ضرورة اعتماد الحكومات هدفا طموحا طويل الأجل لإزالة انبعاثات الكربون من الطيران، حيث ترسم شركات الطيران مسار التزام الصناعة بتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 بما يتماشى مع هدف اتفاقية باريس البالغ 1.5 درجة مئوية، كما تم بحث الخطوات التي يمكن اتخاذها لدعم الجهود العالمية للحد من استعمال المواد البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة، ومعالجة التحديات التي يواجهها القطاع للتعويض عن الكربون واستخدام وقود الطائرات المستدام.
وأكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أن المشهد العالمي للاقتصاد الكُلي يتسم بأهمية كبيرة بالنسبة لتوقعات القطاع، وتشمل هذه التوقعات احتمال حدوث نمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي العالمي عند 3.4% خلال عام 2022.
هذا وركزت الاجتماعات الأخيرة للجمعية العمومية للاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» على التوسع السريع في استخدام وقود الطيران المستدام لتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2050. وحث الاتحاد الدولي للنقل الجوي، خلال الاجتماعات، الحكومات على العمل عن كثب مع صناعة الطيران لضمان أن أنظمة سلامة الطيران يمكن أن تتعايش بأمان مع خدمات الجيل الخامس الجديدة شبكات 5G.
وأشار الاتحاد الدولي إلى أنه يجب أن يظل الحفاظ على المستويات الحالية لسلامة الركاب وطواقم الطيران والطائرات من أهم أولويات الحكومات.
وقال ويلي والش في هذا الصدد «يجب ألا نكرر التجربة الأخيرة في الولايات المتحدة ، حيث تسبب انتشار خدمات طيف النطاق في حدوث اضطراب كبير في الطيران، بسبب المخاطر المحتملة للتداخل مع أجهزة قياس الارتفاع الراديوية التي تعتبر ضرورية لهبوط الطائرات وأنظمة السلامة. كما دعا الاتحاد الدولي للنقل الجوي الحكومات للاستفادة من الدروس المُستقاة من جائحة «كوفيد-19» لاستعادة ثقة الجمهور بقطاع النقل الجوي، وذلك لضمان إمكانية التعامل مع التهديدات الصحية المستقبلية بشكل أكثر فاعلية دون الحاجة لإغلاق الحدود.
وقال السيد كونراد كليفورد، نائب المدير العام لـ «إياتا»: «بات من المهم للغاية استعادة ثقة الجمهور بطريقة تعامل الحكومات مع الأزمات الصحية والقيود على الحركة عبر الحدود. ويُعزى القدر الأكبر من الضرر إلى القيود المفاجئة وغير المدروسة التي فرضتها الحكومات على الحركة عبر الحدود وليس إلى الخوف الناجم عن انتشار الفيروس. وسيكون فهم الدروس المهمة المستُقاة من الجائحة عاملاً محورياً في كيفية التعامل مع الأزمات الصحية المستقبلية بطريقة تضمن عدم إغلاق الحدود من جديد».
وأضاف: «نحثُّ حكومات العالم على الاستماع لتوصية منظمة الصحة العالمية بشأن ضرورة إبقاء الحدود مفتوحة بين الدول. وندعو لإجراء دراسة مستقلة حول فعالية السياسات التي تُوازن بين التدابير الصحية والمزايا الاجتماعية والاقتصادية للترابط الجوي، وذلك بهدف الاتفاق على مجموعة من التوصيات التي يُمكن اعتمادها في التعامل مع الأزمات الصحية المستقبلية».

الباكر: تعاون مع جامعة قطر لإنتاج وقود الطيران المستدام
أكد سعادة السيد أكبر الباكر الرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القطرية، ورئيس النسخة الثامنة والسبعين للجمعية العمومية للاتحاد الدولي للنقل الجوي، أن الاجتماع السنوي حظي بمناقشات في غاية الاهمية، وركز على عدة محاور بارزة.
وقال خلال المؤتمر الصحفي الختامي لأعمال الاجتماع السنوي الـ78 للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، ومؤتمر القمة العالمية للنقل الجوي : «لقد شهد الاجتماع السنوي أكبر حضور لقادة قطاع الطيران، وبحث العديد من المحاور فيما يخص الوقود المستدام والتحديات المالية والعديد من الأمور التي واجهها القطاع خلال جائحة كورونا، مؤكدا أن كل من ينتمي الى الاتحاد الدولي للنقل الجوي وشريك في قطاع الطيران تقع على عاتقه مسؤوليات كبيرة في المرحلة المقبلة للسير نحو قطاع نقل جوي آمن ومتعاف.
وتابع: «القمة العالمية للنقل الجوي تعد أول اجتماع غير افتراضي منذ أكثر من عامين، فضلا عن أن المناقشات كان لها أثر إيجابي كبير في وضع السياسات اللازمة والوقوف على أهم التحديات في قطاع الطيران، في الوقت الأمثل الذي يواصل فيه هذا القطاع مواجهة العديد من التحديات التشغيلية والتجارية».
وأشار إلى أن الخطوط الجوية القطرية تفخر بتحقيق أعلى نسبة أرباح على مستوى شركات العالم للعام المالي 2021 / 2022 بمقدار أكثر من مليار ونصف المليار دولار وهو أعلى أداء مالي للشركة في تاريخها، وبجانب ذلك معايير السلامة تمثل أهمية قصوى بالنسبة لنا في كافة الجوانب».
كما لفت إلى أن الخطوط الجوية القطرية تجري أبحاثا بالتعاون مع جامعة قطر لإنتاج وقود الطيران المستدام «SAF»، مشيرا الى وجود تقدم كبير على مدار 10 سنوات من العمل بين الجانبين.
وبين الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية أن هناك العديد من القرارات التي اتخذت في صالح قطاع الطيران العالمي خلال الجمعية العمومية التي عقدت للمرة الثانية في منطقة الخليج، وقطر هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تستضيف هذا الاجتماع بعد نسخة عام 2014، مشيراً في ختام تصريحاته إلى أن تعافي قطاع الطيران سيحصل في السنوات المقبلة ولكن التحديات الأبرز التي ما زالت قائمة مرتبطة بالركود الاقتصادي وارتفاع أسعار الوقود، بجانب الصعوبة في استقطاب الموظفين الجدد والذي قد يكون هذا هو التحدي الكبير التالي الذي يواجه هذا القطاع.