مسؤولو معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة لـ «العرب»: جامعة حمد بن خليفة تدعم جهود الدولة في مواجهة التحديات البيئية

alarab
محليات 22 أبريل 2021 , 12:30ص
حامد سليمان

د. مارك فيرميرش: نكرّر تعهّدنا بتكريس مواردنا ومنشآتنا لبناء عالم أفضل للأجيال المقبلة

د. جيني لولر: مواجهة التحديات الكبرى عبر تطوير التكنولوجيا ورفع مستوى الوعي

قال الدكتور مارك فيرميرش، المدير التنفيذي لمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، بجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع: إن هناك إجماعاً متزايداً على التعقيد والتحوّل العميق الذي يحدث لموطننا، كوكب الأرض. 
وأضاف في تصريحات لـ «العرب» بمناسبة اليوم العالمي للأرض: ورغم أن الأنشطة البشرية كانت بلا شك من الأسباب الرئيسية لحدوث هذا التحول، يجب علينا أن نعترف بمحدودية فهمنا وقدرتنا على تحديد وسائل التأثير الفعالة؛ لضمان توفير «نقطة هبوط آمنة» في إطار زمني معقول. 
وأكد أن طريقة التعامل المنهجية باتت ضرورية أكثر من أي وقت مضى؛ للمساهمة بشكل كبير وإيجابي في الحد من تأثير تغيّر المناخ على حضارتنا، والتكيّف قدر الإمكان مع الظروف المعيشية الجديدة. 
وحول دور معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، قال: «تتمثل مهمتنا في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، التابع لجامعة حمد بن خليفة ومؤسسة قطر، في دعم دولة قطر في مواجهة التحديات المتعلقة بالطاقة والمياه والبيئة، وهي ثلاث سمات رئيسية مترابطة لمجتمعاتنا الحديثة». 
وأوضح أن المعهد يهدف بشكل أساسي لإجراء البحث وتعزيز جهود التطوير والابتكار المتعلق بتغير المناخ، عبر استكشاف وسائل الطاقة المستدامة، وتحلية المياه ومعالجتها، وتعزيز جودة الهواء ومكافحة التآكل، على سبيل المثال لا الحصر، ويأتي ذلك تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030، وحقيقة أن قطر من الدول الموقّعة على اتفاقية باريس بشأن تغيّر المناخ. 
 وقال المدير التنفيذي لمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة: في اليوم العالمي للأرض، نكرّر تعهّدنا بتكريس مواردنا، بما في ذلك موظفونا المتمرسون والخبراء، ومنشآتنا عالمية الطراز لتعزيز الاستدامة، وبناء عالم أفضل للأجيال المقبلة.

تأثيرات بيئية خطيرة 
من جانبها، قالت الدكتورة جيني لولر، مدير أول بمركز أبحاث المياه في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة لـ «العرب»: نسعى في مركز أبحاث المياه جاهدين لأداء دورنا الصغير في حماية العالم من حولنا، وتوفير أفضل بيئة ممكنة للأجيال الحالية والمقبلة، وبصفتنا علماء ومهندسين وفنيين، فإننا نعمل على دعم قطر في مواجهة تحدياتها الكبرى المتعلقة بالبيئة، عبر تطوير التكنولوجيا وجمع البيانات والتثقيف ورفع مستوى الوعي.
وحول تأثير الكوارث البيئية على الكوكب، أضافت د. لولر: عندما أفكر في شكل عالم ما بعد الكوارث، تتبادر إلى الذهن صور من أفلام شهيرة مثل «ماكس المجنون»، وأتصور عالماً نتصارع فيه مع بعضنا البعض، ومع عناصر الطبيعة للحصول على الماء والغذاء والمأوى، وللأسف يمثل هذا الأمر حقيقة واقعة بالفعل للناس في بعض أنحاء كوكبنا. وتعاني المناطق التي تفتقر للإدارة الجيدة، حيث ينتشر الفقر وتقل الاستثمارات في البنية التحتية، بالفعل من آثار تغيّر المناخ والجفاف والمجاعة. 
وأشارت إلى أنه على مدار الثلاثين عاماً الماضية، تسبب النشاط البشري في إطلاق حوالي 500 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يقرب من نصف الكمية التي انطلقت خلال فترة القرن ونصف الماضية، مما يدل على ضعف الجهود التي كنا نبذلها للحد من انبعاثات الكربون، وحولت بعض الدول مثل نيوزيلندا والمملكة المتحدة والسويد وفرنسا تشريعات الحد من تغيّر المناخ إلى قوانين، وتعهدت بالقضاء على مجمل انبعاثات الكربون بحلول عام 2050.
ونوهت بأن أسعار الوقود الأحفوري وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، بينما توصف صناعة تعدين الفحم ومحطات الطاقة التي تعمل بالفحم، بأنها ضرورية لإعادة بناء الاقتصادات الكبيرة وتوفير الوظائف.
وأكدت د. لولر تعرض جودة التربة والغذاء للتدهور، وباتت الأغذية والأزياء الرخيصة تلوث بيئتنا، وتسببت أدوات التعبئة المواتية في تلوث مجارينا المائية، وبدأت القمامة المصدرة تظهر في البلدان الفقيرة، وتوجد اللدائن الدقيقة والمنتجات البلاستيكية النانوية في كل ناحية من أنحاء الكوكب، حيث تظهر في الثلوج بالقطب الشمالي، وفي الهواء الموجود فوق المحيط الهادئ، والهواء الذي نتنفسه، والماء الذي نشربه، والطعام الذي نأكله.
وقالت د. لولر: توفر الطبيعة قدراً كبيراً جداً مما نحتاجه في هذا العالم، بداية من الماء والغذاء، إلى المنتجات الطبية، والليثيوم والكوبالت الذي يُستخدم في صنع بطاريات السيارات الإلكترونية، وهي مواد نستخرجها من بلدان مثل بوليفيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تعاني بشدة من المشكلات البيئية المرتبطة بعمليات استخراج هذه المواد، وسوف نواجه مشكلة حقيقية في ظل غياب هذه الموارد الطبيعية.
وأضافت: أدت جائحة «كوفيد - 19» إلى توقف الاستثمارات ومشاريع البحوث والتطوير في القضايا البيئية حول العالم، وهي فرصة كبيرة ضائعة، وإذا كانت الأحداث التي وقعت خلال الفترة من 2020 إلى 2021 قد علمتنا أي شيء، فيجب أن نكون قد تعرفنا على مدى ضعفنا بالفعل، ويجب أن ينصبّ تركيزنا على إعادة بناء الاقتصادات، ويجب أن ترتكز سبل العيش في أعقاب ذلك على كيفية القيام بهذا الأمر بطريقة مستدامة، مع منح أولوية لملاحظة التأثير البيئي لأنشطتنا، وأستطيع أن أفكر في العديد من جوانب حياتي التي تغيرت على الأرجح بعد تفشي الجائحة، مثل انخفاض وقت التنقل للعمل، وتباطؤ وتيرة الحياة بشكل عام، لكنني أتحدث كجزء من القلة المتميزة.