في أولى حلقات مجالس «العرب» الرمضانية.. أسرة المحمود يستذكرون رمضان الخمسينيات

alarab
نفحات رمضان 22 مارس 2024 , 01:57ص
منصور المطلق

الوالد يوسف المحمود: المعلم كان يتأكد من صيامنا بفحص اللسان نظريا

علي المحمود: مهمتي إعداد مكان الإفطار وتجهيز مصباح «الفنر»

د. عبدالرحمن المحمود: مركبة شرطة كانت تطوف الفرجان تبلغ برمضان والعيد

عيسى الشريف: حرص على حضور دروس العلم بالمسجد بشكل يومي

رجع ضيوف مجلس «المحمود» العامر في مدينة الوكرة بالذكريات أكثر من 70 عاما إلى الوراء ليستذكروا لنا رمضان خمسينيات القرن الماضي، حيث كان معظمهم في العقد الأول من عمره، وكان مُعلموهم بالمدرسة يتأكدون من صيامهم عن طريق فحص اللسان بالنظر، وكانوا يبدؤون يومهم مع صلاة الفجر، ومن ثم ينتقلون إلى المدرسة ليعودوا في الظهيرة ويتابعوا عدة اعمال أخرى مثل مساعدة الأهل أو العبادة وحضور الدروس الدينية التي تقام بعد صلاة العصر. ويجتمعون يوميا على الإفطار الجماعي الذي معظم الأوقات مع الجيران وأهالي الفريج، ومن ثم يختتمون يومهم بلعب «الخشيشة» بعد صلاة التراويح. 

حلاوة كبيرة 
في البداية قال الوالد يوسف بن محمد المحمود إن رمضان في تلك الأيام كان له حلاوة كبيرة لا سيما وأننا كنا في مقتبل العمر.
وأضاف: بدأت الصوم في سن العاشرة من عمري في خمسينيات القرن الماضي، وكنت ادرس الابتدائية في الدوحة، وكان احد المعلمين يتأكد من صيامنا عن طريق فحص اللسان بالنظر، وفي إحدى المرات في سن العاشرة تفحص لساني ووجدني مفطراً، فقال لي «لا أراك مفطراً مرةً أخرى»، ومن يومها لم افطر في رمضان حتى الآن.
 وأوضح أن يوم الصيام كان طويلاً والجو حاراً مع عدم وجود كهرباء ولا أجهزة تبريد، بعكس وقتنا الحاضر حيث تتوفر كل سبل الراحة من أجهزة تكييف ووسائل نقل مكيفة وعدم وجود اعمال خارجية تتطلب ذهاباً وإياباً. 

التسوق في الخمسينات 
وأشار إلى أن سفرة الطعام في رمضان آنذاك لم تكن تحظى بهذا التنوع الذي نراه اليوم بفضل الله وحمده، وكان الإفطار والسحور عبارة عن طبق أو اثنين أما ثريد أو هريس أو رز ابيض، ولا يوجد تنوع كثير في البضائع في السوق، بل كان السوق عبارة عن بضعة محلات «دكاكين» في مدينة الوكرة وكنا نتموّن منها لشهر رمضان المبارك من تمر وسمن وغيره. 

وسائل التنبيه 
من جانبه تحدث الرحالة الدكتور عبد الرحمن المحمود عن وسائل معرفة دخول شهر رمضان والاعياد في تلك الأيام، وقال: لم تكن هناك إذاعة بعد وكانت وسيلة التنبيه الوحيدة هي مرور مركبة الشرطة في الاحياء لتبلغ الأهالي بدخول شهر رمضان المبارك او الأعياد عبر مكبرات الصوت، حيث كانت اللجنة الشرعية تتحرى الهلال ومن ثم في حال رؤيته او عدمه تقوم مركبة الشرطة بالمرور بالأحياء السكنية والاعلان عبر مكبرات الصوت بأن غدا أول أيام شهر رمضان أو العيد او متمم لرمضان او شعبان.
وأضاف: لقد شهدت الشهر الفضيل في عدد كبير من الدول الإسلامية وغير الإسلامية، وكنا نقوم بأنشطة دعوية في تلك الدول، مثل دولة كوبا التي صادفت في احدى سفراتي مؤخراً احدى الطفلات التي اسلمت على يدي وقد صارت شابة عمرها يقارب الثلاثين عاماً وكانت سبب بإسلام ابويها، كما صمت شهر رمضان في السويد، وكنا نفطر على أذان المغرب في تونس كونها الأقرب للسويد. لأن النهار في السويد كان يصل إلى 22 ساعة، وقد استفتينا أهل العلم الذين نصحونا بالصيام على توقيت أقرب دولة مسلمة. وكانت تونس هي الأقرب للسويد. 

مصابيح «الفنر»
بدوره قال السيد علي المحمود: كنا في رمضان قبل الكهرباء نهتم بتوفير انارة المصابيح (الفنر) قبل حلول الظلام فكنت اعمل على تنظيف زجاجة الفنر وملئه بالكيروسين (الكاز) والفتيلة لتحسين اضاءته اثناء الليل، وأضاف: اذكر موقفاً حدث لي اثناء عودتي من المكسيك، وقد كان في شهر رمضان المبارك واثناء الصيام، حيث اخذت الطائرة من المكسيك ستي الى نيويورك وانا صائم، والمسافة حوالي اربع ساعات ومن ثم الانتظار بمطار نيويورك والإقلاع مع الإفطار ولكن استقللت الطائرة قبل الموعد، مما زاد وقت الصيام نظراً لاختلاف المواعيد بين المدينتين. وطالت فترة الصيام، وإذا بالطائرة كلما ارتفعت تطلع الشمس اكثر وأكثر، وانتظرت ساعة تقريباً حتى حل الظلام بشكل كامل لأباشر افطاري، وكنت احرص على تنظيف غرفة المطبخ لدينا وهو ايضاً مكان جلوسنا وإفطارنا فأقوم بطليه وتجهيزه لتجمع العائلة في وقت الإفطار. 
وأردف المحمود: من الذكريات التي استذكرها كل حين هي مرافقتنا للمسحر اثناء طوافه في الفرجان، وكم كان جميلاً نداؤه بالأناشيد التقليدية مثل «قم يا نايم واعبد ربك الدايم، ولقد كان المسحر في ذلك الوقت اسم فرج بوكنجيره وهو مؤذن في المسجد بجوار منزلنا وكان يتمتع بالسرعة وهو يطوف وحامل الطبل يضرب عليها.

جئت وحيدا.. وصار لي 30 حفيدا
بدوره قال السيد زكريا البلاوني من دولة فلسطين: لقد قدمت إلى قطر في سنة 1967، ومنذ ذلك الحين وانا أعيش في هذه الأرض الطيبة وحتى يومنا هذا، وقد جئت فردا وأصبحت عائلة وجدا لأكثر من 20 حفيداً، ولي العديد من الذكريات الرمضانية في حقبة الستينيات والسبعينيات في دولة قطر، فلقد كانت الأجواء الرمضانية هنا جميلة وتتميز بالحياة الاجتماعية والتكافل والتكاتف بين افراد المجتمع، فلم اشعر يوماً أنني غريب عن اهل قطر وكانوا دائما يشاركونني في مناسباتهم ويدعونني وكأنني واحد منهم.
واتفق السيد عيسى بن يحيى الشريف امام احد المساجد بمدينة الوكرة مع سابقه واضاف: لرمضان في دولة قطر طعم مختلف بتكافل اهل البلاد وتلاحمهم، واضاف: يحرص الشباب على حضور مجالس العلم التي تقام في المسجد ويمضون يوم صيامهم بالاكثار في العبادات.