الدكتور عبيدان: حرية الرأي والتعبير أحد أدلة الممارسة الديمقراطية

alarab
قطر اليوم 22 مارس 2015 , 09:28م
الدوحة - قنا
أكد الدكتور يوسف عبيدان، نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على أن حرية الرأي والتعبير هي واحدة من حقوق الإنسان التي اهتمت بها المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية المتعلقة بهذه الحقوق، مشيرا إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة وصفت حرية التعبير بأنها "المحك لجميع الحريات التي تكرس نفسها لها".
وشدد الدكتور عبيدان في الكلمة التي افتتح بها المؤتمر الدولي حول "حرية الرأي والتعبير في العالم العربي بين الواقع والطموح" اليوم بفندق الريتز كارلتون"، على أن حرية الرأي والقول وحق الإعلام في التعبير عنهما ، أحد أدلة الممارسة الديمقراطية في أي بلد، ويعد في نفس الوقت مقياسا للحكم الرشيد ولدرجة التقدم والتطور فيه، أو دلالة على حجم التخلف عن مواكبة العصر والدخول إليه.
كما تعد حرية التفكير والتعبير وإعلان الرأي، مطلبا شرعيا وقيمة إنسانية تجسد حرية الإنسان وكرامته الإنسانية، ونبه إلى أن كل قمع لهذه الحرية هو حط من قيمة الإنسان. 
وأوضح الدكتور عبيدان أن الجميع يتفق على أن ممارسة هذه الحرية يجب أن تكون في الإطار الصحيح بما يحافظ على القيم الدينية والإنسانية، وعادات الشعوب العربية التي قال إنها لا تتعارض مع الدين أو حقوق الإنسان، وبما لا يشكل خروجا أو خرقا لهذه القيم وتلك العادات، لافتا إلى أن ممارسة هذه الحرية بدون مسؤولية ودون ضوابط أو حدود يجعلها دون معنى، كما أن الغلو في ممارستها دون مسؤولية بما يصل إلى حد التحريض على الكراهية أو التعصب أو التمييز أو العنف أو استغلالها للإخلال بالآداب العامة أو الإضرار بالآخرين بأية صورة من الأذى المادي أو المعنوي، قد يهوي بها إلى شكل من أشكال الفوضوية، وليس الحرية المسؤولة. 
واستطرد "لا يمكن القول بأن لا حدود لحرية الرأي والتعبير، فلا توجد دولة واحدة لم تسن تشريعات لتنظيم ممارسة حرية الرأي والتعبير، لكنه نبه في ذات الوقت أيضا إلى وجوب ألا تكون تلك التشريعات من الجمود والقسوة بما يفرغ الحق من مضمونه ويهدر الحرية في التمتع به".
وأوضح أنه في عالم مضطرب يموج بالأحداث الجسام، يعاني في مناطق شتى منه من الممارسات البغيضة من ظلم وقهر واضطهاد وتفرقة عنصرية ذميمة، وقتل فاحش بسبب اختلاف الدين أو العقيدة أو المذهب أو الجنس أو العرق أو اللون "نجد أنفسنا جميعا مطالبين بالجد، وببذل الجهد المضاعف من أجل الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان وحرياته التي كفلها الخالق عز وجل، الأمر الذي يحتم علينا جميعا أن نعمل على مزيد من التعاون فيما بيننا من أجل الوصول إلى أهدافنا السامية". 
وقال إنه من هنا يأتي أيضا دور الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني بالتعاون مع وسائل الإعلام المهنية التي تمارس عملها بحيادية وشفافية ومسؤولية، في وضع تصوراتهم بشأن الضوابط ومبادئ ومعايير العمل التي تعمل على ضمان الممارسة المسؤولة والصحيحة والمنضبطة لحرية الرأي والتعبير من جانب، وسبل وآليات حمايتها من أي انتهاك أو تعد من جانب آخر. 
وبين نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في كلمته إلى أنه انطلاقا من دور اللجنة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وحرصا منها على الدفاع عن قضاياه المختلفة، وانتصارا لحق الإنسان في الحرية والعدالة والديمقراطية والعيش بعزة وكرامة، فإنها سعت مع إدارة الحريات وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة إلى تنظيم هذا المؤتمر "إيمانا بأهمية حرية الرأي والتعبير في ضوء ما يمر بمحيطنا العربي والإقليمي من ظروف ومستجدات تجعلنا في حاجة إلى تدارس واقعنا المعاصر، والتباحث فيه، في محاولة لاستجلاء الحقائق واستخلاص العبر والدروس المستفادة، وسعيا نحو التعرف على الأنماط والممارسات الإيجابية المتبعة حول العالم، للوصول إلى أفضل السبل لكفالة هذا الحق والتمتع به وضمان ممارسته بحرية على النحو السليم دون إفراط أو تفريط".
من ناحيته تطرق الدكتور مصطفى سواق، المدير العام لشبكة الجزيرة الإعلامية ،في كلمته بالجلسة الافتتاحية ،لحرية الرأي والتعبير وأهمية أن يتمتع الإنسان العربي بحقوقه كاملة خاصة فيما يتعلق بحرية الإعلام والصحافة والمعرفة.
وقال إنه من هذا المنطلق تأتي أهمية هذا المؤتمر، متمنيا أن تتوحد جهود الجميع في العمل من أجل نيل هذه الحقوق والتعاون مع المنظمات العربية المعنية والمهتمة بهذا الشأن.
وأشار سواق إلى المسئولية الاجتماعية للإعلام الحر، داعيا إلى عدم وضع مبدأ هذه المسئولية في يد أولئك الذين يفسرونها كما يريدون. وشدد على وجوب أن يجد الإعلام طريقه لتقديم نفسه ويتفاعل مع ما قد يكون انتهاكا للمسئولية الاجتماعية، كما عليه أن يحدد بنفسه قضاياه ويقوم بمعالجتها من دون أن تفرض عليه مبادئ معينة لهذه المسئولية والتي قد تكون منافية لحرية الرأي والتعبير.
وأهاب بالجميع العمل معا من أجل دعم انسجام المجتمعات في حياة تتسم بالتسامح والعمل مع بعض من أجل مستقبل الإنسان ولأجل نشر ثقافة الحرية والتسامح والتعاون من أجل خير الإنسان
ويبحث المؤتمر على مدى يومي انعقاده، في تعقيدات وتأثيرات واقع وممارسة حرية الرأي والتعبير وتأثيراتها على التمتع التام للشعوب والافراد دون تمييز بالحقوق والحريات الأساسية الواردة في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، وذلك من خلال تسليطه الضوء على أفضل الممارسات التي تنتهجها الدول ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام لضمان احترامها وتطبيقها وحمايتها، وكيفية مناهضة خطابات الكراهية والتعصب والتمييز وضعف الوعي العام كأبرز مهدد لبسطها وكفالة التمتع التام بها حول العالم.
ويناقش المؤتمر في يومه الأول محاور من قبيل المعايير والمبادئ التي تحكم وتفسر حرية الرأي والتعبير في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وتحديات الالتزام باحترامها وحمايتها على المستويين المحلي والدولي، فضلا عن كيفية ممارسة حرية الرأي والتعبير مع مراعات الاستثناءات والواجبات والمسئوليات القانونية وماهية ونوعية هذه الاستثناءات.
كما يتطرق المشاركون إلى دور الآليات الدولية لحقوق الإنسان في مجال حماية وتعزيز حرية الرأي والتعبير ومدى تأثير اتخاذ تدابير إيجابية بشأن تطبيقها واحترامها وحمايتها محليا ودوليا.
وفي جلسة أخرى خلال اليوم الأول سيناقش المؤتمرون النظام العربي لحقوق الإنسان وما إذا كانت التشريعات العربية تحمي حرية الرأي والتعبير وإلى أي مدى تم اتخاذ تدابير إيجابية بشأن تطبيقها واحترامها.
وفي يومه الثاني والأخير سيناقش المؤتمر قضايا ومحاور تتعلق بالممارسات والتجارب الجيدة في مجال حقوق الإنسان حول العالم ودور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في حماية وتعزيز حرية الرأي والتعبير ومقومات الشراكة الإستراتيجية بين هذه المؤسسات والإعلام لأجل ترقية حرية التعبير، بالإضافة إلى دور المنظمات والمراكز المعنية في حماية وتعزيز حرية الرأي والتعبير وابرز التحديات التي تواجهها وكيفية معالجتها وكيفية ممارسة حرية الرأي والتعبير مع مراعاة الامتناع عن خطاب الكراهية والتعصب وغيرها من الموضوعات والمحاور الهامة.
يشارك ويتحدث في المؤتمر مسئولون وخبراء ومختصون من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وشبكة الجزيرة الإعلامية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة والجامعة العربية وجامعة قطر وعدد من رؤساء المنظمات والاتحادات والمراكز والمؤسسات الصحفية العربية والأجنبية.. وسيصدر المؤتمر في ختام أعماله توصياته وإعلانه الختامي. 
وبهذا التمثيل والحضور الكبير، يمثل المؤتمر ساحة لالتقاء أكبر عدد من قيادات المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، والمنظمات غير الحكومية والمفكرين والنشطاء والإعلاميين في المنطقة، لتوفر بيئة مناسبة لطرح قضية حرية الرأي والتعبير في العالم العربي ونقاشها في حوارات جادة وعلمية.
ومن شأن المؤتمر استكشاف الدور الفعال الذي ينبغي أن تقوم به المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ووسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية في تعزيز احترام وتطبيق وحماية حرية الرأي والتعبير، وزيادة الوعي في مجال فهم وتقييم الأنماط والممارسات الإيجابية المتبعة حول العالم فيما يتعلق بممارسة حرية التعبير مع مراعاة احترام حقوق وحريات الآخرين المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وترقية علاقة الشراكة الاستراتيجية مع المؤسسات الوطنية والآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان ووسائل الإعلام لأجل ضمان مكافحة التهديدات الرئيسية لحرية الرأي والتعبير، التي اعتمدتها الأمم المتحدة في فبراير 2010م.