"الدولة الإسلامية" يوسع هجماته للتعويض عن خسائره في سوريا والعراق

alarab
حول العالم 22 مارس 2015 , 08:10م
ا.ف.ب
يسعى تنظيم الدولة الإسلامية من خلال هجمات نفذها للمرة الأولى في تونس واليمن إلى اثبات قدرته على التوسع بهدف صرف الأنظار عن خسائر لحقت به أخيرا في سوريا والعراق، وفق خبراء.

ويقول ج.ام. برغر، أحد مؤلفي كتاب "الدولة الإسلامية في العراق والشام: دولة الرعب".. "التمدد هو في صلب استراتيجية التنظيم" الذي أعلن الخلافة الإسلامية على الأراضي الخاضعة لسيطرته.

ويضيف برغر"أن التنظيم غامر علنا في مصر والجزائر ونيجيريا وليبيا وها هو اليوم يطل من تونس واليمن في اطار جهوده لتوسيع نفوذه في المنطقة".

وبعد سيطرة التنظيم الجهادي على مساحات واسعة في سوريا والعراق منذ عام 2014، بادرت خلايا عدة إلى مبايعته على غرار جماعة أنصار بيت المقدس في مصر أو عناصر متشددة في ليبيا.. وتتبع هذه الخلايا سياسة الرعب ذاتها التي يعتمدها التنظيم لناحية قطع الرؤوس وشن هجمات دموية تحصد أرواح العشرات.

وتبنى التنظيم للمرة الأولى هجوما نفذه الأربعاء في تونس التي كانت حتى الأمس بمنأى عن اضطرابات مرحلة ما بعد "الربيع العربي".. كما أعلن التنظيم أيضا للمرة الأولى مسؤوليته عن ثلاثة تفجيرات انتحارية استهدفت الجمعة مساجد في اليمن، البلد الذي يقف على شفير حرب أهلية وحيث يتمتع تنظيم القاعدة، خصم تنظيم الدولة الإسلامية، بنفوذ كبير.

ويرى برغر أن هذه الهجمات تسمح للتنظيم بتسويق صورته كمجموعة منتشرة في كل مكان لأن "خلق هذا الشعور بالقوة يشكل جزءا من أهداف التنظيم الرئيسية على صعيد تجنيد المقاتلين والبروباغندا".

ويقول الخبير في الإسلام والأستاذ في جامعة تولوز في فرنسا ماثيو غيدار لفرانس برس "هذه الهجمات استعراض للقوة ورسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن التنظيم بات اليوم لاعبا دوليا".

ويضيف أن مضمون الرسالة هو أن التنظيم "قادر على أن يضرب في أي مكان وفي أي لحظة، بما أن لديه مناصرين ينتشرون في كل مكان وهم مستعدون للموت لتحقيق أهدافه".

لكن التنظيم لم يتمكن في الأشهر الأخيرة من الاحتفاظ بصورته كقوة لا تقهر والتي بناها من خلال هجماته الخاطفة في سوريا والعراق وبثه مقاطع فيديو وحشية صدمت العالم.

ففي العراق، طُرد التنظيم من مناطق عدة في شمال البلاد وأطلقت القوات المسلحة العراقية هجوما شاملا لاستعادة تكريت أحد أبرز معاقله.

وفي سوريا، مني التنظيم أيضا بخسائر في مواجهة المقاتلين الأكراد الذين تمكنوا بمساندة الغارات الجوية للتحالف الدولي بقيادة أمريكية من طرد مقاتليه من مدينة كوباني (شمال)، بعد أربعة أشهر من المعارك.. كما طرد التنظيم من أماكن عدة في شمال شرق البلاد.

وخسر تنظيم الدولة الإسلامية في هذه المعارك آلاف المقاتلين وكذلك آبار البترول والغاز التي استهدفتها الغارات الجوية بعدما شكلت أحد أبرز مصادر تمويله.

وعززت تركيا سيطرتها على حدودها مع سوريا لمنع تدفق الجهاديين.. وأعلنت انقرة توقيفها وترحيلها مئات المقاتلين الذين كانوا على وشك الالتحاق بالتنظيم.

ويرى المحللون بالتالي أن الهجمات في تونس واليمن هي بمثابة وسيلة يستخدمها التنظيم لصرف الأنظار عن واقعه المستجد.

ويعتقد الخبراء أنه لا يزال من الصعب تحديد مستوى التنسيق بين منفذي هذه الهجمات والقيادة المركزية لتنظيم الدولة الإسلامية.

ويوضح برغر من جهته أن المعلومات المتوفرة حاليا تظهر أن "منفذي هجمات تونس تلقوا تدريبا في ليبيا فيما قد يكون التخطيط لهجمات أخرى محليا".

أما المؤكد بحسب المحلل، فهو أن "تنظيم الدولة الإسلامية يرغب بتصدر العناوين الرئيسية أسبوعيا وتقديم اشارات على تمدده" خارج العراق وسوريا.