الثقافة تقدم العرض الثاني لمسرحية الأصمعي..

اختتام فعاليات معرض الكتاب اليوم

لوسيل

صلاح بديوي

قدمت أمس وزارة الثقافة العرض الثاني من مسرحية الأصمعي باقوه على مسرح الدراما بكتارا بحضور عدد من المسؤولين ورجال الإعلام والصحافة وحشد من الأدباء والمثقفين والمشاركين في المعرض، وذلك على هامش الفعاليات المصاحبة لمعرض الدوحة الدولي للكتاب، الذي يختتم فعاليته اليوم السبت، وكانت وزارة الثقافة ممثلة في مركز شؤون المسرح قدمت العرض الأول من مسرحية الأصمعي باقوه التي تناقش عددا من القضايا الاجتماعية، وذلك بحضور سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، ومن المقرر أن يستمر عرض المسرحية حتى غد الأحد على المسرح الدراما في كتارا.

المسرحية تتعرض لهجرة العقول العربية

ومن خلال فعاليات المسرحية الممتعة التي لاقت استحسان جمهور المعرض يأخذنا كاتباها عبر النص والأشعار الثنائي المؤلف عبد الرحيم الصديقي وتيسير عبدالله، إلى رحلة عبر التاريخ، حيث تدور أحداث المسرحية في العصر العباسي، ويغلف أجواءها الشعر وروح الدعابة والفكاهة، لكنها ليست دعابة اعتباطية بل موظفة توظيفا ينسجم مع مضمون العمل.

والعمل المسرحي الجاري عرضه يستعيد الحادثة الشهيرة المتعلقة بقصيدة الأصمعي المعروفة صوت صفير البلبل ليأخذ منها العبرة وليثير مسألة معاصرة مهمة جداً تتعلق بحقوق المؤلف وضرورة حمايتها، وتلفت المسرحية الأنظار إلى مسألة هجرة العقول العربية، وهو موضوع غاية في الأهمية.

والمسرحية من إخراج سعد البورشيد، ومخرج مساعد إبراهيم لاري، ويشارك في التمثيل نخبة من نجوم المسرح القطري، بالإضافة إلى نخبة من الممثلين المعروفين في الساحة، من بينهم شعيل الكواري، ومحمد الصايغ، وسالم المنصوري، وخالد خميس، وخالد ربيعة، وعلي الخلف، وعلي الشرشني، بالإضافة إلى الممثل الصاعد منذر ثاني، وهبة لطفي، وخالد الحميدي وزينة، وأميرة ياسر. كتب ألحان المسرحية علي حسين وقام بتوزيعها عبد الرحمن الريامي، ويقوم بالأداء الصوتي فيها الفنانون غازي حسين، وعبد الرحمن الريامي، ونسمة، وشعيل الكواري.

معالم التراث الثقافي القطري غير المادي

وبمناسبة الاحتفال بمرور 50 عامًا على تدشين معرض الدوحة الدولي للكتاب، إذ شهد عام 1972 انطلاقة المعرض الأول، نظمت امس ندوة عن تسجيل الملفات المشتركة في القائمة التمثيلية للتراث الإنساني غير المادي في اليونسكو.

وقال الدكتور على عفيفي مقدم الفعالية يشير مصطلح التراث الثقافي غير المادي ، أو التراث الحي ، إلى الممارسات والتصورات والتعبيرات والمعارف والمهارات التي تنقلها المجتمعات من جيل إلى جيل، وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية، التي تعتبرها الجماعات والمجموعات، وأحيانا الأفراد، جزءًا من تراثهم الثقافي. وينمي لديهم الإحساس بهويتهم والشعور باستمراريتها، ويعزز من احترام التنوع الثقافي والقدرة الإبداعية البشرية.

والمعروف أن اليونسكو تدعم الجهود الرامية إلى حماية التراث الحي وتعزيز قدرات الشعوب والأمم، وفقًا لاتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي (2003)، وتقوم اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي التابعة لمنظمة اليونسكو، بإدراج العناصر الجديدة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وبعد تقديمه لها تحت عنوان اتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي لسنة 2003: روح الماضي النابض بالحياة تحدثت السيدة جادوة منصور مساعدة برنامج الثقافة في مكتب اليونسكو الإقليمي في الدوحة

عن اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي، وتعرف جمهور الحضور من خلال حديثها على كيفية إعداد الملفات المشتركة في القائمة التمثيلية للتراث الإنساني غير المادي في اليونسكو، وأهمية هذا الإدراج وأوضحت أن وزارة الثقافة بدولة قطر ممثلة في إدارة التراث والهوية أدرجت عددا من العناصر بهذه القائمة، وهي الصقارة أو الصيد بالصقور، والقهوة العربية، والمجالس، والخط العربي، وتقدمت بملف النخلة، وهو ملف عربي مشترك، ومن المتوقع انضمامه رسميًا في ديسمبر 2022، وتعمل حاليًا على ملف الصيد بالسلوقي .

وبشأن خصوصية التجربة القطرية تحدث حمد حمدان المهندي مستشار ثقافي بوزارة الثقافة القطرية وتناول جهود دولة قطر في صون التراث الثقافي غير المادي من خلال الواقع والتحديات.

واطلع الجمهور على جهود دولة قطر في صون التراث الثقافي غير المادي، وعلى الجهود المبذولة في سبيل إدراج العناصر الجديدة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في اليونيسكو.

مستويات الإقبال على شراء الكتب

وحول الإقبال على شراء الروايات والكتب بهذه النسخة من المعرض يقول الدكتور علاء الدين آل رشي مدير المركز التعليمي لحقوق الإنسان بألمانيا المشارك بالمعرض برقم جناح ٢-٢٤: إن بعض الكتب المميزة نفدت من الجناح، ومن بينها رواية مرجان للأديبة والمؤلفة القطرية الموهوبة روضة العامري، الرواية ترتكز على ثلاثية الحب والحكمة وإرادة التحدي وتعالج قضية الإيمان بالذات، والمسؤولية المجتمعية وحب الخير للغير، والاستمرار في جعل الحياة مكاناً أفضل للعيش. والرواية قدمتها الكاتبة في صورة حبكة درامية بدأت بتساؤلات وجمعت بين المعنى الدقيق واللفظ الرشيق وأطلقت الخيال في لغة أقرب إلى محاكاة ابن المقفع في كليلة ودمنة.

ويستطرد د. علاء قائلاً: لذلك نفدت الرواية - رواية مرجان فور طرحها بالجناح وذلك لعمقها ومراعاتها القيم والهوية وقسمات المجتمع . وفي التعريف بروايتها تقول الكاتبة: جميلة هي الحياة حين نراها كذلك، والرائعون في حياتنا كثيرون حين نراهم كذلك، في مرجان الحب وجدت مشاعري فياضة، لا تتوقف نبضات قلبه الصغير، تخفي ملامح حب جارف وأحاسيس صادقة مفعمة بالخير، من أجل مساعدة غيره وتقديم تصور ذهني لحياة أفضل، أن نكون رقما صعبا في الحياة.

وتضيف العامري قائلة: الرواية هي قطعة أدبية ثمينة للراوية تجمع بها سرد مخيلتها ورغبتها في التعبير عن واقع تراه بشكل مختلف وهي خلق إحساس جميل يجمع بين راويتها والقارئ حيث تلتقي أحاسيس كل منهما في عدة محطات تعبر في مكنونها عن مشاعر مرت بهما فيصل بذلك ما يسمى بعلاقة القارئ بالرواية .

وقد أفاد د. علاء الدين آل رشي بأن هذا الكتاب يعد مفخرة للمكتبة الروائية الأدبية والتي تعد من رشحات قلم نسوي قطري مبدع هو الأستاذة روضة العامري.

تدشين حزمة متميزة من الكتب البيئية

ونظم جناح وزارة البلدية ووزارة البيئة والتغير المناخي بمعرض الدوحة الدولي للكتاب فعالية تدشين وتوقيع كتاب السياحة البيئية في دولة قطر للمؤلف أحمد حسين المطوع، حيث شهدت الجلسة نقاشا ثريا بين نشطاء البيئة حول قضايا تتعلق بالبيئة والسياحة والتنمية المستدامة.

ويلقي الكتاب الضوء على أهمية السياحة البيئية في دولة قطر وأهمية إبرازها، ويستعرض تطور السياحة البيئية والعوامل التي تؤثر عليها، إلى جانب التطرق إلى السياحة الرياضية من خلال الجهود المبذولة لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 وإنشاء الملاعب الرياضية العملاقة.

وأوضح الكاتب، أن صناعة السياحة تشهد تطورا ملموسا ومتسارعا، حيث وضعت الدولة الخطة السياحية الشاملة لمواكبة النهضة الاقتصادية، والتأكيد على بناء قطر كوجهة عالمية.

صدر للمؤلف 4 كتب في مختلف المجالات والقطاعات المتعلقة بالبيئة، وشارك في العديد من الأنشطة والفعاليات، والمشاركات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

وضمن فعاليات المعرض جرى ايضا تدشين كتاب عمارة بلا معماريين: البيت القطري قبل النفط للمهندسة آمال محمود القطاطي، الذي يضم سمات هندسة المسكن القطري، وملامحه العامة وفنونه الزخرفية في فترة ما قبل النفط، وذلك ضمن فعاليات صالون الجسرة الثقافي بمعرض الدوحة الدولي للكتاب. الكتاب يعد مرجعاً في دراسة تفاصيل المسكن القطري في فترة ما قبل النفط (بيت الحجر والطين)، ويكتسب هذا الكتاب أهمية خاصة لأن مؤلفته وضعت فيه خلاصة تجربتها كباحثة في العمارة التقليدية القطرية وفي تصميم الرسوم الهندسية والزخرفية.

وشهد جناح الملتقى القطري للمؤلفين القطريين أمس، تدشين مجموعة جديدة من الإصدارات المتنوعة في مجالات ثقافية وقانونية وأخرى مختلفة، منها كتاب الكاتب د.عبدالحق بلعابد الخطاب المقدماتي في الرواية العربية، وعي جديد.. تجريب متجدد ، وكتاب مسلمو أثيوبيا.. تاريخ القمع والنضال ترجمة كل من وهيب عبدالواسع كوروتو،، ومختار خواجة، كما تضمن التدشين، إصدار الكاتبة نور الصيفي، وهو خواطر نثرية، تضم 143 خاطرة، موزعة على ثلاثة فصول، وكتاب ضوابط قانون القضاء العسكري دراسة تحليلية مقارنة ، للكاتبة لولوة النعيمي، ويبلغ عدد صفحاته 139 صفحة مقسمة إلى سبعة فصول رئيسية.

ومن جانبها، دشنت الكاتبة الدكتورة هلا السعيد، كتابها المشكلات الجنسية للأشخاص ذوي الإعاقة.. الأسباب الوقاية- العلاج ، كما دشنت كتاب الدعم النفسي لمرضى السرطان مسؤولية مجتمعية ، وقالت عن الكتاب: يعتبر من أصعب الكتب التي كتبتها خلال مسيرتي العملية.

ودشن الكاتب ماجد السقا، كتابه يوتوبيا التخطيط ، الذي اعتمد فيه على منهجيه خاصة في التدريب العملي الذي يعتمد على التطبيقات الواقعية والمعلومات والبيانات الحديثة بمجالات الإدارة. لافتا إلى أن شعاره في الحياة: (العظماء هم من يصنعون أنفسهم بأيديهم لا بأيدي الآخرين).

تواصل الإقبال الكبير للأطفال على الفعاليات

وشهد المعرض نهاية الأسبوع إقبالا كبيرا للأطفال، حيث اصطفت طوابير الأسر أمامه حتى يسمح لها بالدخول التزاما بالإجراءات الاحتياطية بينما امتلأت قاعات الفعاليات المخصصة بهم وهم يشاهدون برامج وفعاليات متنوعة سبق واعدتها لهم إدارة المعرض وجدولتها على مدار أيام، واشترطت الوزارة لدخول الأطفال أن يكونوا بصحبة ذويهم، أو على شكل مجموعات ضمن رحلات مدرسية مع مشرفين، على ألا تتعدّى نسبتهم 15% من إجمالي الحضور. وأوضحت وزارة الثقافة أن إدارة المعرض ستقوم باتخاذ كافة الإجراءات للحفاظ على سلامة الأطفال من خلال فتح منافذ التهوية في المعرض.

وتشهد حديقة المبدعين الكائنة بمقرّ المعرض يوميًا عرض كل من مسرحية سحابتي، وعربة الزمن، وتتناول سحابتي موضوع مرض التوحّد، حيث تناقش الإشكاليات التي تتعرّض لها طفلة من المصابين بالتوحُّد، فتعيش في عالم منفصل عن العالم الواقعيّ، أما عربة الزمن فهي تهدف إلى تعريف الأطفال بالمُخترعين، وهي مسرحيات ترفيهية لكنها في صميم العملية الثقافيّة يشرف عليها كوادر متخصصة.

ومن بين ورش الحديقة مرح التعليم من تقديم عبدالله عادل زكريا من دولة الكويت، والتي ناقشت عدة محاور، منها مميزات التعليم بأسلوب المرح وأنواعه، كما استعرضت بعض التطبيقات العملية للتعلم بالمرح، وذلك ضمن الورش التدريبية المُقامة في معرض الدوحة الدولي للكتاب.

الموسيقى تفرض نفسها على فعاليات المعرض

ولم تغب عن المعرض الموسيقى فثمة فعاليات موسيقية متواصلة بمقر جناح وزارة الثقافة القطرية يقوم بها فنانون متخصصين في العزف يقدمون لجمهور المعرض مقطوعات موسيقية متنوعة، إلى جانب عزف يومي من جناح الموسيقى بدوار التليفزيون بقلب المعرض إلى جانب الأمسيات الثقافية التي تقام على المعرض الرئيسي ويؤدي من خلالها عازفون وفنانون أغاني عربية وموسيقى متنوعة وشهد المعرض امس على معرضه الرئيسي سهرة المقامات الشرقية في الموسيقى العربية وكيف تم توظيفها في الأغاني التي نعرفها وتربينا عليها.

وقال خالد السالم مدير مركز شؤون الموسيقى: شارك المركز في حفل ختام سنة الدوحة عاصمة للثقافة الإسلامية في فقرتين: فقرة التخت الشرقي التي ستقدم بعض المعزوفات ذات الطابع الإسلامي، وأنشودة طلع البدر علينا بطريقة الهارموني يؤديها مجموعة من الفنانين الهواة والمحترفين، بالإضافة إلى المشاركة اليومية في المعرض والمتمثلة في عزف حي أمام الجمهور في الجناح الخاص بوزارة الثقافة. مشيرًا إلى أن المركز شارك مع فرقة القوات الجوية الأمريكية في تقديم عرض موسيقي، باعتبار أن أمريكا ضيف شرف المعرض في دورته الحادية والثلاثين، حيث تم دمج الآلات الشرقية مع الآلات الغربية .

واستطرد قائلا: إن معرض الدوحة الدولي للكتاب فرصة ليتعرف جمهور الكتاب على الموسيقى الشرقية، مؤكدًا أن المعرض هذا العام هو بمثابة مهرجان ثقافي، والموسيقى جزء أساسي من هذه الثقافة، وتابع: من خلال المعرض نـحاول أن نوصل للجمهور والزوار معلومات موسيقية، ونثقفه في هذا المجال على الأقل على مستوى بعض الأبجديات المتعلقة بالمقامات والفرق بينها، وأصلها، ومنبعها، مؤكدًا أننا أمام مهرجان ثقافي بكل ما تحمله الكلمة من معنى .