شهدت الودائع المسجلة لدى البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في قطر بنهاية العام الماضي تسجيل اعلى مستوى لها طيلة 60 شهرا الماضية، حيث حافظت على نموها المتواصل لتصل الى مستوى 905.5 مليار ريال بنهاية شهر ديسمبر من العام الماضي بما يعادل تقريبا نحو 248.7 مليار دولار امريكي، وذلك وفقا للبيانات النقدية والمالية الصادرة عن مصرف قطر المركزي والصادرة حديثا والتي ترصد الوضع النقدي في الجهاز المصرفي في داخل دولة قطر.
وقد جاءت القفزة المسجلة على مستوى بند الودائع المسجلة في نهاية شهر ديسمبر من العام الماضي مقارنة بالمستوى المسجل في نهاية شهر نوفمبر من العام الماضي بدعم رئيسي من القفزة المسجلة على مستوى بند ودائع غير المقيمين التي ارتفعت على اساس شهري بنحو 6.44 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 1.76 مليار دولار امريكي بنسبة تساوي 2.68%، بالاضافة الى الارتفاع المسجل على مستوى بند ودائع القطاع الخاص الذي ارتفع كذلك على اساس شهري بنحو 3.86 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 1.06 مليار دولار امريكي وبنسبة نمو على اساس شهري يساوي 0.98%، كما ساهم ارتفاع ودائع القطاع العام على اساس شهري في دعم الصعود المسجل على مستوى الودائع في الجهاز المصرفي بشكل عام، حيث ارتفعت على اساس شهري بنحو 10.4 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 2.85 مليار دولار امريكي، بنسبة تساوي 4.11%.
الى ذلك، فقد بلغت الودائع الخاصة بالقطاع الخاص بنهاية شهر ديسمبر من العام الماضي نحو 397.06 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 109.08 مليار دولار، موزعة الى نحو 315.3 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 86.62 مليار دولار امريكي هي في شكل ودائع بالريال القطري، في حين يبلغ اجمالي ودائع القطاع الخاص بالعملات الاجنبية نحو 81.73 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 22.45 مليار دولار امريكي.
اما ودائع القطاع فقد بلغت بنهاية العام الماضي نحو 263.2 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 72.3 مليار دولار امريكي، متضمنة نحو 168.76 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 46.36 مليار دولار في شكل ودائع بالريال القطري، في حين بلغ اجمالي الودائع الخاصة بالقطاع العام بالعملات الاجنبية نحو 94.5 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 25.96 مليار دولار امريكي. في المقابل ففد بلغ اجمالي ودائع غير المقيمين في نهاية العام الماضي نحو 245.15 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 67.34 مليار دولار امريكي.
ووفقا للبيانات النقدية الصادرة عن مصرف قطر المركزي والبيانات المالية الصادرة عن البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة طيلة الفترة الماضية، فقد نجحت البنوك القطرية في جذب العديد من التدفقات النقدية والمالية طيلة اشهر العام الماضي وهو ما ساهم الى حد كبير في تعزيز السيولة المحلية وانعكس بشكل غير مباشر على النمو المسجل على مستوى الودائع في الجهاز المصرفي والتي تعد من احد ابرز مكونات السيولة المحلية في الدولة بمفهومها الواسع، وساهم في تدعيم المراكز المالية للبنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بالاضافة الى المساهمة في زيادة اجمالي الموجودات والمطلوبات لدى البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة والتي تخطت مستويات قياسية بنهاية شهر ديسمبر من العام الماضي لتصل الى مستوى 1682 مليار ريال وهو اعلى مستوى تاريخي مسجل طيلة السنوات الماضية وذلك وفقا للبيانات المالية والنقدية المصرفية الصادرة عن مصرف قطر المركزي بالاضافة الى البيانات المالية الربع سنوية والسنوية التي تصدرها البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بشكل دوري.
وتعكس أحدث مؤشرات السلامة المالية والنقدية مدى متانة الجهاز المصرفي حيث لا يزال القطاع المصرفي متمتعا بمستوى جيد من الرسملة والسيولة، بالاضافة الى مواصلة المتابعة الاستباقية لمخاطر الائتمان في المحفظة الاستثمارية وعلى وجه الخصوص بعد ما تم اتاحته من إرجاء سداد مدفوعات القروض فرصة للبنوك ودوائر الأعمال للتكيف مع البيئة الجديدة، سوف يعزز دور البنوك في تحقيق التعافي الاقتصادي. وفي هذا الصدد، اعربت العديد من الجهات المالية والاستثمارية والرقابية عن ترحيبهم بمواصلة التعاون بين الجهات التنظيمية للقطاع المالي بغية تقوية الأطر التنظيمية والرقابية. كما ينظر المتابعون للشأن المصرفي في الدولة وخاصة المستثمرين ورجال الاعمال، الى نتائج الافصاحات المالية الخاصة بالعام الماضي والخاصة بالبنوك والمصارف الاسلامية المحلية المدرجة ضمن بورصة قطر، خاصة وان كافة اختبارات الضغط التي يتم اجراؤها بشكل دوري ومستمر من قبل الجهات الرقابية وفي مقدمتهم مصرف قطر المركزي تظهر تواصل تسجيل تحسن في مستويات مرونة داخل القطاع المصرفي في الدولة تجاه نقاط الضغط المعقولة، حيث تشدد كافة المصادر في حديثها على ان تلك الاختبارات اثبتت مدى القوة والمرونة والمتانة التي يتمتع بها الجهاز المصرفي في الدولة، في مواجهة اية تحديات او تقلبات محتملة في الاسواق العالمية، سواء الاسواق المتعلقة بالقطاعات المالية والمصرفية او الاسواق المتعلقة بقطاعات الطاقة والهيدروكربونية وتحديدا اسعار النفط.
وفي ذات الاطار، تشدد بعض المصادر في حديثها على ان القطاع المصرفي في الدولة يبقى سليما وفي حالة جيدة خلال العام الجاري، مؤكدة على ان القطاع المصرفي يواصل عمله كالمعتاد بعد ان نجح في فترات سابقة في مواجهة العديد من التحديات والتقلبات التي شهدتها المنطقة والعالم، بل انه نجح خلال تلك الفترة في استقطاب العديد من الودائع غير المقيمة من عدد المناطق الاقتصادية المتقدمة، ومن ضمنها استقطاب ودائع غير مقيمة وبكميات ضخمة من الولايات المتحدة الامريكية والعديد من الدول الاوروبية بالاضافة الى عدد من الدول الاسيوية. كما نوهت ذات المصادر الى ان تلك الودائع لدى البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة متنوعة بشكل جيد مع فترة استحقاق اعلى وهو الذي من شأنه ان يساهم في تقليص مخاطر التقلبات والسحوبات التي قد تنشأ خلال الفترة المقبلة، حيث أشارت ذات المصادر الى ان كافة البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة قامت بتعزيز خططها وقدراتها الطارئة لمواجهة اي تقلبات او تأثيرات قد تنشأ بصفة طارئة، حيث شددت ذات المصادر على ان الخطط الاستراتيجية التي قامت البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة باعدادها خلال الفترة الماضية بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي من اجل مواجهة اية تحديات او تقلبات قد تشهدها الاسواق، وكذلك من اجل ضمان حسن الاستمرار العادي لعمل البنوك والمصارف العاملة في الدولة والتي تعد رافدا من ابرز الروافد الداعمة للاقتصاد القطري خلال الفترة الماضية ومساهما في تدعيم الاقتصاد الوطني والعديد من المشاريع التي يتم تنفيذها في الدولة وخاصة المشاريع الضخمة المتعلقة باستضافة مونديال قطر 2022.
ويقول في هذا الاطار المستثمر ورجل الاعمال يوسف ابوحليقة ان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة نجحت خلال الفترة الماضية من تدعيم مراكزها المالية والنقدية من خلال النجاح في استقطاب العديد من الاموال والتدفقات النقدية من الودائع غير المقيمة نتيجة لعاملين اساسيين وهما تواصل تحقيق الاقتصاد الوطني لمستويات نمو عالية تعد الاسرع على مستوى المنطقة اما السبب الثاني فهو المتعلق بالمتانة التي اظهرتها البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة منذ الازمة المالية العالمية في العام 2008، حيث ساهمت البنوك والمصارف الاسلامية في المحافظة على الاستقرار المالي في الدولة بل انها تمكنت من مواصلة تحقيق مستويات عالية من الربحية بالاضافة الى المساهمة في دعم العديد من المشاريع التنموية في الدولة وعلى وجه الخصوص مشاريع البنية التحتية في الدولة التي ترتبط بمشاريع كأس العالم التي ستستضيفها الدولة بعد نحو 3 سنوات من الان او حتى المشاريع المتعلقة بالمشاريع المرتبطة بالرؤية الوطنية لدولة قطر 2030.
اما الخبير المالي والاقتصادي عبدالله الخاطر فقد نوه الى ن البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة تمكنت في ظرف قياسي ووجيز من تحقيق قفزة عالية وملحوظة ساهمت في تدعيم مراكزها المالية والائتمانية مقارنة بالعديد من البنوك والمصارف الاسلامية الاخرى على مستوى المنطقة، مشددا على ان ذلك النجاح ساهم في اكتساب ثقة عالية من قبل كبرى المؤسسات المالية والنقدية الدولية وخاصة وكالات التصنيف الائتماني العالمية التي اصدرت تصنيفات عالية الجودة للبنوك القطرية الامر الذي ساعد في جذب العديد من التدفقات الاستثمارية بما فيها الودائع غير المقيمة لكبار المستثمرين من العديد من الدول التي ترى في الاقتصاد القطري اقتصادا مستقرا وجاذبا للاستثمارات.