نـور الديـن النباتي.. نائب وزير الخزانة والمالية التركي في حوار لـ«لوسيل»

بيئة استثمارية جاذبـة في تركيـا للقطرييــن

لوسيل

شوقــي مهـــدي - محمـد حجــي

قال نور الدين النباتي، نائب وزير الخزانة والمالية التركي، إن الأزمات التي مرت بها كل من قطر وتركيا خلال الفترة الماضية جعلت علاقة البلدين أكثر قوة وإستراتيجية في مجالات اقتصادية وسياسية وغيرها، موضحاً أن الأرقام أثبتت تطور هذه العلاقات بشكل قوي وفي الاتجاه الصحيح.

وبيَّنَ نائب وزير الخزانة والمالية التركي في حوار لـ لوسيل أن البيئة الاستثمارية في بلاده أصبحت أكثر جاذبية للمستثمرين القطريين، خاصة بعد انتهاء الجمهورية التركية من مشاريع البنية التحتية التي شملت المطارات والأنفاق والجسور وأصبح توجه الدولة حالياً يركز بشكل أساسي على قطاع الإنتاج وتشجيع الاستثمارات الأجنبية.
وقال النباتي إن بلاده اتخذت تدابير قوية وسريعة لاحتواء محاولة ضرب الليرة التركية في الفترة الماضية وأصبحت مستقرة حالياً، كما قامت الحكومة برفع متوسط الأجور لدى المواطنين.
وأكد نائب وزير الخزانة والمالية التركي أن الاقتصاد التركي أصبح يحلق عالياً وحقق أرقاماً في مؤشرات التنافسية الدولية ووقعت بلاده اتفاقيات مع عدد من الدول.. وفيما يلي نص الحوار:

◗ كيف ترى العلاقات الاقتصادية بين قطر وتركيا؟

◗ العلاقات القطرية التركية وصلت لمرحلة قوية من حيث مستواها، والأرقام أثبتت أن الأزمات التي مرت بها كل من تركيا وقطر خلال العامين الماضيين جعلت العلاقات بين البلدين تتطور بشكل سريع وقوي، ومثال على ذلك قفز حجم التجارة بين البلدين من 400 مليون دولار في 2016 إلى نحو 2 مليار دولار خلال العام الماضي.
وسأقوم بلقاء العديد من الشركات في البلدين لتعزيز الشراكات والعلاقات الاقتصادية بين البلدين، لعكس هذه العلاقة القوية. لأن الاقتصاد يعد عاملاً أساسياً في تعزيز هذه العلاقة، ووجود حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان يمثل دفعة قوية للعلاقات بين البلدين وستكون أقوى في المستقبل.

◗ هل تأثرت البيئة الاستثمارية بعد محاولات ضرب العملة؟ وكيف ترون اقتصادكم حالياً؟

◗ من المعروف أن هناك حملة واضحة لاستهداف الاقتصاد التركي، ولكن بفضل التدابير والاحتياطات التي اتخذتها تركيا استطاعت تجاوز هذه الأزمة في فترة وجيزة جداً لم تتجاوز الشهر. وكان يمكن أن تلحق الضرر باقتصادات الدول الأوروبية وكافة دول المنطقة.
لذلك هناك العديد من الدول التي أكدت على ضرورة دعم تركيا اقتصادياً لأنها تعلم أن أي ضرر بالاقتصاد التركي هو ضرر لمصالحها واقتصادها أيضاً ولابد من عدم الإصغاء للحملات الموجهة ضد تركيا في مواقع التواصل الاجتماعي، والحقيقة هي الأرقام الظاهرة للجميع.

◗ ما هي هذه الأرقام؟

◗ الأرقام الاقتصادية التي توضح حجم ضخامة الاقتصاد التركي، والصعود في الاقتصاد والصادرات حققت أرقاماً قياسية والتجارة الخارجية في العام الماضي وصلت إلى 400 مليار دولار، والبنوك التركية سجلت أداءً قوياً خلال الفترة الماضية.
وفيما يتعلق بالقروض للشعب أصبحت قليلة جداً وكذلك رأينا تراجعاً في ديون المؤسسات العامة، كما أن قطاع الإنتاج التركي ليس عليه ديون.
وتركيا من أكبر الدول إيجابية وصعوداً بين الدول النامية، ونحن حالياً في المرتبة السابعة عشرة من حيث القوة الاقتصادية وفقاً للناتج المحلي الإجمالي والأقوى في البيع العالمي بالمركز الثالث عشر ونستهدف أن نكون في المركز الثاني عشر في العام الحالي.

◗ هل تأثرت الأسعار بأزمة ضرب العملة التركية؟

◗ بالعكس، نحن حالياً من الوجهات منخفضة الأسعار للأجانب، وفيما يتعلق بالمواطنين الأتراك بدأت الحكومة دعم كافة المجالات لمواجهة التقلبات التي حدثت في الفترة الماضية من محاولات ضرب الليرة التركية وتجاوزناها بنجاح.
وقامت الدولة أيضاً برفع متوسط الأجور بنسبة جيدة ولم تعط الحكومة فرصة ليتأثر الناس بهذه المحاولة.

◗ ما هو تقييمكم للجنة الإستراتيجية العليا القطرية التركية؟

◗ اجتماعات اللجنة الإستراتيجية العليا كانت ناجحة جداً وتم توقيع العديد من الاتفاقيات بين البلدين أبرزها اتفاقية التعاون في المجال الدفاعي، لأن تركيا حالياً من أبرز الدول الأكثر تطوراً في الصناعات الدفاعية في العالم لذلك هناك العديد من الفعاليات بين البلدين في هذا المجال.
وتشهد العلاقات القطرية التركية تطورا مستمرا وازدهارا ملحوظا على كافة مستويات التعاون، وتتميز بتبادل الزيارات رفيعة المستوى بين قادة البلدين والوزراء من جهة، ورجال الأعمال والقطاع الخاص من جهة أخرى، فضلا عن التنسيق الدائم والمستمر في المحافل الإقليمية والدولية حول جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفي معرض إكسبو تركيا في قطر الذي عقد خلال الأيام الماضية كان هناك توقيع صفقات في مجال السفن، والمعرض يعكس جانبا من العلاقات الإستراتيجية بين البلدين في كافة المجالات. كما أن معرض إكسبو تركيا في قطر يمثل ردا على كل من يدعي وجود أزمة يواجهها الاقتصاد التركي، كما يوضح المعرض فشل الدعايات المغرضة الموجهة نحو الاقتصاد التركي القوي والمتين.
ويجمع المعرض أبرز الشركات الصناعية التركية تحت سقف واحد، بما من شأنه أن يسهم في تمكين المستوردين القطريين من التعاقد مع الشركات المصنعة التركية لتمثيلها في الأسواق المحلية.

◗ ما هي المزايا التي يمكن أن تقدم للقطريين للاستثمار في تركيا؟

◗ نحن حالياً ندعم أي مستثمر أجنبي يأتي إلى تركيا، ووضعنا الاقتصاد في أفضل حالاته وبسعر العملة الحالي أصبحنا دولة منخفضة الأسعار جداً مقارنة بالدول في المنطقة ولدينا بيئة استثمارية جاذبة ونحن نعتبر هذا فرصة للمستثمرين القطريين والأجانب لدخول السوق التركي.
وتقوم الحكومة حالياً بتشجيع ضخم للإنتاج الداخلي، وفتحنا كل أبوابنا للمستثمرين الأجانب في قطاع الإنتاج بتركيا.
أكثر من ذلك نحن حالياً نمنح الجنسية التركية لمن يستثمر في تركيا في قطاع العقارات، لمن يشتري عقاراً بقيمة 250 ألف دولار، وهذا يشجع الكثير من المستثمرين حول العالم، وخلال شهر واحد تتسلم بطاقة الهوية التركية. وهذا ما نعمل عليه حالياً، ومن يقوم بإيداع مبلغ في الخزانة التركية بقيمة 500 ألف دولار بشرط ألا يقوم بسحبها لمدة 3 سنوات يتسلم الجواز خلال شهر.
ونحن نستقبل طلبات المستثمرين المتقدمين للحصول على الجنسية التركية في حال أوفوا بالشروط، وأنها ستقوم بتوجيههم مباشرةً إلى الدوائر المختصة.
وحالياً الاقتصاد التركي يحلق في السماء، وقمنا بتوقيع اتفاقيات خارجية مع عدد من الدول ومؤخراً وقعنا اتفاقية مع باكستان لتسليمهم طائرات بدون طيار تركية.

◗ هل لا يزال دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي يخدم الاقتصاد التركي؟

◗ تركيا لديها اقتصاد قوي، بالتالي فإن دخول الاقتصاد التركي في أي اتحاد يزيده قوة، وفيما يتعلق بانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي نحن من جانبنا انتهينا من كافة الفصول المتعلقة بالدخول في الاتحاد، والأمر أصبح بيدهم، التأخير من عندهم.

◗ كيف تنظرون للدعوة لإنشاء تحالف غاز شرق المتوسط من قِبَل مصر وإسرائيل ودول بالمنطقة؟

◗ الآن الغاز موجود بالبحر الأبيض المتوسط وتركيا تستخدم كل إمكانياتها وسنستخرج الغاز، والأهم من ذلك نحن مرتبطون حالياً بالطاقة وتركيا تسير نحو استخدام الطاقة المتجددة من الرياح والشمس وغيرها وهذه الخيارات توفر نحو 50% من الطاقة بتركيا وبحلول 2023، ستكون خياراتنا الأخرى من الطاقة بنسبة 75% وسنستغني عن الغاز.
ونحن ننظر إلى طريقنا ومستقبلنا ونسير تجاهه دون الالتفات لأي شيء، وتركيا الآن تقوى وتكبر وأصبحت لدينا كلمة مسموعة ومركز من مراكز العالم من خلال المطار الجديد وانتهينا من كل الإجراءات المتعلقة بالطرق والبنية التحتية والأنفاق والجسور والآن نعمل على زيادة الإنتاج وتعزيز صناعاتنا الدفاعية.

◗ لنسلط الضوء على التحالف المالي القطري التركي الماليزي؟

◗ الاقتصادات التركية والقطرية والماليزية تعد من الاقتصادات القوية في المنطقة وإنشاء كيان مالي إسلامي مهم جداً في الفترة الحالية. ويمكننا أن نقول بأن الوقت الحالي هو وقتنا، يجب أن نعيشه ونستفيد منه.