منتدى دافوس .. مواجهات اقتصادية بين القوى الكبرى

لوسيل

الدوحة - قنا

تتجه الأنظار غدا إلى منتجع دافوس السويسري، حيث تنطلق فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي الأضخم من نوعه في دورته الثامنة والأربعين، تحت شعار تعزيز التعاون في عالم متكسر .

وهو المنتدى الأبرز اقتصاديا على مستوى العالم، ويستمر من 23 إلى 26 يناير الجاري، بحضور مجموعة من الشخصيات السياسية والاقتصادية رفيعة المستوى من كل دول العالم، كما ستعقد العديد من الاجتماعات لمناقشة أبرز القضايا العالمية الموجودة على الساحة في الوقت الحالي مع صناع القرار.

يشارك في المنتدي سنويا رؤساء دول وحكومات ووزراء مالية ورؤساء مجالس إدارة مؤسسات عالمية كبرى، حيث ينقسم الحاضرون ما بين الأعضاء الذين يبلغ عددهم حوالى 1000 عضو يمثلون أكبر شركات اقتصادية على مستوى العالم، والمشاركين، وبعض الممثلين لجماعات المجتمع المدني من أحزاب وغيرهم من المهتمين بالشأن الاقتصادي العالمي ، كما سيشارك قادة من مجموعة السبع.

وسيستضيف المنتدى هذا العام 3000 مشارك منهم 70 رئيس دولة وحكومة ، و38 رئيس منظمة دولية كبيرة، من بينهم الرئيس الصيني شي جين بينج إضافة إلى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ، لمناقشة مواضيع تعزيز التعاون العالمي وإحياء النمو الاقتصادي وإصلاح الرأسمالية والتحضير للثورة الصناعية الرابعة، ومن المقرر أن يلقي رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي كلمة الافتتاح الرسمية للمنتدى باعتبار بلاده واحدة من أسرع الاقتصادات الصاعدة نمواً في العالم.

ويشهد منتدى هذا العام ، مشاركة الرئيس الامريكي دونالد ترامب ، تلك المشاركة التي أثارت ضجة كبيرة في سويسرا ، فعقب إعلان البيت الابيض عن حضور الرئيس الامريكي المنتدى انطلقت في المدن السويسرية ، حملة ترامب غير مرحّب به في بلدنا ، ومن المقرر أن يلقي ترامب كلمة في اليوم الختامي للمنتدى، حيث سيكون الرئيس ترامب ثاني رئيس أمريكي يحضر هذا المنتدى، منذ حضور الرئيس بيل كلينتون في عام 2000 .

كما ستكون هناك مشاركة نسائية كبيرة في المنتدى، من بينهن مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد والتي ستقدم اليوم قبل انطلاق أعمال المنتدى رسمياً، تقريرها السنوي عن الاقتصاد العالمي، ورئيسة وزراء النرويج إرنا سولبرغ .

وعلى مستوى القطاع الخاص، من المقرر حضور أكثر من 1900 قيادي، كما أن المجتمع المدني يمثله نحو 900 شخص من قيادات المنظمات غير الحكومية، ومن المنتظر أن يشارك في المؤتمر ايضا أكثر من 1000 مدير شركة، حيث ستعقد خلال المنتدى 400 جلسة نقاش، وتتمحور مواضيعها حول أربع قضايا، تشكيل الحكم الذكي للتكنولوجيا ، وقيادة التقدم الاقتصادي المستدام، والتنقل في عالم متعدد الأقطاب ومتعدد المواهب، والتغلب على الانقسامات في المجتمع، ويهدف الاجتماع إلى وضع جدول أعمال يحفز المزيد من التعاون بين أصحاب المصلحة المتعددين لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في عصرنا.

وسيسهم المشاركون في الاجتماع في جداول أعمال متعددة، منها البرنامج العالمي لدعم الجهود الرامية إلى تحسين آليات الإدارة العالمية والنهوض بالعمليات الرئيسية المتعددة الأطراف ، على سبيل المثال، أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

وهناك جدول الأعمال الاقتصادي لدعم جهود أصحاب المصلحة المتعددين من أجل تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وشاملة في مواجهة انخفاض معدلات النمو، وانخفاض الإنتاجية والفجوات في المهارات، وجدول الأعمال الإقليمي والذي سيقوم بعمل دراسة متعمقة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تحدث في جميع المناطق، وجدول أعمال الصناعة والأعمال الذي يناقش المساهمة في تشكيل النظم الإيكولوجية الصناعية الجديدة ومساعدة الصناعة وقادة الحكومة الاستعداد للثورة الصناعية الرابعة.

وكان منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، قد حذر منذ أيام قليلة، من تنامي خطر نشوب مواجهات سياسية واقتصادية بين قوى كبرى بما في ذلك الصراعات العسكرية، حيث سلط تقرير المخاطر العالمية الضوء على عدد من التهديدات الكبرى في عام 2018 ومن بينها المخاطر البيئية بسبب أحوال الطقس ودرجات الحرارة غير المعتادة والتفاوت الاقتصادي والهجمات الإلكترونية.

وأشار التقرير، الذي شارك فيه قرابة ألف خبير من حكومات وشركات وأكاديميين ومنظمات غير حكومية، إلى أن 93 % يتوقعون تفاقم المواجهات السياسية أو الاقتصادية بين قوى كبرى في 2018 ، ومن بين هذه النسبة 40 % قالوا إن هذه المخاطر زادت بشدة، حيث قال نحو 79 % من المشاركين إن هناك مخاطر متزايدة من نشوب صراع عسكري بين دولتين، وإلى جانب خطر الصراع في شبه الجزيرة الكورية حذر التقرير من خطر نشوب مواجهات عسكرية جديدة في منطقة الشرق الأوسط.

وسجل التقرير زيادة، فيما أطلق عليها سياسة الرجل القوي ذي الكاريزما ، على مستوى العالم قائلاً ، إن المخاطر السياسية والاقتصادية والبيئية تتفاقم بسبب انحسار دعم التعددية التي تحتكم إلى القواعد وعلى الرغم من تنامي المخاوف السياسية فإن البيئة تصدرت قائمة المخاطر، إذ اعتبرت أحوال الطقس القاسية أبرز التهديدات في 2018 بعد عام شهد عواصف غير معتادة في المحيط الأطلسي من بينها الإعصار ماريا الذي دمر بويرتوريكو.

ومع تعافي النمو العالمي، انخفضت المخاوف بشأن الاقتصاد كثيراً، لكن التقرير وصف التفاوت في الدخل بأنه مشكلة مدمرة في العديد من الدول، كما حذر من الرضا عن المناخ الاقتصادي نظراً لارتفاع مستويات الدين وانخفاض معدلات الادخار وشروط التقاعد غير الملائمة.

وقال كلاوس شواب ، مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي ورئيسه التنفيذي، يمنحنا التعافي الاقتصادي الآخذ في الزيادة فرصة لا يسعنا إهدارها وهي رأب الصدوع التي سمحت بإضعاف المؤسسات العالمية والمجتمعات والبيئة .. مضيفا يجب أن نأخذ خطر انهيار الأنظمة العالمية على محمل الجد .

الجدير بالذكر أن منتدى دافوس هو منظمة غير حكومية لا تهدف للربح مقرها جنيف بسويسرا أسسها أستاذ في علم الاقتصاد كلاوس شواب في 1971، ويعتبر هذا المنتدى بمثابة المساحة لتلاقي النخب من 1000 من ممثلي الشركات المتعددة الجنسيات الكبرى، والقادة السياسيين بهدف النقاش في المشكلات الاقتصادية والسياسية التي تواجه العالم وكيفية حلولها.

ويعقد المنتدى اجتماعاته السنوية في دافوس، حيث يتم وضع مسودات لخطط ومشاريع اقتصادية مشتركة، وعلى الرغم من أنه رسميا منظمة غير حكومية ولا تستهدف الربح ومفتوحة لمن يرغب إلا أن شروط عضويته تحتم على أن يكون دخل الشركة لا يقل عن مليار دولار في السنة.

وتخصص الحكومة السويسرية سنوياً نحو خمسة آلاف جندي لتأمين سير التظاهرة رفيعة المستوى التي تحتضنها دافوس، إلا أنه نادراً ما يتم استخدام كامل أفراد الوحدة، أما التكاليف الأمنية التي تبلغ قيمتها تسعة ملايين فرنك فيتم اقتسامها بين الكونفدرالية وكانتون غراوبوندن ومدينة دافوس والمنتدى الاقتصادي العالمي، الا أنه من المتوقع ارتفاع التكاليف الأمنية لمنتدى دافوس هذا العام مع قدوم الرئيس ترامب، في ظل الحملة المناهضة لحضوره المنتدى.