توقع الخبير الاقتصادي أمحمد حميدوش ألا يزيد عجز ميزانية الجزائر خلال 2017 عن مبلغ 8.4 مليار دولار المتوفر حاليا بصندوق ضبط الموارد الموجه عادة لتغطية العجز الحاصل في الميزانية العامة.
كان وزير المالية الجزائري حاجي بابا عمي، كشف خلال حديثه قبل أيام أمام البرلمان، أن رصيد الصندوق تجمد عند 840 مليار دينار (ما يعادل 8.4 مليار دولار) حتى نهاية ديسمبر 2016 بعد أن كان 15 مليار دولار نهاية 2015.
وأشار إلى أن هذا المبلغ سيتم استغلاله لتغطية عجز سنة 2017.
وأوضح الخبير الاقتصادي حميدوش في تصريح لـ لوسيل أن القراءة الأولية لهذا التصريح تعني أن صندوق ضبط الموارد بلغ رصيده نحو 8.4 مليار دولار، بينما كان رصيده خلال السنوات الماضية 10 مرات هذا المبلغ، وأنه لم يسجل خلال عام 2016 سوى فائض قدره 1 مليار دولار ليمكن الحكومة من استعماله في تمويل عجز الميزانية.وتابع: يجب التذكير بأن السعر المرجعي للبرميل الذي اعتمدته الحكومة الجزائرية في قانون المالية لعام 2016 قدر بـ 37 دولارا، وما زاد من مخاوفها حين بلغ سعر البرميل في شهر يناير وفبراير الماضيين 27 و29 دولارا (علما بأن توقعاتي ذهبت إلى أن سعر البرميل سينتهي في 2016 بسعر 55 دولارا، وبالتالي أبديت تفاؤلي بالنسبة لعام 2017 وتوقعت أن يتراوح سعر البرميل بين 70 إلى 80 دولارا قبل نهاية هذا العام، والله أعلم).
وما يعني من هذه التوقعات أن العجز الحقيقي في الميزانية خلال هذا العام لن يتجاوز المبلغ المتوفر حاليا في صندوق ضبط الموارد، وهنا تكمن الهندسة المالية في الحلول، لأن العجز لا يجب أن يموله صندوق جامد وإنما آليات السوق بحيث يمكن سرد العديد من الحلول وفق ترتيب زمني (على المدى القصير والمتوسط والطويل). وبما أن السياسي يبحث عن الحل الآني ولا يهمه ما يأتي بعده لأن ما يبتغيه هو استمراره في منصبه بأي ثمن، فإن الحلول في هذا المجال لتمويل العجز تكون بدايتها بواسطة السياسة النقدية باستعمال الآليات التالية (E، Q، TALF، TWIST، TARP nQ) على الطريقة الأمريكية أو آليات (TLTRO، OMT Target، LTRO) على الطريقة الأوروبية باعتبارها مهمة البنك المركزي من خلال دخوله في البورصة لشراء السندات الحكومية مع الابتعاد عن اختيار المنهج التي وصل إليه البنك المركزي الياباني الذي أصبح يملك قيمة سندات الحكومة اليابانية بما يعادل %120 من الدخل القومي، وهو ما يمثل خطرا على التوازن بين السياسة النقدية والمالية.
وعندما يقلل البنك المركزي من تدخله في شراء السندات والمعروف بمصطلح Tapering فهذا يعني على العموم أن البنك يتوقع زيادة في النمو الاقتصادي وتحسنا في التجارة والنشاطات، وبالتالي زيادة في الجباية العادية ولا سيما إذا ما رافق ذلك زيادة في أسعار النفط وما يؤدي من زيادة في الجباية البترولية.
كما أن خارج تدخل البنك المركزي في عملية شراء وبيع السندات الحكومية لتمويل العجز، فإن للأسواق المالية الدولية دورا أيضا. ويضيف الخبير الاقتصادي: بالنسبة للجزائر، وعلى المدى المتوسط، فإن استثمار مبلغ الرصيد الحالي لصندوق ضبط الموارد يوفر عائدا سنويا يعادل مليار دولار، والذي يمول بدوره الفوائد السنوية والتي تقدر بـ 100 مليون دولار سنويا إذا تم طرح هذا العجز على شكل سندات حكومية. أما على المدى الطويل وبالنظر إلى أسعار الفائدة المتداولة فإن العملية مربحة بقليل بقدر ما هي تعطي هامشا من الوقت لإعداد المخططات المستقبلية، وأرى تكوين احتياطي من الذهب في البنوك المركزية بدلاً من العملات حيث هذا اتجاه المستقبل .