

برعاية وحضور سعادة السيد غانم بن شاهين الغانم، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، نظم مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي، ندوته السنوية الثالثة للغة العربية بعنوان: «انعكاس تعليم اللغة العربية على واقع الناطقين بغيرها في دولة قطر - مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي نموذجًا»، وذلك بحضور عدد من أصحاب السعادة والمسؤولين والأكاديميين والمهتمين بالشأن اللغوي والثقافي.
وشهدت الندوة حضور سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، إلى جانب نخبة من الأساتذة الجامعيين، والباحثين، والمتخصصين في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وممثلي المؤسسات الثقافية والتعليمية في الدولة.
وتأتي الندوة تزامنًا مع احتفالات دولة قطر باليوم الوطني، واحتفاءً باليوم العالمي للغة العربية الذي يوافق 18 ديسمبر من كل عام، في تجسيدٍ لعمق الارتباط بين اللغة العربية والهوية الوطنية، وترسيخًا لمكانتها بوصفها ركيزة أساسية في بناء الإنسان وتعزيز التواصل الحضاري بين الشعوب.
وكشف العرض التقديمي المصاحب للندوة عن إحصاءات حديثة، أظهرت أن عدد المستفيدين من برامج اللغة العربية بالمركز خلال عام 2025م بلغت نحو 1700 مستفيد، من بينهم عشرات الطلاب الذين شاركوا في الدورات الخارجية، ما يعكس اتساع نطاق التأثير التعليمي والثقافي للمركز.
وافتتحت أعمال الندوة بكلمة ترحيبية أكدت أن تنظيم هذه الفعالية يأتي امتدادًا لتقليد علمي وثقافي راسخ دأب عليه مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي، وحرصه الدائم على مواصلة عطائه السنوي في خدمة اللغة العربية، وتعزيز حضورها محليًا ودوليًا، لا سيما في ظل التحديات الثقافية والمعرفية المتسارعة.
وقال الدكتور صالح بن علي المري، مدير مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي، إن الندوة تنعقد في مناسبة وطنية ولغوية جامعة، تتلاقى فيها دلالات اليوم الوطني للدولة مع اليوم العالمي للغة العربية، بما يعكس عمق انتماء دولة قطر للغتها وهويتها الثقافية.
وأشار إلى أن برامج المركز في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها شهدت توسعًا ملحوظًا داخل الدولة وخارجها، حيث امتدت الدورات الخارجية إلى عدد من الدول، من بينها كمبوديا، وموريشيوس، والبوسنة والهرسك، إلى جانب استضافة طلاب من منغوليا وجنوب أفريقيا، في إطار رؤية الدولة لتعزيز التواصل الثقافي والحضاري، وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
وبيّن إن الندوة تمثل محطة مهمة لتسليط الضوء على الأثر الفعلي لتعليم اللغة العربية، ليس فقط داخل قاعات الدرس، وإنما في حياة الدارسين اليومية، واندماجهم في المجتمع، وتعاملهم مع مختلف المؤسسات والفضاءات العامة، فضلًا عن حضور اللغة العربية في الإعلام والفضاء الرقمي.
وتضمن برنامج الندوة ثلاث أوراق علمية تناولت تجربة مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها من زوايا مختلفة، حيث استعرض الدكتور يوسف رحايمي، من شعبة اللغة العربية بالمركز، تجربة المركز التعليمية، وتفاعل الدارسين معها، مؤكدًا إن البرامج المعتمدة تجمع بين التعليم اللغوي والتجربة الثقافية الميدانية، بما يسهم في تحقيق اندماج لغوي وثقافي حقيقي.
من جانبه، تناول الدكتور عادل منير أبو الروس، الأستاذ المشارك بكلية التربية في جامعة قطر، في ورقته البحثية العلاقة بين اللغة والثقافة والقيم في مناهج تعليم العربية لغير الناطقين بها، موضحًا إن منهج المركز يقدم الثقافة القطرية والعربية الإسلامية في قالب لغوي واضح وشامل، ويعزز مفهوم «القوة الناعمة» للغة العربية وأثرها الإيجابي في الدارسين.
أما الورقة الثالثة، فقد قدمها الدكتور سليمان عميرات، الأستاذ المشارك بقسم اللغة العربية في جامعة قطر، حيث عرض دراسة إحصائية مقارنة حول أثر التفاعل الثقافي بين الطالب والبيئة المحيطة في تعلم اللغة العربية، وأثبتت النتائج حدوث تغيرات إيجابية ملموسة لدى الدارسين الأجانب بعد تعلمهم اللغة العربية في دولة قطر، مع التأكيد على أهمية توسيع فرص الاندماج المجتمعي، وتنظيم الزيارات الميدانية للمؤسسات والمعالم الثقافية.
وفي هذا السياق، أوضح مسؤولو المركز أن برامج تعليم اللغة العربية للطلاب المستضافين لا تقتصر على الجانب الأكاديمي، بل تشمل الرحلات الثقافية، والزيارات الميدانية، والأنشطة التفاعلية، بما يعزز حضور اللغة في الواقع المعيشي اليومي.