

مونديال قطر 2022، لم يكن بمثابة بطولة كأس عالم عادية، جمعت بين 32 منتخباً، مثلها مثل أي نسخة من النسخ الــ 21 في السابق، بل كان كأس عالم مختلفا، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بإرساله عدة رسائل إلى العالم، تأكد من خلالها أن كرة القدم ليست لعبة تلتف حولها الشعوب فقط، بل لها أهداف سامية لابد من تأصيلها وتعميقها.. الرسائل لم تمثل قطر وحدها، بل أنابت عن أمتها العربية خاصة، والإنسانية عامة.
عناء
المونديال اختصر عناء 12 عاماً ماضية، تعرضت فيها قطر لحملات ممنهجة من الغرب، وبعض من الدول الشرق أوسطية.. الإختصار جاء في الرد على مدار شهر فقط، طوايا كل السنوات الــ 12 بكل افتراءاتها وادعاءاتها، ليخرس جميع الألسنة، ليعدل المنتقدون من موقفهم بالإشادة والثناء، ويكمد الحاقدون حقدهم بداخل صدورهم ويلتزمون الصمت، كأمر طبيعي للنجاح الذي تحقق على كافة الصعد، دون تجمل، حكاه الواقع.
أولى الرسائل وجهت إلى الغرب بعد تمسك قطر بقيمها الإسلامية والعربية، بإقامة البطولة على طريقتها، وجمعت الجماهير هنا بكل أجناسها، ليعيشوا لحظات صافية، دون أي تصرفات نشاز، ليخضعوا لقيم وعادات طوعتها أمامهم قطر، بشكل بسيط دون تعقيد، ليتقبلوها بتلهف وشغف لافت، بإقبالهم على كل ماهو موروث عربي وإسلامي، من ملابس ومأكولات وموروثات وطقوس، وعاشوا بعيدًا هنا في الدوحة بطباع مختلفة تماما غير التي تطبعوا بها في بلادهم، وكانت أهم وأقوى رسالة للإعلام الغربي ، بأن قطر بالفعل عززت من قيم الإنسانية وفطرة الإنسان غير السوية، ليكون أكبر إنتصار حققه المونـديال للبشرية جمعاء.
توقيت
إقامة كأس العالم في قطر 2022، تزامن مع عدة أزمات تمر بها أمتنا العربية على مدار العقد الأخير، لتنتصر هي لأمتها بقوة، بعدما أثبتت قطر انه «مونديال كل العرب» قولا وفعلا وتواصلت الرسائل المونديالية، لتحقق مالم تحقق من قبل ، وبسلاح كرة القدم أهم قوة ناعمة، أسُتخدمت بذكاء للوصول إلى قلوب الشعوب الأخرى، في حدث هو الأهم عالمياً، والأكثر مشاهدة والتفاف شعوب العالم حوله على مدار شهر كامل،
شكر
الدول العربية عليها أن تتوجه بالشكر لقطر حكومة وشعباً، وتدعمها بقوة وتمتن وتثني عليها كثيراً على ما قامت به من خدمات جليلة لأمتها العربية، للتقريب بين الشعوب، والتعريف بثقافتنا وموروثاتنا العربية عن قرب، دون أي ضغوط أو تدخلات، فالجماهير التي حضرت هي من اختارت، وقطعًا ستنقل كل هذا إلى بلادها، وسترحل محملة بذكريات جميلة، أوجدتها قطر لهم، فالجميع هنا قضى أوقاتًا، لم ولن تمر عليهم ثانية، حتى في أوطانهم، ورحلوا وكلهم حب وود لهذا البلد،
صورة
تغييرالصورة النمطية للإنسان العربي الخليجي بالتحديد في أذهان العالم ساهم فيها إقامة المونديال بقطر، وانتصر للأخلاق والفطرة، «وسوقت للباس الخليجي التقليدي، ودفعت شعوب العالم لتحترمه وتحبه»، واستثمرت في كل وسائل الإعلام بتصنيفاتها وأجناسها وأنواعها، لتواصل قطر صنع محتوى خيالي ممتع، صب في وعاء أمتها العربية، بسهولة ويسر دون عناء.
كأس عالم قطر 2022 تبقى مختلفة، بعدما نجحت في إيصال مئات الرسائل الإنسانية للبشرية، وعلينا كعرب أن نفتخر ونبقى دائماً نُحيي ذكراها كل عام من شهري نوفمبر وديسمبر، وهنيئا لقطر، ولشعبها هذا النجاح.