قدم برنامج العروض الفنية، الذي نظمته اللجنة العليا للمشاريع والإرث، خلال كأس العالم FIFA قطر 2022، فرصة مثالية لمئات الفنانين، على اختلاف مواهبهم، لاستعراض إبداعاتهم الفنية، أمام المشجعين القادمين من أنحاء العالم، ومن بينهم الكندية كارلينج جاكسون، التي لطالما حلمت بأن تصبح لاعبة كرة قدم، لتمثيل منتخب بلادها في كأس العالم للسيدات.
لعبت جاكسون التي تنحدر أصولها من مدينة فانكوفر، في أندية مرموقة في أمريكا الشمالية، كما شاركت في معسكرات تدريبية للمنتخب الكندي، إلا أنها تعرضت لسلسلة من الإصابات تسببت في توقف رحلتها مع كرة القدم وهي في الثانية والعشرين من عمرها، مما اضطرها لتغيير وجهة مسيرتها المهنية، حيث درست الأعمال الفنية حول حقوق الإنسان، وصنعت لنفسها مساراً فنياً خاصاً أطلقت عليه الفن الرياضي ، وحققت لنفسها قاعدة عريضة من المتابعين على الإنترنت، وأبدعت سلسلة من القطع الفنية المخصصة لنجوم الرياضة في أنحاء العالم.
في حوار لموقع Qatar2022.qa، حدثتنا جاكسون، التي أبدعت لوحات جدارية على كورنيش الدوحة، وفي المناطق المحيطة باستادي البيت ولوسيل، بما في ذلك خلال المباراة النهائية بين الأرجنتين وفرنسا، عن أعمالها الفنية وأحلامها وطموحاتها للمستقبل.
وقالت: أطلق على أعمالي اسم لوحات الخلود ، فأنا أسعى من خلال إبداعاتي الفنية إلى تخليد اللحظات الرياضية المميزة، فنحن لا يمكننا أن نمارس رياضاتنا المفضلة إلى الأبد، ولكننا قادرون على تخليد تلك الأوقات المفضلة إلى الأبد، لذلك أطلب من الرياضيين اختيار اللحظة التي شعروا فيها بأنهم محاربون لا يقهرون على أرض الملعب، لأخلدها من خلال رسمها.
وأضافت: من عام 1912 إلى عام 1948، كان الفن رياضة أولمبية، بما في ذلك الشعر والنحت والرسم، مما يثبت أن هنالك صلة وثيقة بين الرياضة والفن، وعندما تكون في الميدان، فأنت تخلق اللحظة، وأنا أحاول أن أنقلها إلى أعمالي الفنية.
وعن تجربتها في قطر، قالت جاكسون: كانت مشاركتي كأول فنان رياضي يرسم في كأس العالم رائعة، وتجربة لن أنساها، ومن شأنها تغيير حياتي بالكامل، وأنا لم أستوعب الموقف بالكامل بعد؛ لقد قابلت بعض لاعبي كرة القدم وبعض الأشخاص الرائعين الذين سيظلون أصدقاء مدى الحياة، إنه أمر رائع.
وعن العمل الفني الذي قدمته في قطر، أوضحت بأنها تلقت طلباً برسم لوحات جدارية للاعبي كرة قدم، وأرادت إلقاء الضوء على الأهداف التي يسجلها اللاعبون في الشباك واللحظات المميزة خلال المباريات.
وأضافت: قدمت في اللوحة الأولى التي رسمتها للضربة الخلفية المزدوجة للاعب منتخب البرازيل ريتشارليسون، خلال المباراة التي خاضها مع منتخب بلاده أمام صربيا في المونديال، وأحرز فيها هدفاً كان من بين أفضل أهداف البطولة. أما اللوحة الثانية فقد أظهرت أسطورتي الكرة الأرجنتينية ميسي والراحل مارادونا في استاد لوسيل، ثم رسمت النجمين الفرنسي مبابي والمغربي أشرف حكيمي في استاد البيت.
وتابعت: أردت تقديم لوحة يظهر فيها مبابي وحكيمي لأنهما صديقان حميمان، لأركز من خلالها على علاقة الاحترام المتبادل بينهما والروح الرياضية التي يتحلّى بها كل منهما. في الحقيقة أنا أعرف كلا من ريتشارليسون وحكيمي، لذلك أرسلت لهما صورة عن الجداريات التي رسمتها. وفي نهائي المونديال رسمت نجمي الفريقين المتنافسين الأرجنتيني ميسي والفرنسي مبابي، كما أضفت النجمة الثالثة إلى شعار منتخب الأرجنتين بعد أن رفعوا كأس البطولة. وقد لاقت الجدارية استحسان المشجعين وإعجابهم بعد المباراة الحماسية المذهلة التي شهدت تتويج التانغو بكأس البطولة.
ولدى الحديث عن تفاعل المشجعين مع أعمالها، أكدت جاكسون أن عرض أعمالها في مونديال قطر 2022 أتاح لها فرصة رائعة، وأنها كانت تأمل منذ صغرها حضور المونديال، ولكنها لم تتمكن من تحقيق ذلك. وقالت: أن تنال الفرصة كأول فنان رياضي يرسم في كأس العالم إنجاز رائع وخطوة غير مسبوقة تتيح لك التواجد بين المشجعين وأن تشهد تفاعلهم مع أعمالك. كما أن التقدير الذي أحصل عليه والإعجاب بفني على نطاق عالمي أمر في غاية التأثير الإيجابي على المستوى الشخصي والفني. وأشعر بكثير من الامتنان لهذه الفرصة الثمينة.
أما عن خططها المستقبلية، فأشارت جاكسون إلى أنها تعيش في مدينة فانكوفر الكندية، إحدى المدن المستضيفة لكأس العالم 2026، وأنها تتعاون مع شركة فارلي ميديا على إنتاج أعمال فنية ترتكز على سلسلة من الصور النادرة التي التقطها المصور البريطاني جون فارلي الذي حضر منافسات خمس نسخ من بطولة كأس العالم.
وقالت: تتمثل خطة العمل في إنشاء معرض يجول كلاً من كندا والمكسيك والولايات المتحدة في الفترة التي تسبق انطلاق النسخة القادمة من البطولة العالمية في الدول الثلاثة. لا شك أننا سننظم معرضاً مذهلاً، وقد تلقيت اتصالات من لاعبين شاركوا في مونديال قطر 2022 طلبوا مني التقاط صور للحظاتهم المفضلة في عالم كرة القدم. وأتوقع أن تحفل الفترة المقبلة بالكثير من اللقطات المميزة.