في خيمة العرب.. قطر تكتب قصة حب للعالم على شاطئ الخور

alarab
رياضة 21 نوفمبر 2022 , 12:57ص
مجدي زهران

قبل أن أبدأ في الكتابة لابد وأن أنبه القراء بأن هذا المقال ليس مقالًا عاديًا ولكنه قصة حب … نعم إنها قصة كتبتها قطر للعالم بالحب والإلهام عن السلام، قصة عنونتها في صفحات التاريخ تحت تآلف الحضارات.. الحب الذي عانى من كبوات مريرة على مدار تاريخ طويل من التنافر الإنساني، ولكنه اليوم ذاب جفاه، وانكسرت أغلاله على صخرة شواطئ مدينة الخور، وبالتحديد في استاد البيت، الذي مثل بيت الإنسانية الجديد … 
وللحقيقة أقول إنني منذ أن بدأت مشواري كصحفي رياضي قبل أكثر من 42 عامًا ومع أول تغطية لي لبطولة كأس عالم، والتي كانت وقتها في إسبانيا 1982، لم أشهد في حياتي كأس عالم كالتي شاهدتها اليوم في قطر.. وهذا الكلام له أسبابه المنطقية ودلالاته وشواهده. 
فمنذ بداية كأس العالم عام 1930 لم يشهد العالم نسخة ثقافية وأخلاقية كالتي تنظمها قطر اليوم، والسبب أنها بطولة تجاوزت مفاهيم التنافس الكروي، لتكون حدثًا ذا أبعاد ثقافية، وإنسانية، وحضارية، يكتشف العالم من خلاله بعضه البعض، وتعيد للإنسانية قدرتها على التعرف على الآخر البعيد.
اليوم نشاهد الشماغ العربي يعتمره صاحب القبعة المكسيكية، والجلباب التونسي بالقرب من السامبا البرازيلية.. اليوم نشاهد الإنسان يحتضن أخيه الإنسان، ويلغي مقولة الفلسفة الغربية التي قالها توماس هوبز بأن «الإنسان عدو لأخيه الإنسان». لا إننا اليوم نلغي هذا كله، لنقول إن الإنسان صديق لأخيه الإنسان إذا ما أماط الغشاوة التي تعميه عن مفاهيم الحب والخير. 
انقشعت الغمامات التي تجمعت على أفق العالم، وما لبثت تلك الغمامات إلى أن تحولت إلى سحابات حب صافية وقفت متفائلة فوق سماء استاد البيت. 
**مرت سنوات كثيرة على أن يكون ظهور العرب في عناوين الأخبار الدولية مرتبط بألم أو حوادث أو حروب، ولكن قطر اليوم قد كسرت تلك الحلقة، ليشهد العالم تطور العرب وتفوقهم، وليس تفوقًا عاديًا ولكنه تفوق قد جعل المهمة صعبة على كل من سيستضيف كأس العالم فيما بعدنا، كأس العالم القادمة ستحمل أعبائها ثلاث دول كبرى مجتمعة، هي أمريكا- وكندا- والمكسيك، فيما استطاعت قطر أن تخرج للعالم بأفضل نسخة مرت على مدار 92 سنة من تاريخ كأس العالم، وكل ذلك وهي دولة قد قالوا عنها شبه جزيرة صغيرة في الخليج.. ولكنها اليوم تبرهن بأن الكبير كبير بأفعاله ووفائه بوعوده. 
القيادة في قطر قالتها وكررتها عشرات المرات بأن هذا الإنجاز هو إنجاز باسم كل العرب، واذكرها أول مرة سمعتها حينما كنا في زيورخ كان سمو الأمير الوالد حفظه الله قد أعلنها صراحة بأن قطر تسعى لتنظيم كأس عالم في قطر يشرف كل العرب، واليوم الزعماء العرب ولأول مرة يلقون بكل شئ خلف ظهورهم ليعلنوا حالة التآلف والتوافق في قطر.
إنني ومن خلال مشاهدتي لمجريات الأحداث، ومقارنة ما عاصرته من نسخ لكأس العالم وبطولات كبرى أقول إن مونديال 2022 قد أدى الرقصة الأخيرة في عالم كرة القدم.. فهل من شئ جديد تبقى ليتم تنفيذه بعد قطر؟