مشاريع الدولة تدعم النهضة العقارية: انتعاش السوق العقاري وعروض مغرية للمستأجرين

alarab
اقتصاد 21 نوفمبر 2021 , 12:55ص
محمد طلبة

خـــبـراء: البنية التحتية تخلق مناطق سكنية وتجارية جديدة

استقرار الأسعار يعزز نمو قطاع الخدمات 
 

يشهد القطاع العقاري حاليا انتعاشا ملحوظا واستطاع التغلب على تحديات كورونا، بفضل توسع الدولة في مشاريع البنية التحتية ومشاريع استضافة كأس العالم 2022، التي تعد المحرك الأساسي للنهضة العقارية في الوقت الحالي. وتؤكد التقارير العقارية أن الحزمة الكبيرة من العقود المرتبطة بالمشروعات الجديدة المزمع تنفيذها خلال حتى نهاية العام الجاري والعام المقبل، التي يتم إدارتها من قبل الجهات المعنية في الدولة هي المحور الأساسي الذي يعزز مسيرة نمو القطاع العقاري، كما تسهم هذه المشاريع في تطوير قطاعات النقل والمواصلات، والتعليم، والصحة.

المشاريع الرئيسية
وتوضح التقارير أن تكلفة المشروعات الرئيسية الجديدة تقدر في قطاع المواصلات والاتصالات بنحو 7.4 مليار ريال، وبنحو 1.6 في قطاع التعليم، ونحو 1.3 مليار ريال لمشروعات قطاع الصحة، إلى جانب مشاريع توسعة مطار حمد والتي تحظى بقيمة 4 مليارات ريال والمخطط الانتهاء منها في بداية عام 2022، فضلا عن تنفيذ مشروع صيانة مطار الدوحة الدولي السابق لاستخدامه في استضافة بطولة كأس العالم.
وتهيئ هذه المشاريع الفرصة لمشروعات مصاحبة ذات صلة بالقطاع العقاري، وستنعكس إيجابيا على نشاط القطاع العقاري من خلال تطوير منشآت عقارية مثل السكن والمجمعات التجارية والأبنية المتعددة الاستخدامات.
كما إن قطاعات مواد البناء والاسمنت والحديد والخدمات المرتبطة بها تستفيد من التأثيرات الإيجابية للعقود الممنوحة لهذه المشاريع وخاصة التي تتعلق في مجال إنشاء الأبنية.
 نمو الإنشاءات والمباني: 
ويؤكد الخبراء العقاريون أن حجم الإنفاق على المشاريع التنموية في قطر يعزز نمو قطاع إنشاء المباني والذي ينعكس بدوره على النمو الاقتصادي فمعدل الإنفاق الحكومي يعتبر من أهم العوامل المؤدية إلى نمو القطاع العقاري.

 
ويؤكد راشد فهد الكعبي المدير العام لشركة يوتوبيا للعقارات، إن مشروعات التنمية العمرانية في الدولة بدأت تنعكس على انتعاش القطاع العقاري خاصة النهضة العمرانية الكبيرة بمدينة لوسيل والمكاسب المتوقعة للمناطق المتاخمة لها.
ويشدد أن السيولة سواء من الإنفاق الحكومي على مشاريع التنمية أم من شركات التطوير العقارية أو حتى المستثمرين العقاريين بالإضافة إلى ارتفاع الطلب، تساهم بقوة في نمو القطاع العقاري، ويؤسس لمناطق جديدة تشمل كافة الخدمات.
 ويكشف الخبير العقاري محمد فرغلي الرئيس التنفيذي لشركة يوتوبيا للعقارات أن قيمة التداولات العقارية في قطر بلغت خلال الربع الثالث من العام الجاري 6.42 مليار ريال، وشهد تنفيذ 1191 صفقة عقارية، واستقر متوسط قيم الصفقات عند 5.4 مليون ريال للصفقة 
ويضيف فرغلي.. توزعت الصفقات العقارية خلال الربع الثالث لتشمل 481 صفقة لأرض فضاء، و597 صفقة للمساكن، و52 عمارة سكنية، و20 صفقة لأرض فضاء متعددة الاستخدام و16 مبنى متعدد الاستخدام و15 مجمعا سكنيا، و7 مبانٍ تجارية وبرجين وقصرا. 
وأوضح أنه على صعيد أسعار البيع خلال الربع الثالث من العام الجاري فقد بلغ متوسط بيع صفقات الأراضي الفضاء 272 ريالا للقدم المربعة، فيما بلغ متوسط سعر بيع صفقات المساكن ما قيمته 441 ريالا للقدم المربعة.


تجاوز آثار كورونا
من جانبه تؤكد شركة الأصمخ للمشاريع العقارية في أحدث تقاريرها أن قطاع العقارات استطاع تجاوز تداعيات جائحة فيروس كورونا، من خلال التقدّم في إعطاء اللقاحات الخاصّة بفيروس كورونا، بالإضافة إلى الإجراءات والتدابير التي تمّ اتخاذها والمدعومة بحزمة مالية واقتصادية ساهمت بشكلٍ مباشر بإعطاء علاجات دقيقة تدعم القطاع الخاص وتحافظ على سلامة الأسواق المالية والمصرفية، إلى جانب التدابير المتخذة من قبل المطورين وشركات إدارة الأصول التي جعلت التأثير السلبي لهذه الأزمة العالمية محدودة مقارنة بالقطاعات الأخرى.
وأوضح التقرير أن هذه التدابير انعكست بشكل إيجابي على أرباح شركات القطاع العقاري التي سجلت نموا في نهاية الربع الثالث من العام الحالي.
وبين التقرير أن العوائد الاستثمارية المرتبطة بالقطاع العقاري هي الأخرى استطاعت تسجيل نمو خلال الربع الثالث من العام الحالي بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي. 
وفيما يتعلق بالقطاع السكني قال التقرير: إن عوائد هذا القطاع شهدت ارتفاعا طفيفا خلال الربع الثالث من العام الحالي في بعض المناطق وفي المشاريع الحديثة المزودة بخدمات راقية، إلا أن قيم إيجارات الوحدات السكنية في مناطق متعددة حافظت على استقرارها وفقا للقيم المسجلة في الربع الثاني من العام الحالي.
القطاع التجاري ينمو 
وأوضح التقرير أن قطاع العقار التجاري عاود الانتعاش خلال الربع الثالث من العام الحالي مستفيدا من رفع القيود المفروضة للحد من انتشار الجائحة، مشيرا إلى ان هذا القطاع تأثرت عوائده نوعا ما خلال العام الماضي جراء تداعيات الجائحة والقيود التي فرضت للحد من انتشار فيروس كورونا. 
وأضاف التقرير: أن ملاك العقارات بهدف الإبقاء على مستويات الإشغال دون تغيير يقدمون عروضا مغرية للمستأجرين مثل إعفاء من قيّم الإيجار لشهر أو شهرين، بالإضافة إلى توقيع عقود تصل مدتها إلى 4 أشهر أو 6 أشهر بدلا من سنة واحدة، على خلفية مواصلة المستأجرين الحصول على أقل تكلفة إيجاريه يمكن تحملها.
أما بالنسبة لعقارات المكاتب قال تقرير شركة الأصمخ للمشاريع العقارية: إن الإيجارات الشهرية للمكاتب شهدت ثباتا بالأسعار منذ بداية العام الحالي في العديد من المناطق، ويعود تقييم القيمة الإيجارية لهذا القطاع وفقا للمنطقة التي يقع بها وللخدمات والمواصفات التي يقدمها كل مبنى. 
توسع الاستثمار الحكومي 
ويضيف تقرير «الأصمخ العقارية»: أن المسار طويل الأمد للقطاع العقاري في قطر جيداً، لا سيما مع حجم الاستثمار الحكومي الملفت في مشاريع البنية التحتية، الذي يقدم دعماً رئيسياً ومهماً للقطاع العقاري على نطاق أوسع. 
كما يبين أن الحكومة تقوم ببناء بعض المشاريع العقارية الرائدة مثل مشروعي مشيرب ومدينة لوسيل، بالإضافة إلى مشروع اللؤلؤة، اللذين من المرتقب أن يساهما في خلق العديد من الفرص الواعدة في قطر. 
وقال التقرير: إن دولة قطر تبذل جهوداً حثيثة ودؤوبة لنيل تقدير العالم بشأن الأنشطة الأخرى التي تقوم بترويجها، ومن ضمنها الأحداث الرياضية الدولية المختلفة وبالتالي، من المتوقع أن تلعب جميع تلك العوامل دوراً بناءً في بلورة صورة مشرقة لمستقبل العقارات ككل.
ويوضح تقرير شركة الأصمخ أن آلاف الوحدات السكنية تحت الإنشاء يتوقع اكتمال إنشائها خلال العام الحالي والعام المقبل 2022، مشيراً إلى أن هذه الوحدات قسم كبير منها في مناطق جديدة مثل لوسيل واللؤلؤة، إلى جانب مناطق الجنوب في الوكرة والوكير، وبعض المناطق شمال الدوحة.
ويضيف إن حجم المشاريع العقارية التي سيتم الانتهاء منها خلال النصف الأول من العام 2022، كبير للغاية حيث سيتم الانتهاء من إنشاء عدد من المباني الخاصة بقطاع الضيافة أغلبها سيكون فنادق من فئات مختلفة، إلى جانب عدد من المشاريع العقارية السكنية والمتعددة الاستخدامات في المدن الجديدة ومدينة الوكرة، مشيرا إلى أن الإنفاق على المشاريع العقارية سيظل على مستوى عال خلال العامين المقبلين.
وبين التقرير أن المناطق التي تقع شمال الدوحة وجنوبها تشهد حركة إنشائية كبيرة، مبينا أن سبب ذلك يعود إلى مشاريع البنية التحتية في تلك المناطق وتوسع العمران ووجود المرافق الخدمية مثل المجمعات التجارية، ومرافق قطاع النقل. ولفت التقرير إلى أن أسعار العقارات في طريقها إلى الاستقرار عند مستويات مقبولة، وهذا سيشكل عاملا إضافيا لدعم حركة السوق. وأكد التقرير أن نشاط سوق الإنشاءات العقارية يشهد حراكاً متواصلاً حالياً، فيما يعود التركيز على قطاع العقارات الفاخرة من قبل شركات التطوير وخاصة في مشروعي اللؤلؤة ولوسيل، في ظل مؤشرات طلب جيدة من قبل الأفراد.
وتؤكد شركة الأصمخ للمشاريع العقارية: أن الجهات المعنية تنفذ حاليا عدداً من المشاريع لخدمة آلاف القسائم السكنية في مناطق مختلفة، منها جنوب الوكير والخريطيات وأزغوى والعب ولعبيب وشمال الناصرية وغرب المشاف ومعيذر وغيرها.  وبين التقرير أن مشاريع البنية التحتية موزعة على 12 منطقة لخدمة أكثر من 15 ألف قطعة أرض، منها 1.800 قسيمة ضمن مناطق أراضي المواطنين الجديدة، لتلبية احتياجات التوسع السكاني والعمراني في مختلف أرجاء الدولة. وأوضح التقرير أنه تم اكتمال الأعمال الرئيسية لخدمة 2212 قسيمة لأراضي المواطنين في المناطق الشمالية وشمال الناصرية، التي تندرج ضمن مشاريع الطرق والبنية التحتية التي تنفذها الجهات المعنية في الدولة بكافة مناطق الدولة.

زيادة الطلب على الأراضي 
واكد التقرير أن هذه المشاريع ستساهم بانتعاش القطاع العقاري بشكل كبير، وستؤثر إيجابيا على زيادة الاستثمار العقاري وحركة الإنشاء والبناء في تلك المناطق، كما ستساهم تلك المشاريع في زيادة الطلب على الأراضي في تلك المنطقة. 
وبين التقرير أن العام الحالي 2021، سيشهد إنجاز عدد كبير من المشاريع الجديدة للطرق السريعة، التي ستساهم في دعم القطاع العقاري في تلك المناطق وستؤثر على حركة الطلب، كما ستساهم هذه المشاريع بتعزيز أعمال شركات المقاولات. وأوضح التقرير أن سوق عقارات تجارة التجزئة في قطر سيشهد نموا يقارب 20 في المائة بحلول العام 2022 مع اكتمال وافتتاح الأسواق التجارية الضخمة، مثل «لوفيندام مول» في مدينة لوسيل و»ومول الدوحة» في منطقة مسيمير، اللذين سيساهمان بمضاعفة المساحات الإجمالية القابلة للتأجير، إلى جانب المراكز التجارية الضخمة في مناطق مختلفة من قطر.