

نظم مركز دعم الصحة السلوكية أحد المراكز المنضوية تحت المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة بالتعاون مع كلية الآداب والعلوم بجامعة قطر المنتدى العلمي تحت عنوان»الأسرة وتأصيل القيم الأخلاقية في ظل التحديات التكنولوجية». حضر المنتدى عدد كبير من صناع القرار والمختصين وأولياء الأمور والمهتمين من كافة القطاعات الصحية والاجتماعية والأكاديمية وغيرها على المستوى المحلي.
تناول المنتدى القضايا المهمة المتعلقة ببناء وتماسك الأسرة، لاسيما مع ما يشهده العالم من تغيرات متسارعة في مختلف المجالات بصفة عامة، والمجالات الصحية والاجتماعية بصفة خاصة مع تزايد وتنوع وسائل الاتصال التفاعلية الحديثة بتطبيقاتها التي باتت تنقل الأفراد من العالم الواقعي إلى شبكات التواصل الافتراضي، وأشارت المناقشات إلى طغيان استخدامات تلك الوسائل والشبكات على حياة الأفراد في مجتمعات ما بعد الحداثة، مما جعل من هذا التغير التكنولوجي والاجتماعي ظاهرة جديدة يراها البعض أنها باتت تسهم في نشأة جيل جديد بقيم أخلاقية مغايرة وتحديات لا تدرك بعد أبعادها النفسية والاجتماعية والمعرفية، مما يزيد من احتمالية انخراط النشء والشباب في سلوكيات أكثر خطورة من أي وقت مضى.
وأشارت المناقشات إلى أن هذه التغيرات ربما أثرت بشكل أو بآخر على الأسرة من حيث نمط الحياة الصحي والعلاقات الاجتماعية بين أفرادها، وحتى الأنماط السلوكية أثناء التعامل مع البيئة المحيطة، مما استدعى الاهتمام أكثر بدور الأسرة في تحقيق جودة حياة أفرادها، وتمكينهم من معالجة مشاكلهم وتجاوز التحديات. وتطرقت المناقشات إلى طرق الوقاية من المشكلات المتوقعة من العالم الافتراضي، وتنمية مهارات الفرد الأساسية خلال مراحل النمو خاصة في الفترات الحرجة والحساسة منها، كمرحلة المراهقة والشباب التي تمتاز بتغيراتها في الجوانب البيولوجية والنفسية. كما ناقش المنتدى التطورات الحديثة والقضايا ذات الصلة بالضغوط الرقمية المؤثرة سلباً على الروابط الأسرية مع تسليط الضوء في تأثير التكنولوجيا على أبعاد التماسك الأسري من حيث التوافق العاطفي، المشاركة، التشاور، الضبط، الرعاية، وكذلك التحديات الجديدة لبناء الأسرة المعاصرة المتعلقة بالقواعد السلوكية داخل الأسرة ومدى مواءمة القيم والاستجابة للتغييرات المختلفة.شملت مناقشات المنتدى بحث مدى مساهمة التكنولوجيا في تعزيز ثقافة الحوار الأسري والتواصل الفعال، وفي اكتساب المهارات الداعمة للتماسك الأسري والتمكين الرقمي، وصولا إلى الاستفادة من أهم النتائج وإعلان التوصيات المثمرة والمحققة لأهداف المنتدى. وأكدت جواهر أبوالفين مدير إدارة التوعية المجتمعية بمركز دعم الصحة السلوكية، الدور الحاسم الذي تلعبه الأسرة كعنصر أساسي في بناء مجتمع صحي ومستدام.
وقالت «يُعد المنتدى منصة علمية بارزة لمناقشة التحديات المعاصرة التي تواجه الأسر في ظل التحولات التكنولوجية السريعة، واستكشاف سبل تعزيز القيم الأخلاقية في هذا السياق، لافتة إلى أن المنتدى تناول قضايا محورية تتعلق بتعزيز تماسك الأسرة في بيئة تتزايد فيها تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي. وأوضحت أهمية فهم التغيرات التكنولوجية التي قد تؤدي إلى نشوء جيل جديد يحمل قيماً ومفاهيم مختلفة، مما يستدعي التركيز على آليات دعم الأسر وتمكينها من مواجهة هذه التحديات بفعالية.
لافتة إلى تطوير برامج توعوية تهدف إلى تعزيز المهارات الحياتية للأسر يعد أمراً ضرورياً، لتمكينها من التكيف مع هذه التغيرات، الأمر الذي يتطلب تعاوناً وثيقاً بين المؤسسات التعليمية والاجتماعية والصحية، لضمان توفير بيئة دعم فعالة للأسر لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.» الجدير بالذكر أن مركز دعم الصحة السلوكية يحرص غاية الحرص على العمل مع كافة الشركاء بشكل إيجابي ومستمر نحو الحفاظ على الأسرة والقيم الأخلاقية الراسخة في ظل التحديات الحالية أو المستقبلية، وذلك عبر الطرق العلمية وما توصل إليه المختصون والعلماء في مجال العلوم الاجتماعية والنفسية.