الفنان الكوري تشاوي يونغ: الجهود العمالية مصدر إلهام لعملي الفني

alarab
محليات 21 أكتوبر 2022 , 12:30ص
الدوحة - العرب

أكد الفنان الكوري تشاوي يونغ، مصمم العمل الفني «معًا» الذي يُعد أحدث إضافة إلى مجموعة الأعمال الفنية بالمدينة التعليمية، ويبلغ ارتفاعه 12 مترًا، أن بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™ تبلورت بفضل تضافر الجهود والتعاون بين العديد من الأفراد، ويحتفي العمل الفني «معًا» بجميع من شاركوا في الاستعدادات الوطنية لهذه البطولة، إذ يُشكّل بادرة امتنان وتقديرٍ لآلاف العمّال والمتطوعين الذين يعملون خلف الكواليس.


وعن مسيرته الفنية، قال تشاوي يونغ: أحرص في أسلوب عملي على أن أكون منفتحًا على مختلف الخيارات في الفن. على الرغم من أنني درستُ الفنون في الجامعة، إلا أنني لا أعتمد فقط على ما تعلمته خلال ممارستي للفن، بل أستعين بالخبرات التي كوّنتها من خلال التفاعل مع العالم من حولي والتواصل مع الآخرين. بعض طرق التعلم لدي قد تكون غير تقليدية، حيث أستلهم الأفكار من الأدوات الموجودة في المنزل مثل الأطباق والأجهزة الأخرى التي نستخدمها في حياتنا اليومية، فعندما تجتمع هذه العناصر يُمكنها أن تكون عملاً فنيًا وتصبح لها معان جديدة ومبتكرة.
وأضاف: من بين أعمالي، تستند سلسلة «هولوبيونت» وسلسلة «سعداء معًا» على فكرة التعايش بين الأفراد من مختلف المجتمعات، والانتقال من فكرة الفرد إلى الجماعة. سيختبر جمهور كأس العالم FIFA قطر 2022، تجربة العيش معًا حين يلتقون في ظل العمل الفني «معًا»، وكأنهم يشكّلون مجتمعًا متماسكًا. وحين يعودون إلى بلادهم، سيحتفظون بالأثر الذي أحدثه فيهم ذلك التجمع، وسيشعرون بأنهم ما زالوا وسيبقون دائمًا مترابطين معًا. 
وحول تأثير مفهوم زهرة الهندباء على العمل الفني «معًا»، وبداية علاقته بمؤسسة قطر وبطولة كأس العالم، أوضح الفنان الكوري أن الهندباء هي نوع من الأزهار الجميلة، تتطاير بذورها في كل مكان عند النفخ فيها. في كوريا، يُطلق على الهندباء أيضًا اسم «زهرة الشعب»، وقد وظفت هذه العشبة في أحد أعمالي السابقة، وهو تمثال صنعته من 7000 قطعة من أدوات المطبخ تبرع بها أفراد من المجتمع من عدة مدن في جميع أنحاء كوريا الجنوبية، وتم نصب هذا العمل الفني في المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر في كوريا.
ولفت إلى أن هذا العمل الفني حظي بردود فعل إيجابية، ليس فقط من العاملين في عالم الفن، ولكن أيضًا من الجمهور بشكل عام. وعندما رأته صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، أدركت سموها الفلسفة وراء استخدام زهرة الهندباء، من هنا بدأت العلاقة مع مؤسسة قطر وشرعت في تنفيذ مشروع فني خاص ببطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™.
استوحي إلهامي من العناصر حولي
وقال تشاوي يونغ: أؤمن بأن الفن يستوحى من البيئة المحيطة بنا. لذلك، يمكنني القول إنني استوحي إلهامي من المواد والعناصر من حولي. الكثير من أعمالي الفنيّة مصنوعة من أدوات بلاستيكية مهملة. وإلى جانب البلاستيك، أستخدم أوعية مستعملة مصنوعة من مواد مختلفة معاد تدويرها، مثل الفولاذ المقاوم للصدأ والمطاط والنيكل الفضي. يرى الكثير من الناس هذه الأدوات ويفكرون في القضايا البيئية. لكن البعض الآخر يرى ما هو أبعد من ذلك، وأنها تُعبّر عن الحياة خارج إطار القضايا البيئية أو الاجتماعية.
وأضاف: يشتمل العمل الفني «معًا» على عناصر تعكس الجهود العمالية في إطار دعم الاستعدادات الوطنية لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™ وبناء الملاعب المخصصة للبطولة، وتشكّل هذه العناصر رمزًا لتقدير جهودهم، وضمان الاعتراف بإسهاماتهم الكبيرة وتخليد الدور الذي قدّموه بشكل دائم لأن بطولة كأس العالم لم تكن لتتبلور بدونهم. كما يعكس استخدام الخوذات في التصميم مساعي دولة قطر ومؤسسة قطر لبناء إرثٍ للعمالة في المنطقة.
وأردف: يُعتقد بأن زهرة الهندباء هي نوعٌ من العشب، لكنها في الحقيقة نبات ثمين يزهر في البيئات القاحلة. إنه لأمر مذهل أن تتم استضافة الحدث الرياضي الأول في العالم في بلد صحراوي، وهذا يُجسّد القوة والمرونة والرؤية الثاقبة التي ساعدت في التغلّب على التحديات وجعل هذا الأمر ممكنًا. مثلما تتطاير بذور الهندباء بفعل الرياح وحركة الأزهار، فإن رسالة كأس العالم FIFA قطر 2022™ التي تحمل معاني السلام وازدهار البشرية، ستنتشر من هنا في قطر إلى العالم بأسره. آمل أن تصل الرسالة التي يحملها هذا العمل الفني إلى كافة جماهير كأس العالم، وأن يدرك المشجعون القادمون من جميع أنحاء العالم، من أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا وأوقيانوسيا، كيف أن جميع الكائنات الحية وغير الحية على الأرض متصلة ببعضها البعض وتعمل معًا في منظومة واحدة.
نصيحة للفنانين الشباب
ونصح الفنانين الشباب، قائلاً: في ظل العالم الرقمي الذي نعيشه اليوم، يمكن لأي فردٍ يمتلك الشغف والموهبة الفنية أن يصبح فنانًا. حضرت مؤخرًا أحد الفصول الدراسية حول الفن، والتقيت طلابًا من مؤسسة قطر وتعرّفت على أعمالهم الفنية. وقد حرصتُ على أن أستمع إلى آرائهم وأفكارهم، وأن أستفيد منها في مشاريعي الفنية المقبلة، فهم يتمتعون بمهارات وموهبة عالية ويُمكنني أن أتعلّم الكثير منهم. الفن، يدور حول تعلّم ما هو جديد، ونحن نتعلم دائمًا من بعضنا البعض، فالفن لا يُكتسب في المدارس فقط. الحياة بحد ذاتها مدرسة، فلنتعاون ونعمل معًا.