

أصبحت الثقافة في التجربة القطرية مكوناً فاعلاً في الحضور الدولي للدولة، ومساراً يتقاطع مع الدبلوماسية والحوار بين الشعوب، من خلال مبادرات وبرامج وشراكات تفتح مساحات للتفاعل بين الثقافات والحضارات، وتعزز التفاهم وتبادل المعرفة والخبرات.
وأكد مسؤولون، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، أن المؤسسات الثقافية القطرية تؤدي دوراً مهماً في ترجمة هذه الرؤية عبر مبادرات تتجاوز النشاط الثقافي التقليدي، وتحوّل الدوحة إلى فضاء يلتقي فيه المبدعون والمفكرون والفنانون من مختلف أنحاء العالم.
وقال الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي، المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا»، إن قطر وظفت الثقافة جسراً للتواصل والتقارب بين الشعوب، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والتراث والانفتاح في الوقت نفسه على الثقافات والحضارات الأخرى.
وأضاف السليطي أن أهمية المبادرات الثقافية لا تكمن في كثرة الفعاليات، وإنما في قدرتها على بناء منظومة تواصل فعالة تدعم الحضور الدولي لقطر، مشيراً إلى أن المؤسسات الثقافية أسهمت في تقديم الدوحة منصة دولية تجمع المفكرين والمبدعين وتتيح تبادل الخبرات وإقامة شراكات عابرة للحدود.
شراكات متاحف قطر
من جانبها، أكدت الدكتورة فاطمة حسن السليطي، مدير إدارة التعاون الدولي والشؤون الحكومية في متاحف قطر، أن حماية التراث وتعزيز التنوع الثقافي مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود، مشيرة إلى أن قطر جعلت الثقافة ركيزة في سياستها الخارجية ومساحة لبناء الثقة والحوار بين الحضارات. ولفتت إلى شراكات متاحف قطر وبرامجها لبناء القدرات، إلى جانب توسيع التعاون مع شبكة اليونسكو للمدن المبدعة.
وأوضحت أن قطر أرست منظومة وطنية لصون التراث تقوم على البحث والتوثيق والحفظ والإدارة المستدامة، مشيرة إلى إدراج موقع الزبارة الأثري على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وإدراج متحف قطر الوطني والقصر القديم في القائمة التمهيدية للتراث العالمي. كما أكدت أهمية التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مواجهة التهديدات التي تطال التراث والذاكرة الإنسانية المشتركة.
بدوره، أكد الدكتور خالد الجابر، مدير عام مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، أن الدبلوماسية الثقافية أصبحت مكوناً أساسياً للحضور القطري دولياً، موضحاً أن الثقافة لم تعد عنصراً تجميلياً في العلاقات الدولية، بل أداة لبناء الثقة والعلاقات بين المجتمعات، خاصة مع اتساع تأثير المؤسسات الثقافية والجامعات والفنانين والكتاب والشباب في تشكيل صورة الدول.
وأشار الجابر إلى أن قطر عملت على بناء شبكة واسعة من الشراكات الثقافية والفكرية في مجالات الأدب والمسرح والفنون والإعلام والتعليم، لافتاً إلى دور وزارة الثقافة والمؤسسات الثقافية، وفي مقدمتها «كتارا» ومركزها للدبلوماسية العامة، في تعزيز التواصل الإنساني ونشر ثقافة الحوار والسلام.