أكدت هيئة سلامة الطيران الفرنسية اليوم السبت، أن إنذارا آليا بوجود دخان صدر من طائرة مصر للطيران التي تحطمت في المتوسط الخميس ما يعيد الجدل حول ملابسات سقوطها، بينما يتواصل البحث عن الصندوقين الأسودين للطائرة.
وأعلن متحدث لوكالة فرانس برس، أن مكتب التحقيقات والتحليل "يؤكد أن الطائرة أطلقت إنذارا آليا بوجود دخان على متنها قبيل انقطاع بث البيانات"، لكنه أضاف أن "الأمر لا يزال مبكرا جدا لتفسير وفهم ملابسات الحادث ما لم نعثر على الحطام والصندوقين الأسودين، وأولوية التحقيق هي للعثور على الحطام والصندوقين اللذين يسجلان بيانات الرحلة".
وحتى الآن ترجح الحكومة المصرية وخبراء الطيران فرضية العمل الإرهابي، لتفسير سقوط الطائرة فجر الخميس أثناء قيامها برحلة بين باريس والقاهرة وعلى متنها 66 شخصا من بينهم 30 مصريا و15 فرنسيا بالقرب من إحدى الجزر اليونانية على بعد قرابة 290 كيلومترا من السواحل الشمالية المصرية.
وقالت وسائل إعلام أمريكية مساء الجمعة، إن طائرة مصر للطيران أطلقت رسائل آلية تشير إلى دخان قرب قمرة الطائرة.
وقال مسؤول في وزارة الطيران المدني المصرية لوكالة فرانس برس "نحن على علم بهذه المعلومات الصحافية. ولا يمكننا حاليا نفيها أو تأكيدها".
وكتبت صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مصادر قريبة من التحقيق لم تحددها، أن إحدى الرسائل أشارت إلى أن "دخانا كثيفا أدى إلى انطلاق أجهزة الإنذار في القسم الأمامي من الطائرة حيث توجد الأجزاء الحيوية للوحتها الإلكترونية".
وأضافت الصحيفة أن "هذا القسم يحتوي على جزء مهم من كمبيوتر التحكم في تحليق" الطائرة والذي "طرأ خلل عليه" بحسب هذه الرسائل.
غير أنها أشارت إلى أن هذه المعطيات "ليست كافية لتحديد إذا كانت الطائرة تعرضت لقنبلة أو هناك أسباب أخرى غير واضحة".
وقال مسؤول في شركة مصر للطيران السبت إن عمليات البحث تركز على العثور على جثت الضحايا والصندوقين الأسودين للطائرة.
وردا على سؤال لفرانس برس حول الإنذار الآلي قال رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران صفوت مسلم لفرانس برس إن "الأسر تريد جثامين أبنائها والجيش يركز على ذلك في الوقت الراهن وهو ما يشغلنا بالدرجة الأولى الآن". ورفض تأكيد أو نفي المعلومات حول صدور إنذار أوتوماتيكي.
وفي غياب أي تبنٍ لاعتداء محتمل استهدف الطائرة بعد أكثر من 48 ساعة من سقوطها، فإن تحليل الصندوقين الأسودين وحطام الطائرة والجثث هو السبيل لكشف ملابسات تحطمها.
كان الفرع المصري لتنظيم الدولة، "ولاية سيناء" قد سارع إلى تبني انفجار عبوة في طائرة السياح الروس في 31 أكتوبر بعد إقلاعها من شرم الشيخ بجنوب شرق مصر متوجهة إلى موسكو وهو ما أسفر عن مقتل كل ركاب الطائرة الـ224.
وتخوض عمليات البحث المستمرة سباقا مع الزمن لأن الصندوقين الأسودين للطائرة قادران على إصدار إشارات لمدة لا تتجاوز أربعة أو خمسة أسابيع، بحسب السفارة الفرنسية في مصر.
وأعلن متحدث باسم البحرية الفرنسية إرسال زورق استطلاع إلى أعالي البحار مزود بتجهيزات للبحث عن الصندوقين الأسودين وينتظر أن يصل إلى موقع التحطم الأحد أو الاثنين.
كان الجيش المصري قد أكد أمس الجمعة عثور طائراته وزوارقه على أولى قطع حطام طائرة ايرباص "ايه 320" على مسافة 290 كلم شمال الإسكندرية مؤكدا "استكمال أعمال البحث والتمشيط وانتشال ما يتم العثور عليه".
ونقلت بي بي سي عن فيليب بوم، الخبير في شؤون الطيران، أن "أجهزة الطائرة انطفأت وهو ما يشير إلى أن الأمر لم يكن متعلقا على سبيل المثال بعملية خطف أو بمشاجرة داخل قمرة قيادة الطائرة وأن الأمر يتعلق على الأرجح بحريق داخل الطائرة".
وأضاف "لكننا لا نعرف إن كان سبب هذا الحريق ماس كهربائي أو قنبلة انفجرت أو إن كان حريق بسبب مشكلة تقنية".
كانت القنبلة الصغيرة التي انفجرت على متن طائرة تشارتر الروسية بعد إقلاعها من شرم الشيخ أدت إلى تفككها على الفور إذ تسببت، بحسب الخبراء، في "انخفاض في الضغط يؤدي إلى انفجار" نتيجة الارتفاع الكبير للطائرة في ذلك الوقت إذ كانت على بعد 11 كيلومترا من الأرض ولذلك لم تتح أي فرصة لقائد الطائرة لإرسال إشارة استغاثة.
وكانت طائرة مصر للطيران على نفس الارتفاع عندما انقطع أي اتصال بها فجر الخميس أثناء قيامها برحلة بين باريس والقاهرة.
وقالت وزارة الدفاع اليونانية إن طائرة مصر للطيران كانت على ارتفاع 37 ألف قدم اي 11200 متر عندما قامت فجأة "بانحراف 90 درجة يسارا ثم 360 درجة يمينا لتهبط من 37 ألف قدم إلى 15 ألف قدم" قبل اختفائها من شاشات الرادار.
م.ن/م.ب