

كرة القدم للجميع ولها قيم إنسانية أكبر من المادة
الحوار فقط سبيل «يويفا» لإعادة الأمور إلى نصابها
الحرب الكلامية غير مجدية.. والنقاش يوصلنا لحلول مرضية
الأندية الكبرى جشعة.. وما يحدث سيغير وجه الكرة العالمية
وصف الإعلامي القدير ورئيس مجلس إدارة المركز القطري للصحافة سعد بن محمد الرميحي، ما يجري الآن على الساحة الكروية بأنه انقلاب صريح على الشرعية، وأن ما يحدث من كبريات الأندية الكروية في القارة العجوز جعل من كرة القدم العالمية هرماً مقلوباً، وهو ما يوحي بأن «فيفا» لم يعد يملك السلطة القوية على كرة القدم في العالم كما كان في السابق، وهو مؤشر خطير يهزّ استقرار أكثر الاتحادات الرياضية قوة واستقراراً ونفوذاً.
وقال القطب الإعلامي الخليجي العربي الكبير سعد الرميحي، في حوار خاص مع « العرب»: إن هذه الأندية تريد أن تؤكد على أنها الأساس والأقوى من الاتحادات الوطنية وحتى الاتحادات القارية، بل وصل بها الأمر إلى أنها قد تكون نداً وخصماً للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، وهو أعلى هيئة كروية تقود اللعبة الجماهيرية الشعبية، والتي تسمى بلعبة الفقراء، لكن يبدو أن للأغنياء رأياً آخر في أحقية وحقوق الجمهور، خاصة من الفئات البسيطة والشعبية العاشقة لكرة القدم.
السوبر أضعف «فيفا»
وقال: إن مثل هذه التكتلات لأكبر أندية أوروبا تضعف ليس فقط موقف الاتحادات الأهلية في بلدانها أو الاتحاد الأوروبي وحده، بل إنها بهذه الخطوة الجريئة وغير المتوقعة تضعف الآن من الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه.
والجميع يعلم أن معظم الأندية الأوروبية لا تخضع للاتحادات الوطنية، بل إنها ذات استقلالية في كافة أمورها، وأكثرها مملوكة لرجال أعمال وأثرياء ملكية فردية، أو أنها شركات مساهمة كما في أندية برشلونة وريال مدريد وأتلتيكو مدريد، وكل ما يحدث من لغط وهجوم وهجوم مضاد في وسائل الإعلام الغرض منه ضرب الاتحاد الدولي لكرة القدم، وضرب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وجعلهما تحت رحمة هذه الأندية الكبيرة، وخاضعين لرغباتها من خلال الخروج بثاني أكبر البطولات العالمية، وهي دوري أبطال أوروبا يعكس قوة هذه الأندية.
الكرة ستخضع للمال
وقال: إن كل ما يحدث يتضح منه أن كرة القدم سوف تكون خاضعة لرأس المال، وليس لأي مجال أو معايير أخرى، وهو ما وضح من تصريحات مطلقي فكرة كأس السوبر الأوروبية، فالمال هو المحرك الأول والأهم، وهناك أندية ثرية تريد أن يستفحل هذا الثراء دون الالتفات أبداً لمصالح باقي الأندية، خاصة الفقيرة منها أو المتواضعة مالياً.
معالجة الموقف بالحكمة
ولا شك أن الحلول كثيرة والمقترحات عديدة، لكن كلها يجب أن تكون تحت مظلة الحكمة وتغليب المصالح العامة على مصالح فئة محدودة ترى أنها فوق الجميع من خلال ما تمتلكه من لاعبين ومواهب وإمكانيات!
وعلى الاتحادين الدولي والأوروبي الجلوس مع هذه الأندية ومفاوضتها والتحاور معها، ومعرفة رأيها وأسباب اتخاذ هذه الخطوة، والعمل على حلحلة الإشكالية الحالية، بحيث تبقى اللعبة والأندية تحت المظلة الشرعية محلياً ودولياً، وحتى نحميها من التحول من لعبة شعبية للفقراء إلى لعبة للأغنياء، ولا تستطيع الجماهير متابعتها ومشاهدة أحداثها، بعد أن تتحول إلى لعبة للأغنياء فقط.
الاحتكار التلفزيوني
ولا بد من الاعتراف بأن الاحتكار التلفزيوني طوال السنوات الماضية، قد تسبب في حدوث طفرة مالية كبيرة لهذه الأندية، حتى جاءت جائحة كورونا وعصفت بالأندية وما كانت تجنيه من الملايين، وأضعفت الموارد، فجاءت هذه الفكرة الانفصالية بأن تتكتل هذه الأندية وحدها من أجل إقامة بطولة جماهيرية تكتسب من ورائها المردود المادي كما كان في السابق، وأكثر من ذلك حتى يتوازن مع إنفاقها، في الوقت الذي ستحرم فيه أندية أخرى صغيرة ومتوسطة، تحتاج إلى هذا الدعم المادي لتطوير أنشطتها وتصرف رواتب لاعبيها ومدربيها في منظومة احترافية متكاملة.
الحوار هو الحل
ومن هنا أرى أن الحكمة يجب أن تكون حاضرة، وبعيداً عن التهديد والوعيد والتصريحات الرنانة من الطرفين؛ لأن طاولة الحوار فقط هي التي سوف تخرج لنا بالحلول التي ترضي جميع الأطراف، وأنا على ثقة كبيرة بأن الاتحاد الدولي يملك القدرة على الإمساك بزمام الأمور في هذه الأوقات العصيبة، خاصة أننا مقبلون على بطولات قارية وبطولة كأس العالم، ومن هنا فإن الصدام لن يكون مفيداً، لكن الحوار ووضع النقاط على الحروف من خلال الجلوس مع هذه الأندية والاستماع إلى وجهة نظرها، والتوصل إلى توافق بقدر الإمكان لحل هذه الإشكالية.
الأندية الأوروبية الممتنعة
وعن الأندية الأوروبية التي امتنعت عن الدخول تحت مظلة دوري السوبر الأوروبي، قال: إنها اتخذت القرار الصحيح والسليم، وبعض الأندية الأوروبية لديها مبادئ وقيم، ترفض أن تكون المادة هي المسيطرة على كافة القرارات وعلى حساب القيم والمبادئ الإنسانية الأخرى، التي تتلخص في حق أكبر شريحة ممكنة من الجمهور في المشاهدة ومتابعة هذه المباريات، وأن الخروج من تحت عباءة أو مظلة الاتحادات القارية أو المحلية ليس من مصلحة اللعبة لا الآن ولا مستقبلاً.
نعم هناك أندية تمتلك الكثير من القوة والنفوذ والجماهيرية، لكن مواقف الأندية الفرنسية والألمانية تعتبر حكيمة جداً وعقلانية، ويجب أن يحتذى بها لأن مثل هذه القرارات تحتاج للتفكير والهدوء والتروي، لا رفع راية الانقسام والتحدي كما هو الحال الآن.
الاتحاد الآسيوي أخطأ
وعن الإشكالية الأخرى على الجانب الآسيوي فيما يخص بيع حقوق المباريات، قال الأستاذ سعد محمد الرميحي: إن الاتحاد الآسيوي قد أخطأ في هذا الجانب؛ لأن الجميع عليه أن يعلم ويدرك أن لعبة كرة القدم هي لعبة الفقراء، وأن هذه اللعبة جماهيرها من كافة المستويات، وليست لطبقة معينة، وأساس نجاحها الجماهير، لكن عندما يقوم الاتحاد الآسيوي بوضع العراقيل في وصول الجمهور لمتابعة المباريات من أجل الحصول على مكاسب مادية أكبر، فهو أمر غير مقبول، خاصة للاتحادات القارية؛ لأن الهدف من البطولات القارية على مستوى الأندية والمنتخبات هو توفير الاستمتاع بالمشاهدة للجمهور، ونشر اللعبة بين أكبر شريحة للجمهور.
السماء كانت مفتوحة
وأضاف أن على الاتحاد الآسيوي التريّث في مثل هذه الخطوة التسويقية، وعليه أيضاً أن يدرك أن النجاح الحقيقي لبطولاته في أن تصل المباريات إلى أكبر قدر ممكن من الجمهور، فالقارة الآسيوية مترامية الأطراف من اليابان في أقصى الشرق إلى المملكة العربية السعودية في الغرب، وكل هذه الأندية من حق جماهيرها أن تتابع كرة القدم الآسيوية في كل مكان، دون فرض الأعباء المالية عليها.
كلمة موحّدة للآسيويين
ومن هنا يجب على الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قبل اتخاذ مثل هذه الخطوة، أن يجتمع بالكونجرس الآسيوي ويشرح له خططه التسويقية، ويستمع من جميع الدول الأعضاء، وهي من حقها أن تتكلم وتناقش وتطرح رؤيتها وكيف يمكن أن تتلاقى مصالح الاتحاد وجماهير الدول الأعضاء، والوصول إلى القرار السليم الذي يمكن أن يرضي أكبر قدر من الدول إن لم يكن جميعها، أما قطع مشاهدة المباريات عن الجمهور بهذا الشكل فهو خطأ يجب أن يعاد النظر فيه وبسرعة.
تألمنا بسبب أنديتنا
وعن رأيه فيما قدمه حتى الآن ممثلو الكرة القطرية في دوري أبطال آسيا، قال: إنني تألمت كثيراً وأنا أرى المستوى المحزن لأنديتنا بداية من خروج نادي الغرافة إلى أن شاهدت النتائج الأخرى غير المتوقعة من السد والريان والدحيل، وآخرها كانت الخسارة الثانية للريان هذا النادي العريق والكبير بجماهيره، لكن للأسف اللاعبون لم يكونوا على دراية أو معرفة باسم وعراقة الريان، ولم يقدموا ما يليق بالقلعة الريانية رغم توافر كل الإمكانيات لهم!
مشاركة متواضعة للسد
وأضاف أن السد نادٍ كبير وعريق، سبق له المشاركة أكثر من مرة في بطولة العالم للأندية، وهو أيضاً زعيم قارة آسيا مرتين، ومن هنا لا أستطيع أن أقول سوى إن بدايته في هذه البطولة متواضعة وصادمة لي، خاصة أنه قدم مستويات محليه كبيرة، وأنهى الدوري دون خسارة واحدة، ولديه من النجوم المحليين والدوليين ما يُحسد عليه من قبل باقي المنافسين؛ ولذلك على إدارات الأندية أن تعيد النظر فيما يحدث، وليس مقبولاً أن نكتشف نقاط الضعف عندما نشارك خارجياً!
الدحيل لغز محيّر
أما نادي الدحيل فعليه من خلال هذه المشاركة تصحيح المسار؛ لأنه لغز محيّر رغم أنه توافرت له كل الإمكانيات حتى يكون واجهة مشرفة للكرة القطرية في الداخل والخارج، ولم يقدم المطلوب في كأس العالم للأندية، وعليه في دوري الأبطال أن يغير الصورة، وأن يحقق ما هو مرجو منه، ويتناسب مع قدرات لاعبيه، خاصة أن قطر مقبلة على تنظيم كأس العالم، والأنظار تتجه للكرة القطرية على مستوى الأندية والمنتخبات.
قطر تمضي للأمام
وعن استضافة قطر لمونديال كأس العالم 2022، قال: إن المسيرة تمضي واللجنة المنظمة أو المكلفة تمضي بخطوات ثابتة، وتنجز ما هو مطلوب منها حتى قبل الموعد المحدد، والبنية التحتية تقريباً اكتملت قبل عام ونصف العام من انطلاقة هذه البطولة.
وأضاف: أن الأحداث تتسارع وتتغير يومياً، لكن نحن جاهزون من خلال الملاعب والمنشآت التي تعطي للجميع الاهتمام الكبير والجدية في استضافة أفضل نسخة في تاريخ بطولات كأس العالم، وقطر أول دولة عربية إسلامية شرق أوسطية تحظى بالحصول على شرف تنظيم مونديال كأس العالم، ويقيني وإيماني بالله أن مونديال كأس العالم سيمضي من نجاح إلى نجاح، رغم ما ألقته ظلال الأزمة الأوروبية الأخيرة على كرة القدم العالمية بشكل عام.
تحقق حلمي
وأضاف الأستاذ سعد محمد الرميحي: إن ثقته في قطر حكومة وشعباً لا يمكن أن تتغير، والعالم سيكتب تاريخاً جديداً لكرة القدم العالمية ابتداء من مونديال 2022، الذي تحقق فيه حلمي عندما طالبت «فيفا» منذ أول يوم نلنا فيه شرف الاستضافة أن يتم نقل كأس العالم من الصيف إلى الشتاء حتى لا نقتل متعة اللاعبين والجمهور بسبب حرارة الطقس، ورغم أننا أول من قام بتكييف جميع ملاعب المونديال، فإننا سوف نقيمها في فصل الشتاء وفي ملاعب حديثة وقريبة للتنقل بالنسبة للجمهور.