

تناولت الندوة الافتراضية التي نظمها برنامج الخيمة الخضراء، التابع لبرنامج «لكل ربيع زهرة»، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، موضوع «صيام المريض بين الشرع والطب»، بحضور مجموعة من خبراء الطب وعلماء الدين والأطباء النفسيين من قطر ودول عربية.
وقال الدكتور سيف الحجري رئيس الندوة: «إن حكم صوم المريض في القرآن جاء مقروناً بصوم المسافر، حيث أكد جواز إفطار المريض والمسافر خلال شهر رمضان، كما حدد الذكر الحكيم أنه يجب على المفطر أن يقضي الكفارة، مشيراً إلى أنها رخصة الله سبحانه وتعالى التي أعطاها لعباده المؤمنين.
وأضاف د. الحجري: رخصة الإفطار للمريض والمسافر جاءت من منطلق حرص الدين الإسلامي على حفظ النفس البشرية، وهي من أعلى مقاصد الشريعة، لافتة إلى أن علماء الأمة أكدوا على ضرورة لجوء المريض إلى الطبيب حتى يتعرف على إمكانية صومه من عدمه، دون أن يقع أي ضرر على صحته.
وأكد فضيلة الدكتور علي محيي الدين القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن المسلم المريض لا وزر عليه في حالة إفطاره لرمضان، بسبب مرضه، طالما أن هذا رأي الطبيب المعالج، وقال: إن الإسلام جاء ليحافظ على النفس البشرية ويحفظها من أي أضرار جسدية أو نفسية، حيث يحقق الدين الحنيف التوازن المتكامل بين العبادات والحفاظ على النفس البشرية، ولفت إلى أنه يجب علينا نشر المفاهيم الصحيحة، والبعد عن المفاهيم الخاطئة.
وأشار إلى أن الدين له كفتان يعتمد عليهما في مثل تلك القضايا، وهما رأي الأطباء ورأي علماء الدين، ومن هنا جاء قوله تعالى: «فاسألوا أهل الذكر».
وذكر الدكتور محمد أسامة الحمصي، استشاري أمراض الدم والأورام بمؤسسة حمد الطبية، أنه يجب على المريض أن يستشير طبيبه المعالج قبل شهر رمضان في إمكانية الصوم، ومدى انعكاس ذلك على صحته، حيث يبني الطبيب رؤيته على كثير من المعايير، أهمها مدى احتياج هذا الشخص لجرعات دواء على مدار اليوم، كذلك مدى احتياج الجسد للغذاء على مدار اليوم في حالة مقاومته لبعض الأمراض، أو تأثير الجفاف على الأجهزة الحيوية بالجسم.
ولفت إلى أنه يوجد أمراض تستفيد من الصوم، مثل أمراض الضغط، وبعض أنواع السكري، والحساسية، والتهاب المفاصل، مؤكداً أن الصوم يساعد الجسد في التخلص من السموم.
وأوضح أنه بالنسبة لمرضى السرطان فإنه يجب استشارة الطبيب، خاص أنه هناك أنواعاً لا تتأثر بالصوم، كما يوجد أنواع أخرى في حاجة للإفطار لتلقي العلاج.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور عبدالله الحمق رئيس الجمعية القطرية للسكري، أنه توجد دراسة مهمة صدرت الفترة الماضية عن صوم مرضى السكري خلال شهر رمضان أصدرها «تحالف السكري في رمضان»، وأكدت أن قرار الصوم لمرضى السكري لا يأخذه المريض بنفسه، ولكن لا بد أن يقوم على استشارة طبيبه، مشيراً إلى أن تلك الدراسة قامت على 12 ألف مسلم.
من جانبه، استعرض الدكتور خالد مفتاح الأحكام الشرعية بالنسبة للصوم والإفطار لجميع المرضى، مؤكداً أن العلماء حرموا الصوم في حالة وقوع ضرر على المريض جراء الصوم.
وبالنسبة لديانة الطبيب الذي يجب استشارته في حالة الصوم للمريض، لفت إلى أن العلماء أباحوا أخذ رأي الطبيب من غير أهل الإسلام والعمل برأيه واستشارته، مشيراً إلى أهمية أن يكون الطبيب متمكناً في مهنته، وأن يكون أهل ثقة.
من جانبه، قال الداعية الشيخ أحمد الفرجابي إن الفقهاء يبنون رأيهم في تلك القضية على رأي أهل العلم من الأطباء، لذلك فإن رأي الطبيب في هذه الحالة هو الذي يستند عليه العلماء في جواز إفطار الصائم المريض، مشيراً إلى أنه حضر قبل سنوات ورشة لبعض الأطباء أكدوا خلالها جواز إفطار السيدات الحوامل المصابات بالسكري في حالة وقوع ضرر على صحتهن، لهذا فإن علماء الدين يبنون حكمهم بناء على آراء الأطباء في تلك القضايا.
كما حذر من تناول بعض السيدات أدوية تمنع «الحيض» لتستطيع الصوم خلال الشهر الفضيل، خاصة في حالة حدوث ضرر جسدي عليهن، مشيراً إلى أن الإسلام جاء ليحافظ على الروح البشرية.
وقال الدكتور زاهر العنقودي، استشاري طب الأسرة من سلطنة عمان، إن الصوم له العديد من الفوائد على صحة الإنسان، ولكن في حالة وقوع ضرر على المسلم فإن الأطباء ينصحون المريض بضرورة الإفطار، ومن تلك الحالات السيدات الحوامل، والمصابون بداء السكري، ومرضى الكلى، والكثير من الأمراض المزمنة التي تستدعي أن يتناول المريض أدوية أثناء فترة النهار، أو أن يتسبب الجفاف الناتج عن الصوم في الضرر بصحته.
وأكد أنه يجب على المريض أن يستشير الطبيب المعالج قبل دخول الشهر الفضيل بفترة كافية، وهو الذي يقرر الصوم من عدمه، على حسب التقارير الطبية الخاصة بالمريض.
وعن الأضرار الخفيفة التي تقع على بعض المرضى جراء الصوم، قال الدكتور زاهر إن الأطباء في مثل تلك الحالات يجيزون للمريض أن يفطر خوفاً من حدوث مضاعفات على المدى البعيد، خاصة في حالة عدم وجود أشخاص آخرين في المنزل يتابعون المريض على مدار اليوم، لافتاً إلى أن الصوم لا بد أن يكون مثالياً، وأن يصاحبه عدد ساعات نوم كافية.
وحذّر الدكتور عزيز النعماني من الأثر النفسي السيئ على المسلم في حالة إفطاره بسبب المرض، مشيراً إلى أن ذلك من المفاهيم الخاطئة لدى البعض.
وعن المرضى النفسيين وجواز إفطارهم، أكد الدكتور عزيز أنه بالنسبة للمريض النفسي فإن الأطباء لا يملكون دليلاً حسياً ملموساً يستطيعون من خلاله إعطاء المريض فرصة للإفطار، وفي مثل تلك الحالات فإن الأطباء يقولون للمريض إنه في مثل تلك الحالات يجب أن تستفتي قلبك.