المهندي: إصدار قانون التحكيم التجاري خلال النصف الأول من 2016
اقتصاد
20 ديسمبر 2015 , 01:35ص
نبيل الغربي
أشار سعادة الدكتور حسن بن لحدان المهندي وزير العدل، إلى أن قانون التحكيم التجاري سيصدر على الأرجح خلال النصف الأول من العام 2016، وقال: «نحن مقبلون على تطورات تشريعية في مجال التحكيم ولدينا مشروع قانون التحكيم على طاولة مجلس الوزراء باقتراح من وزارة العدل».
جاء ذلك في تصريحات صحافية على هامش مؤتمر المحامين والمحكمين بدول مجلس التعاون الخليجي الحادي عشر، حيث أضاف سعادته بالقول: «نأمل في أن يقدم هذا الملتقى أفكارا يمكن أن نضمها إلى هذا المشروع وأيضا يساهم بدعم التعاون الخليجي فيما يتعلق بالتحكيم».
وتقدم سعادته بالشكر إلى مركز التحكيم بالبحرين وجمعية المحامين القطريين على تنظيم هذا الملتقى الذي يأتي تحت شعار «بيئة قانونية استثمارية واعدة» وتنتهي فعالياته اليوم الأحد.
وأعرب وزير العدل عن أمله في أن تسفر المناقشات خلال الملتقى عن توصيات عملية يمكن إدراجها في قانون التحكيم التجاري الجديد لدولة قطر.
جذب رؤوس الأموال
إلى ذلك، أكد المحامي راشد بن ناصر النعيمي رئيس جمعية المحامين القطريين في كلمة افتتح بها أعمال المؤتمر، أكد أن التشريعات المتطورة تكون جاذبة لرؤوس الأموال المستثمرة، وقال: «المستثمر دائما يضع فكره ومحط اهتمامه على القوانين التي تحمي استثماره، ولذلك فإن خلق بيئة تشريعية بتغيير القوانين المعنية بهذا الاستثمار سوف يكون له الأثر الإيجابي في ذلك».
وشدد على أن التحكيم التجاري يمثل فضاء خاصا للفصل في الخلافات والمنازعات التجارية وهو مساعد للقضاء، ويرفع عن كاهله الفصل في منازعات الاستثمار المباشر وغير المباشر وإن كان ذلك جميعه تحت مظلة ورقابة القضاء. وقال: «من ثم أرى أن القوانين التي يجب أن تصدر لدعم الاستثمار لا بد أن تكتسب المرونة والقدرة على مواكبة التطور السريع في التجارة الدولية بإجراءات مبسطة وقواعد قانونية محكمة تستلهم روح العصر بما لا يخالف الوضع الخاص لمجتمعنا الخليجي».
وأشار النعيمي إلى أن المؤتمر يتبنى في شعاره خلق بيئة قانونية استثمارية واعدة تهدف إلى توسعة الاستثمار وتيسير الإجراءات في دول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن أن هذا اللقاء سيناقش ضمن فعالياته، إحياء فكرة إنشاء الاتحاد الخليجي للمحامين، وقال: «أتمنى أن نخرج منه ونحن متفقون على النقاط الرئيسية والدعائم الأساسية لهذا الاتحاد».
وأبدى سعادته بهذا المؤتمر الذي يهتم ضمن محاوره بمهنة المحاماة، معتبرا أن هذه الأخيرة تمثل ركنا متينا من أركان العدالة، وقال: «لهذا أطلق دعوتي من هذا المنبر الحر وأتمنى أن نوفق جميعا في أن يصدر قانون المحاماة الجديد في دولة قطر ليعبر عن تطلعات المحامين ويكون نموذجا يحتذى به في باقي دول مجلس التعاون الخليجي».
وأشار إلى أن جمعية المحامين القطرية ومنذ نشأتها تساهم في إثراء الفكر والوعي القانوني في مجتمعنا ومن ثم فإنها تضع كامل خبراتها للمساعدة بالجهد والرأي لدعم البيئة القانونية للاستثمار الجدي والواعي الذي نأمل أن يعود بالرفعة والخير على المجتمع الخليجي.
ورفع النعيمي باسمه وباسم المحامين والمحكمين بدول مجلس التعاون إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وإلى حكومتنا الرشيدة وإلى الشعب القطري الكريم، أسمى آيات التهاني والتبريكات بمناسبة اليوم الوطني. كما تقدم بالشكر إلى معالي رئيس الوزراء على رعايته الكريمة وعلى دعمه للمحامين ومهنة المحاماة وجمعيتهم وكذلك سعادة وزير العدل لما أبداه من دعم وتعاون لانعقاد هذا الملتقى، وكذلك رئيس غرفة تجارة قطر والعاملين بها.
إرساء مبدأ العدالة
بدوره، رفع الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى والحكومة الموقرة وشعب قطر أسمى آيات الشكر والامتنان لما تلقاه مسيرة العمل الخليجي المشترك من دعم ورعاية واهتمام تحقيقا لتطلعات وآمال مواطني دول المجلس نحو مزيد من التعاون والترابط والتكامل. مهنئا ومباركا بمناسبة احتفال قطر باليوم الوطني المجيد متمنيا أن تكلل جهود القيادة الحكيمة بالمزيد من التطور والنمو والازدهار.
وبين أن مقومات نجاح المجتمعات وتقدمها ورقيها إرساء مبدأ العدالة فيها وذلك بتكريس عناصرها الثلاثة: سن التشريعات والأنظمة وتأسيس المحاكم والمراكز التحكيمية والنهوض بدور المحامين والمحكمين، فكانت بذلك مهنة المحاماة والتحكيم من المهن الإنسانية السامية تحفظ من خلالها الحقوق والحريات ويتجلى بها أوجه الحق المنشود ولا بد من التأكيد هنا أنه لا يمكن لأي عمل مشترك أن ينمو ويرتقي إلا بوجود بيئة تشريعية متكاملة تفتح آفاق التعاون والتكامل في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة.
وقال: إن دول مجلس التعاون وانطلاقا من إيمان أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس بأهمية تكريس مبادئ العدالة والمساواة وتوفير الإطار القانوني للعمل الخليجي المشترك، بذلت ولا تزال جهودا حثيثة وحققت إنجازات ملموسة في هذا المجال.
وأشار الزياني إلى أنه في عام 2001 صدرت وثيقة المنامة للقانون الاسترشادي الموحد للمحاماة بدول مجلس التعاون والتي اعتمدها المجلس الأعلى في دورته الثانية والعشرين لتنظم كافة الأحكام والقواعد الخاصة بممارسة مهنة المحاماة في دول المجلس وقيد المحامين وحقوقهم وواجباتهم والضمانات اللازمة لتأدية أعمالهم على الوجه الأمثل، أما في عام 2003 فقد أقر المجلس الأعلى في دورته الرابعة والعشرين وثيقة أبوظبي للقانون الموحد للتوفيق والمصالحة لدول مجلس التعاون والهادفة لتنظيم أحكام الصلح وشروطه، وإنشاء اللجان المعنية بالتوفيق والمصالحة لتسوية المنازعات التجارية والمدنية والأحوال الشخصية.
كما كفلت دول المجلس من خلال مشروعها الوطني الأنظمة والقوانين الرامية لإزالة كافة المعوقات والعقبات التي تواجه المحامين من جانب، وإشراكهم في منظومة التطوير والتنمية من جانب آخر، وذلك عبر إنشاء جمعيات وهيئات واتحادات للمحامين ولوقوف على مطالبهم ومرئياتهم لكل ما من شأنه توفير متطلبات نجاح مهامهم.
تعزيز التكامل
وأكد الزياني على أن مجلس التعاون يسعى جاهدا إلى تعزيز التكامل بين دوله الأعضاء في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وفي هذا الإطار تسعى دول المجلس إلى تعزيز المنظومة التشريعية انطلاقا من أهداف وغايات النظام الأساسي لمجلس التعاون. وقال: «ينبغي لنا أن نفخر اليوم ونعتز بما تحقق في القمة الخليجية المباركة التي عقدت في الرياض يومي التاسع والعاشر من الشهر الجاري حيث تبنى أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية لتعزيز العمل الخليجي المشترك وقد تضمنت هذه الرؤية الطموحة الاتفاق على تشكيل الهيئة القضائية الاقتصادية تنفيذا لما نصت عليه الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي أقرها قادة دول المجلس في نوفمبر 1981 أي بعد أشهر فقط من تأسيس مجلس التعاون».
وتضمنت الرؤية أيضاً ضرورة تسريع إجراءات إنفاذ قرارات المجلس الأعلى وإجراءات التصديق على الأنظمة والقوانين والاتفاقيات التي يعتمدها المجلس لضمان إنفاذها في مواعيدها التي يحددها المجلس، وكذلك استكمال ما تبقى من خطوات لتنفيذ السوق الخليجية المشتركة، بتحقيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين وفقا للمادة 3 من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس، مما سيسرع من استفادة المواطن وما زال العمل المخلص الدؤوب جار لتحقيق المزيد من التكامل في المنظومة التشريعية بما فيها المحاماة والتحكيم بين دول المجلس، ولعل هذا المؤتمر خير مثال على ما تبذله دول المجلس من جهد ملموس ومتواصل لتحقيق المزيد من التعاون والتنسيق والترابط والاستفادة من تجارب بعضها البعض فيما يتعلق بجانب المحاماة والتحكيم.
وأعرب عن اعتزازه بما تم إنجازه خلا السنوات الماضية في مسيرة المجلس مما يدعو إلى لمزيد من التفاؤل والمضي قدما للمزيد من الإنتاجية في هذا المجال، راجيا أن يتوجه المؤتمر بالنتائج المتوخاة لتحقيق الطموحات المرجوة التي تسعى لها دولنا الخليجية.
تحقيق العدالة
إلى ذلك، أعرب سمو الأمير د.بندر بن سلمان بن محمد آل سعود الرئيس الفخري لاتحاد المحامين الخليجيين، عن تهنئته إلى دولة قطر قيادة وحكومة وشعبا بمناسبة اليوم الوطني للدولة والذي امتد أثره ليس فقط في قطر بل وفي جميع الدول الخليجية، لافتا في كلمته التي ألقاها أمس في افتتاح فعاليات مؤتمر المحامين والمحكمين بدول مجلس التعاون الخليجي تحت شعار «بيئة قانونية استثمارية واعدة»، إلى أن الجميع يدرك ما كانت عليه الدول الخليجية قبل هذه الحقبة وما أصبحت عليه الآن من أمن واستقرار ونمو.
وأشار إلى أن مؤتمر المحامين والمحكمين بدول مجلس التعاون الخليجي يأتي انطلاقا من تأسيس المحامي والمحكم في دول مجلس التعاون الخليجي ويعد لبنة من اللبنات الأساسية للتطوير، فقد كنا في السابق نعتمد بشكل كبير على محامين ومحكمين من خارج دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن جاء اليوم الدور لأبناء هذه المنطقة بأن يقوموا بالواجب الذي تشرفوا به، معربا عن اعتقاده بأن المحامين والمحكمين الخليجيين قادرون اليوم على أن يحققوا الطموحات التي يرسمها قادة الدول الخليجية.
وأوضح أن المحامين والمحكمين يلعبون دورا أساسيا في حل المشاكل وتحقيق العدالة، منوها بأن التحكيم يعد مساندا للقضاء وليس منافسا له، فهو عبارة عن إجراءات تعطي للأطراف الحرية في الاختيار ويكون فيها التراضي أسرع خصوصا في حل القضايا والمنازعات التجارية.
وأشار إلى أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية له دور مهم في سن التشريعات والقوانين، وبالتالي علينا التطبيق والذي هو أساس العدل، ولذلك نحمل مسؤولية شرف المهنة للمحامين بأن يكونوا أهلا بهذه المسؤولية وهم بالفعل أهل لها.
وقال الأمير بندر بن سلمان إن الشريعة الإسلامية قادرة على استيعاب جميع التطورات في العالم كافة بما تتميز به من مرونة واستيعاب، منوها بأهمية المؤتمر وانعقاده في دولة قطر المستضيفة والتي أبدعت في حسن التنظيم بهذا المستوى المتميز، معربا عن تهنئته للمنظمين على هذا النجاح الباهر.
تكريم
وتم بنهاية الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، تكريم بعض الشخصيات القطرية وهم المغفور لهم الأساتذة علي بن ناصر النعيمي وحمد بن سيف آل ثاني وأحمد معرفية وراشد البوعينين وسعد ناصر عبدالله ومحسن ذياب السويدي وعيسى حمد المناعي. كما تم منح العضوية الفخرية بمركز التحكيم التجاري لمجلس التعاون الخليجي لكل من راشد بن ناصر النعيمي والشيخ ثاني بن علي بن سعود آل ثاني وعبدالرحمن عبدالجليل آل عبدالغني وخليل إبراهيم رضواني وبدر عبدالله الدرويش فخرو والمحامي داود سلمان الدبوس من دولة الكويت، فضلا عن تكريم الرعاة الداعمين للمؤتمر.