

وزير العدل: قطـر مقـر إقليـمـي للتحـكيـم وواحـة لحل النـزاعات التجارية
رئيس الغرفة: بدء تطبيق قواعد التحكيم الجديدة مطلع يناير المقبل
تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، انطلقت امس الثلاثاء، فعاليات المؤتمر العالمي الخامس للتحكيم الدولي، والذي ينظمه مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم بغرفة قطر على مدى يومين بفندق والدورف أستوريا لوسيل تحت شعار «التحكيم في الشرق الأوسط – الحاضر والمستقبل». وقد افتتح فعاليات المؤتمر سعادة السيد إبراهيم بن علي بن عيسى الحسن المهندي، وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، بحضور سعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس إدارة غرفة قطر ورئيس مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، وسعادة الشيخ ثاني بن علي آل ثاني عضو مجلس الإدارة للعلاقات الدولية بالمركز، وحشد من رجال الاعمال ونخبة كبيرة من المحكمين الدوليين والقانونيين والمهتمين بالتحكيم، فضلا عن 35 متحدثا في جلسات العمل الـ 7 التي يتضمنها المؤتمر.

تعزيز دور الوسائل البديلة
وقال سعادة السيد إبراهيم بن علي بن عيسى الحسن المهندي، وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، في كلمته ان هذا المؤتمر العالمي يأتي تماشيا مع الجهود الوطنية الحثيثة لدولة قطر في سبيل تعزيز دور الوسائل البديلة لفض المنازعات المدنية والتجارية (بما في ذلك التحكيم والوساطة)، كمــا يـأتـي في سـيــاق العـمـــل على نـشــر وتـعـزيــز ثـقـافـــة التحـكيـم كوسيـلة فعـالـة وناجـعـــة لحـــل وتــسـويــة المنـازعــات، وبمـا يجـعــل دولـــة قطـــر مـقـــراً إقليـمـيـاً للتحـكيـم، وواحـــة لحـــل النـزاعـــات التجــاريــة بالـوسـائـل البـديـلـة، مستــفـيــدةً في ذلك من منـظــومتــهـا الـقـانــونيـة الحــديثـــة والمتــطــورة، والخــبــرة الـعـاليــة لــدى الجـهــات الـعــدليـــة ومـركــز قـطـــر الدولي للتـوفـيـق والتحـكيــم.
وأكد سعاته حرص دولة قطر، عملاً بتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، على أن تـظــل التنميـــة الشـاملــة للبــلاد هي الهــدف الأسـمــى الذي تعـمـل مخـتـلـف الأجـهــزة الحـكـوميـة بالتـعـاون مـع مـؤسسـات القـطـاع الخــاص، على تحـقيـقـه، كمـا تمـضــي مؤسـساتنــا جميـعــاً، وبثبــات، في القـيــام بمتـطـلبــات هــذا الـهــدف علـى كـافــة الأصـعــدة وفـقـاً لرؤيــة قطــر الوطنيــة 2030، والغـايـات المـرجــوة منـهـا.
وأكد سعادة وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أن أن انعـقـاد المـؤتمـــر العــالمـي للتحـكيـم يعـكـس أحـــد أوجـــه العـنـايــة التي تـوليهـا دولـة قـطــر لإيجـاد منــاخ مـوات للتـحـكيـم، والعمــل عـلى تعــزيـــز البيئــة التـشـريـعـيـة الجــاذبــة لـرؤوس الأمــوال، والانـفـتــاح الاقتـصــادي وفـقــاً لمستـهـدفــات استراتيجـيـة التنميـة الوطنيـة الثـالثـة 2024–2030.
وثمّن سعادته إسـهـامـات التحــكيــم في تخـفـيــف أعبــاء القضـــايــا أمــام المـحــاكــم، وتســويـــة النـزاعـــات التجـــاريـــة، وفي هـــذا الصـــدد أشــيـر إلـى أن عــــدد الــدعــــاوى المـرســـلــة لإدارة شـــؤون التـحــكـيــم بـوزارة الـعـــــدل والتي تـم البــت فيـهــا خــلال النــصــف الأول فــقـــط مـن الـعــام 2024 قــد بلـــغ نحـــو (44) حــكمـاً، بنسـبــة زيــادة بلــغــت (29%) مقــارنـــة بالنصـــف الأول مــن عـام 2023، فيـمـــا انخـفــضـــت مـــدة الفـصــل في النــزاعـــات خـــلال نـفـــس الفـتــــرة في المـتــوســــط مـــن (11) شــهــراً إلى (7) أشـهــر، بنسـبــة تــراجــــع بلـغـــت (30%)، وبلـغ عـــدد الأحـــكام الصــادرة في دعــاوى التحـكيـم عـن طــريــق مـركــز قـطــر الـدولـي للتــوفيــق والتـحــكيــم (30) حكمــاً مـن مجـمـوع الأحـــكام بمـا نسبتـه (68%) من إجمـالي الأحـكام الصـادرة خـلال النصـف الأول من عام2024.

ضرورة ملحة تتطلبها تعقيدات العلاقات التجارية
وقال سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس مجلس إدارة غرفة قطر ورئيس مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، ان المؤتمر العالمي الخامس للتحكيم الدولي يعكس الأهمية الكبيرة التي يحملها التحكيم الدولي في عالمنا المتسارع، وأهمية تعزيز مفهوم العدالة السريعة والفعالة بما يلبي تطلعات المجتمع وقطاع الأعمال على حد سواء، مشيرا الى أن التحكيم اليوم لم يعد مجرد وسيلة بديلة لحل النزاعات، بل أصبح ضرورة ملحة تتطلبها تعقيدات العلاقات التجارية والاقتصادية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
وأعرب سعادته في كلمته في افتتاح اعمال المؤتمر، عن عميق الشكر والتقدير لمعالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر، ولسعادة السيد إبراهيم بن علي بن عيسى الحسن المهندي وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء لتفضله بحضور افتتاح المؤتمر، ولوزارة العدل على دعمها المتواصل.
وأشار سعادته الى ان النمو الاقتصادي والانفتاح العالمي، ادى إلى ازدياد التعاملات الاقتصادية، مما زاد من الحاجة إلى منظومة قضائية متطورة ومرنة تستطيع أن تواكب هذه التغيرات وتحافظ على استقرار العلاقات التجارية، موضحا أن مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم يتبع أحدث المبادئ القانونية المستقرة دولياً وفي مقدمتها قواعد التحكيم النموذجية التي اعتمدتها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) بصيغتها المنقحة في عام 2010 بخصوص إجراءات التحكيم وكافة ما حدث من تطورات وتحديثات بشأنها مما يجعله متسقاً ومتوافقاً مع المبادئ والإجراءات المعمول بها لدى كبرى مراكز التحكيم الدولية، مشددا سعادته على حرص المركز على نشر ثقافة التحكيم ومتابعة أحدث التشريعات القانونية العالمية، حيث يعقد المركز على مدار السنة الندوات والمحاضرات والدورات التدريبية المتخصصة، فضلا عن استضافة خبراء في التحكيم والقانون محليين وعالميين.
وأكد سعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني انه اعتبارا من 1/1/2025 سيبدأ مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم بتطبيق قواعد التحكيم الجديدة والتي شارك في إعدادها ومراجعتها نخبة من المحكمين والمتخصصين والخبراء على الصعيد الوطني والدولي، لتأتي متوافقة مع أحدث التوجهات العالمية المتعلقة بالتحكيم الدولي.
توقيع اتفاقيات تعاون
وخلال اعمال الجلسة الافتتاحية وقع مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم عدد من اتفاقيات التعاون مع مؤسسات تحكيم دولية، وذلك بحضور سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس مجلس إدارة غرفة قطر ورئيس مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، حيث وقع سعادة الدكتور الشيخ ثاني بن علي آل ثاني عضو مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم للعلاقات الدولية اتفاقية تعاون مع السيدة كاثرين ديكسون الرئيس التنفيذي للمجمع الملكي للمحكمين، كما وقع سعادته اتفاقية تعاون مع الدكتورة نايلة قمير عبيد عضو المجلس التنفيذي للمجلس الدولي للتحكيم التجاري وأستاذ القانون بالجامعة اللبنانية، واستهدفت اتفاقيات التعاون وضع إطار عام للتعاون بين المركز والمؤسسات الدولية.