دعاة لـ«العرب»: تصوير المتوفين والمصابين بالحوادث حرام شرعا

alarab
تحقيقات 20 سبتمبر 2015 , 02:33ص
حامد سليمان
أشاد دعاة وقانونيون وخبراء تقنية بموافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون يهدف إلى معاقبة كل من يلتقط أو ينقل صورا للمصابين أو المتوفين في الحوادث دون موافقة من يمثلهم عن طريق جهاز أيا كان نوعه، مؤكدين أن التعديل الجديد يحفظ خصوصية الأفراد ويمثل استكمالاً لقانون الجرائم الإلكترونية.

 وأكد دعاة استطلعت «العرب» آراءهم أن تصوير المصابين والمتوفين في الحوادث حرام شرعاً، لما يمثله من ضرر لأسرهم ولما ينطوي عليه من اعتداء على حرماتهم، فيما أكد قانونيون أن التشريع الجديد يأتي استكمالاً للتشريعات المتعلقة بالجريمة الإلكترونية، وأنه يحفظ خصوصية الأفراد.

ونوه خبراء التقنية إلى سهولة تتبع كل من يقوم برفع صورة لمصاب أو متوفى في حادث على صفحات الويب ومواقع التواصل الاجتماعي، موضحين أن وزارة الداخلية بات لديها الكثير من التقنيات الحديثة التي تمكنها من تتبع المخالفين.

حرام شرعاً
في البداية قال الداعية الدكتور محمد حسن المريخي إمام وخطيب مسجد عثمان بن عفان بالخور: من النواحي الدينية، لا حاجة لمن يصور المتوفين والمصابين بالحوادث لهذه الصور، إضافة إلى أنه يمثل فضحا لذوي الميت أو المصاب، فبعضهم لا يرغب في أن يراه الناس على هذا النحو، لذا فلا بد من احترام خصوصية الأفراد، ويقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، والكثير من المشكلات تقع بسبب فضول الأشخاص في معرفة أحوال الآخرين على عكس رغبتهم.

وأضاف: لا شك أن قرار رئاسة الوزراء يحفظ خصوصية الأفراد ويتسق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، فيدخل تحت الستر على المسلم، وهو قرار موفق من الحكومة الرشيدة نأمل أن يلتزم الجميع بتطبيقه، وعلى أولياء الأمور أن يربوا أبناءهم على هذا الأمر، فيتركوا ما لا يعنيهم ويلتفتوا إلى ما هو مطلوب منهم.

وتابع المريخي: إن كان التصوير أمرا لا بد منه، كتصوير البعض لحادث وقع لسيارتهم لتوثيقه في تحقيقات المرور أو غيرها فلا مشكلة فيه، ولكن تصوير الأشخاص المصابين والمتوفين فلا حاجة لأحد به، فلم لا يحترم السائقون والمارة حرمة الميت وخصوصية المصاب ويتركوه لشأنه؟!

وأكد أن القرار ربما يكون له أثر كبير في وقف هوس تصوير الحوادث الذي تفشى في الآونة الأخيرة، فيقول ذو النورين عثمان بن عفان «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن»، فكل من لم يلتزم بموعظة الواعظ بترك مصابي وجرحى الحوادث وشأنهم، فربما يدفع هذا القرار عن الناس ما لم تدفعه عنهم الموعظة.

وشدد إمام وخطيب مسجد عثمان بن عفان بالخور على أنه لا يجوز من الناحية الدينية تصوير الميت بأي حال من الأحوال، فحتى الحي لا يجوز تصويره إلا بضرورة، فما بالنا بالميت الذي لا يرضى ذويه بأن يراه أحد على هذا الحال.

ولفت المريخي إلى أنه من بين أسباب تحريم تصوير المصابين والمتوفين في الحوادث بها ما يمكن أن يقع من ضرر على ذوي المصاب أو الميت، فأذية المسلمين تقع من جراء مثل هذه التصرفات، وأذية المسلم بكل أشكالها محرمة.

وأكد المريخي على أهمية تدريس مثل هذه القوانين للأطفال والشباب بمختلف مراحل التدريس، لافتاً إلى أن غالبية الواقعين في هذا الخطأ هم من هذه الفئة العمرية، خاصة أن الأجيال الجديدة ليس لديها معرفة وافية بالشرع، والأبناء في حاجة لتعلم آداب الستر، وهذا لن يتحقق إلا من خلال المناهج الدراسية.

استكمال لقانون الجرائم الإلكترونية

ومن جانبه قال المحامي حواس الشمري: رغم وجود قانون الجرائم الإلكترونية، إلا أن مشروع القانون المرتقب سيكون له الأفضلية، لما يمنحه من مساحة للمجني عليه سواء المصاب أو ذوي المتوفى للادعاء بالحق المدني، وتتوافر في القانون المرتقب حماية أوسع للخصوصية. وأضاف: التشريع الجديد يمثل استكمالا لقانون الجرائم الإلكترونية، وإن كان الأخير يتعلق بترويج أي شيء على صفحات الويب، إلا أن القانون الجديد يتعاطى مع كل عملية تصوير تتم في مكان الحادث تتعلق بالمصابين والمتوفين، والهدف منه سام.

ووصف الشمري ما يقع من تصوير المصابين والمتوفين بالحوادث بانتهاك خصوصيتهم، ناهيك عن الحرمات التي تنتهك في مثل هذه الحالات، ناهيك عن الآلام التي تسببها مثل هذه التصرفات لأسرة المصاب أو المتوفى، فليس يسيراً على أسرة أن تجد صورة ابنها أو عائلها متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل لا يرضونه له.

وأكد أن وزارة الداخلية باتت لديها قدرات واسعة في تعقب مثل هذه الحالات، وهناك مواكبة مستمرة لكافة التطورات، فلكل جهاز إلكتروني هوية ويمكن الوصول لمروج أي صورة على مواقع التواصل الاجتماعي، فالقبض عليهم لم يعد صعباً كما كان في الماضي.

وأشار إلى أن عنصر الردع المطلوب في أي تشريع سيتحقق في القانون الجديد، وهذا سيحد من الظاهرة التي تفاقمت في الآونة الأخيرة، منوهاً إلى أهمية نشر الوعي الكافي بين طلاب المدارس والجامعات، خاصة أنهم الفئة الأكثر فعالية على صفحات الويب ومواقع التواصل الاجتماعي، فعلى وزارة الداخلية أن تكثف من حملات التوعية المتعلقة بهذا الأمر.

سيل إشاعات مع كل صورة

ومن جانبه قال محمد التميمي، المختص في الشؤون التقنية: الكثير من العائلات تأذت من سلوكيات بعض الأشخاص الذين لا يشعرون بالمسؤولية ويقومون بتصوير المصابين والمتوفين في الحوادث، فأسرة المتوفى في حاجة لمن يواسيها وليس لمن يروج صورا لابنها أو عائلها على مواقع التواصل الاجتماعي، فكيف هو شعور أم ترى صور ابنها في دمائه على صفحات الإنترنت، وشعور الطفل الذي يرى أباه على هذا النحو، فقد بلغنا مرحلة خطيرة لا ينشد الكثيرون من وراء هذه الأفعال سوى أن يظهروا مدى انتشارهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف: القانون المرتقب سيحد من تصوير الحوادث والمصابين والمتوفين بها بصورة واسعة، فالأمر ينطوي على خطورة أخرى بتجمهر السائقين حول الحادث، ما يعطل وصول سيارات الإسعاف إلى مكان الحادث بسهولة، وهو أمر يعرض حياة الجرحى للخطر، فبدلاً من مساعدة الشخص المصاب نجد من يتتبع عوراته عن طريق التصوير.

وأردف: تصوير المصابين في الحوادث يعقبه سيل من الإشاعات التي تؤثر بصورة أساسية على حياة أسرة المصاب، فإن كان مصابا بكسر أو نحوه، نجد من يكتب على صفحات الويب بأن فلانا مات، فكيف يكون شعور أسرته عندما تستقبل هذا الخبر، لذا نأمل أن يحقق القانون الجديد الردع لمثل هذه الفئة من مروجي الإشاعات.

وأشار التميمي إلى أن المواقع القطرية تحتفظ بقدر واسع من الخصوصية في حالات الحوادث، فلا يتم نشر صور لأشخاص مصابين أو متوفين في غالبية المواقع، وهو التزام أخلاقي قبل أن يكون قانونيا، ولكن الأمر يتعلق أيضاً بمواقع التواصل الاجتماعي وعليها مئات الآلاف من الأطفال والمراهقين، ممن ليس لديهم دراية واسعة بهذا الأمر، فالكثيرون يبحثون عن الشهرة والانتشار عن طريق تتبع الحوادث ونشر صورها.

وأكد التميمي على أن تتبع مروجي صور المصابين والمتوفين أمر يسير على وزارة الداخلية، فتويتر على سبيل المثال يعطي خاصية الموقع لمعرفة من أي مكان تم التغريد، وحتى غيرها من المواقع يمكن للشخص أن يصل لصاحبها بسهولة، فحتى الأشخاص الذين لا يعملون في وزارة الداخلية، ولكن لديهم معرفة وافية بالتقنية يمكنهم أن يصلوا لمروجي الصور أو غيرها من الأمور، فما بالنا بالتقنيات الحديثة التي تستخدمها الوزارة في تتبع مختلف الأجهزة المخالف أصحابها لصحيح القانون.

ونوه إلى أن نسبة كبيرة من الصورة المتداولة لحوادث التقطها أطفال أو مراهقون، لذا يتعين على الأعلى للتعليم ووزارة الداخلية أن يكون لهما جهد توعوي في هذا الجانب، إضافة إلى مختلف الجامعات بقطر، فهذه الفئات العمرية أكثر نشاطاً على مواقع التواصل الاجتماعي ما يتطلب حضورا توعويا واسعا في المدارس والجامعات.

سهولة التتبع

ومن جانبه قال الخبير التقني وقاص أحمد: التقاط الصور في بعض الأماكن ربما يتسبب في الكثير من المشكلات لبعض الأسر، فلا بد من احترام خصوصية الأشخاص، وأن يكون التقاط الصورة للشخص المنشود وليس لتجمع من الناس ربما لا يرغب بعضهم في نشر صوره على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف: لا شك أن القانون الجديد يأتي استكمالاً لمبادئ احترام الخصوصية التي تنشدها قطر دائماً، فتصوير الأشخاص المصابين والمتوفين في الحوادث أمر غير جيد، وإلى جانب انتهاكه لخصوصية الشخص يتسبب في حرج كبير له مع كل من يشاهد صوره على هذا النحو.

وأردف: التقنيات الحديثة لها العديد من الأدوات التي تسمح بمعرفة مروج صورة بعينها، فيمكن وضع الصورة على محرك البحث جوجل، ومعرفة أول من نشرها على صفحات الويب وتتبعه، وكذلك عن طريق ما يسمى بترشيح الاحتمالات التي نراها على مواقع الويب، لنختار ما هو منشور من داخل قطر فحسب، ثم نحدد إن كنا نتعقب صورة أو فيديو أو احتمالات أخرى، ونصل إلى أول من روج هذه المادة، وهذا أمر يمكن أن يقوم به أي شخص عادي، أما وزارة الداخلية فلديها من التقنيات الحديثة ما يمكنها من الوصول لأي شخص خالف التشريعات والقوانين التي تحكم قواعد النشر في على الويب في البلاد بسهولة.

وأشار وقاص أحمد إلى أن بعض المواقع القطرية لم تكن تحترم خصوصية الأفراد وتقوم بنشر صور لحوادث بها أفراد، مؤكداً أن التشريع الجديد سيحد من هذه الظاهرة، وسيسهم بصورة كبيرة في وقف التعدي الصارخ على خصوصية الكثيرين، خاصةً المصابين والمتوفين في حوادث، معرباً عن أمله في أن يلتزم الجميع بالقانون، خاصةً المراهقين أصحاب الحسابات النشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يبحثون عن انتشار أوسع مهما كانت تكلفته على الآخرين.

هذا، وقد اشتمل اجتماع مجلس الوزراء الأخير في 16 سبتمبر 2015 على الموافقة على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (11) لسنة 2004 بإصدار قانون العقوبات.

ويهدف التعديل المقترح أساسا إلى معاقبة كل من يلتقط أو ينقل صورا للمصابين أو المتوفين في الحوادث دون موافقة من يمثلهم عن طريق جهاز أيا كان نوعه.

ج.ا