بعد أيام من قمة دونالد ترامب وفلاديمير بوتين التي تعرضت لانتقادات شديدة، يواجه الرئيس الأمريكي حملة جديدة لتشكيكه في المبدأ الأساسي لحلف شمال الاطلسي ولمهاجمته دولة مونتينغرو الصغيرة التي أثار انضمامها الى الحلف غضب موسكو. وجاءت تصريحات ترامب التي وصفها سفير سابق للولايات المتحدة في الحلف الاطلسي بأنها هدية لبوتين ، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز ردا على سؤال حول المادة الخامسة للدفاع المشترك داخل الاطلسي والتي تنص على أن الهجوم على اي دولة يعتبر هجوما على جميع الدول.
وسأل المذيع تاكر كارلسون ترامب إذا تعرضت مونتينيغرو لهجوم مثلا، لماذا يتوجب على ابني أن يذهب الى مونتينيغرو للدفاع عنها؟ . وأجاب ترامب أتفهم ما تقوله وطرحت السؤال نفسه . واضاف ان مونتينيغرو بلد صغير جدا يضم أناسا أقوياء جدا وعدوانيين جدا ، وصولا الى التلميح الى ان هذه العدائية يمكن ان تشعل حربا عالمية ثالثة اذا تولى الاعضاء الآخرون في الحلف الدفاع عن مونتينيغرو.
وردت مونتينيغرو بتأكيدها على انها تساهم في الاستقرار والسلام ليس في القارة الاوروبية وحدها بل في العالم أجمع . وفي بيان باللغتين المونتينيغرية والانجليزية، دافعت حكومة الجبل الاسود عن تاريخها في السياسة السلمية . وقالت ان البلاد ساهمت في سلام واستقرار ليس فقط القارة الأوروبية بل العالم أجمع ، وتعمل الى جانب القوات الأمريكية في افغانستان . واضافت انها لعبت دور قوة الاستقرار في المنطقة التي شهدت حروبا خلال تفكك يوغسلافيا السابقة في تسعينيات القرن الماضي.
وكانت مونتينيغرو احد بلدين يوغسلافيين سابقين وحيدين لم يتسبب قرارهما الخروج من الاتحاد في حرب، رغم ان جنودها قاتلوا في اطار الجيش اليوغسلافي ضد حرب الاستقلال الكرواتية في التسعينيات. والدولة الثانية هي مقدونيا. وأكد البيان أن التحالف مع الولايات المتحدة لا يزال قويا ودائما .
وانضمت مونتينغرو، الجمهورية اليوغسلافية السابقة البالغ عدد سكانها 630 ألف نسمة، الى حلف شمال الأطلسي العام الماضي لتصبح العضو الـ 29 فيه. ولا يتعدى تعداد جيشها الألفي جندي. والمرة الأولى التي تم فيها تفعيل المادة الخامسة كانت من جانب الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 سبتمبر. وكتب نيكولاس بيرنز الذي كان سفير الولايات المتحدة في الحلف بعد 11 سبتمبر 2001، على تويتر ، ان ترامب يثير الشكوك مجددا حول ما اذا كانت الولايات المتحدة، في ظل رئاسته، ستساعد حلفاءنا. إنها هدية أخرى لبوتين .
أما السناتور الجمهوري جون ماكين الذي وصف قمة برامب مع بوتين في هلسنكي الاثنين بأنها غلطة مأساوية ، فقال إن ما يفعله ترامب يصب تماما في مصلحة كل يريده بوتين . وأضاف ان شعب مونتينيغرو قاوم بشجاعة الضغط الذي مارسته روسيا (برئاسة) بوتين ليتبنى الديمقراطية و مجلس الشيوخ صوت (بغالبية) 97 مقابل 2 دعما لانضمامه الى الحلف الاطلسي .
غير أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناورت رفضت التعليق مباشرة على تصريحات ترامب، قائلة إن الرئيس أكد من جديد الأسبوع الماضي التزامنا القوي بالدفاع الجماعي داخل حلف الاطلسي . وشددت على ان البيان الذي صدر في ختام قمة بروكسل ينص بوضوح على أن أي هجوم ضد حليف سيعتبر هجوما على الجميع .
وتدهورت العلاقات بين مونتينيغرو وروسيا في السنوات الأخيرة مع توجه الدولة الصغيرة للانضمام الى حلف شمال الأطلسي. وتأمل مونتينيغرو في الانضمام الى الاتحاد الأوروبي، ما يغضب بوتين الذي يرى ان الغرب يتمدّد ليصل الى حدود روسيا. واتهمت موسكو بالتدخل في انتخابات مونتينيغرو وفي الانقلاب الفاشل في 2016 الذي يشتبه بأن موالين لروسيا يقفون وراءه. وانتقد رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي ريتشارد هاس بدوره تصريحات ترامب، وقال عبر في تغريدة على تويتر لم يكتف الرئيس بالانتقاد الحاد لمونتينيغرو، بل انه يجعل التزام الولايات المتحدة بحلف شمال الاطلسي مشروطا ويوضح استياءه من المادة الخامسة والامن المشترك الذي يعتبر جوهر التحالف .
ولم يتضح لماذا وصف ترامب شعب مونتينيغرو بأنه عدواني جدا رغم ان جيش البلاد صغير جدا.
ونشر على الإنترنت تسجيل فيديو التقط خلال القمة السابقة للحلف الأطلسي يظهر فيه ترامب وهو يزيح رئيس وزراء مونتينيغرو من مكانه بخشونة أثناء التقاط صورة. ويقول الباحث في معهد ليبريتاريان كاتو دوغ باندو إن تصريحات ترامب تعكس على الأرجح غضبه من الحلف الاطلسي أكثر مما تعكس مخاوف روسية بشأن مونتينيغرو.
وكان ترامب أعرب مرارا عن غضبه من الحلف واتهم اعضاءه بأنهم لا يقدمون التمويل الكافي لجيوشهم المشاركة في الحلف ويعتمدون بشكل مفرط على الولايات المتحدة.
ويضيف باندو لا أفهم فكرة أن شعب مونتينيغرو عدواني الى درجة أنه بجيشه الذي لا يتجاوز ألفي عسكري يمكن ان يطلق حربا عالمية ثالثة . ويشير الى ان مونتينيغرو انضمت الى حلف شمال الاطلسي خلال رئاسة ترامب، قائلا هذا الرئيس سمح لذلك ان يحدث العام الماضي. فإذا سمح بذلك لم يشتكي الان؟ .
ويشير المستشار في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات جون هانا الذي كان مستشارا امنيا لنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، الى ان ترامب ينتقد الحلف الاطلسي بسبب تعدد الاطراف فيه. ويقول إن فكرة ان بلدا صغيرا مثل مونتينيغرو يمكن ان يفعل شيئا من شأنه إغضاب أو إزعاج قوة عظمى جارة مثل روسيا وجرّ الولايات المتحدة تلقائيا الى حرب كبيرة، يتعارض مع كل أفكار ترامب. فهذه ليست +اميركا اولا بالنسبة له، بل العكس. إنها الولايات المتحدة تتعرض للخداع .
رغم نفي بوتين : إف بي أي يصر على تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية
أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي إن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تصر على موقفها بأن روسيا تدخلت في الانتخابات الرئاسية 2016 رغم نفي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ذلك لنظيره الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع. وقال راي ردا على سؤال بشأن نفي بوتين لأي تدخل خلال قمة هلسنكي الإثنين مع ترامب لديه رأيه، لقد عبر عن رأيه . وأضاف إن استخلاصات أجهزة الاستخبارات لم تتغير. رأيي لم يتغير، وهو ان روسيا سعت للتدخل في الانتخابات الاخيرة وبأنها تواصل القيام بعمليات خبيثة للتأثير حتى هذا اليوم . واضاف بأن تلك الاعمال تهدف الى بث الخلاف والانقسامات في هذا البلد .
والاثنين قبل ترامب على ما يبدو نفي بوتين لذلك خلال مؤتمر صحفي بعد قمتهما في هلسنكي، مما اثار غضبا في واشنطن واستدعى رفضا نادرا من جانب رئيس اجهزة الاستخبارات الأمريكية، مدير الاستخبارات الوطنية دان كوتس. والثلاثاء تراجع ترامب عن تصريحاته قائلا انه يقبل باستخلاصات أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي أكدت حصول تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية.
وتلا ترامب بيانا للبيت الابيض قال فيه أوافق على استخلاصات اجهزة استخباراتنا لجهة ان روسيا تدخلت في انتخابات 2016 . لكن ترامب واصل اثارة الشكوك إذ أضاف قد يكون اشخاص آخرون (تدخلوا) ايضا، هناك العديد من الاشخاص . وراي الذي كان يتحدث في منتدى آسبن الامني في كولورادو، خالف ايضا تصريحات ترامب التي قال فيها ان روسيا لم تواصل التدخل هذا العام، في وقت تستعد الولايات المتحدة لانتخابات الكونغرس في نوفمبر.
وقال راي ان مكتب التحقيقات الفيدرالي اف بي آي لم ير أي أعمال بالتحديد تستهدف أسس الانتخابات الأمريكية، مقارنة بانتخابات 2016، عندما استهدف قراصنة معلوماتية روس، حواسيب التسجيل وإدارة الاقتراع في أنحاء البلاد، بحسب الاستخبارات الأمريكية. وأكد راي لكن هناك مساع أخرى بالتأكيد، يمكن أن أصفها بعمليات خبيثة للتأثير، تنشط بشكل كبير. وقد نكون على مسافة قريبة جدا من المرحلة التالية . وقال بالنسبة لي، إنه تهديد علينا التعامل معه ببالغ الجدية والرد عليه بتركيز وتصميم كبيرين .
وردا على سؤال حول ما اذا كان يعتبر، مثل ترامب، أن دولا أخرى تدخلت أيضا قال راي إن بعض الدول ستحاول بالتأكيد التأثير بطرق مختلفة على السياسة الأمريكية لـ المضي قدما . وقال راي إنه لا يتفق مع الإدانات المتكررة لترامب للتحقيق الذي يجريه المحقق الخاص روبرت مولر حول تدخل روسي مفترض في الانتخابات. وأضاف ليست حملة سياسية مستخدما نفس كلمات ترامب.
ولدى سؤاله حول ما إذا قد هدد بالاستقالة في الاشهر القليلة الماضية، وسط انتقادات ترامب الحادة للاف.بي.آي، رفض راي الرد بشكل مباشر. وفي مايو 2017 أقال ترامب سلف راي، جيمس كومي، بعد أن رفض كومي التراجع عن التحقيق في تدخل روسي. وأشار راي إلى أنه ايضا، لن يتراجع أمام ضغوط غير منطقية. وقال انا شخص لا أحب الظهور. لكن يجب ألا يؤثر ذلك على الانطباع حول شخصيتي .