

البطاقة الحمراء غيّرت كل شيء.. وما حدث بعد ذلك لم تعد مباراة كرة قدم بالمعنى الفني
رسالة للجماهير: أنتم جزء من الإنجاز التاريخي ولن نستسلم
اعترف الإسباني خولين لوبيتيغي مدرب العنابي بصعوبة الليلة التي عاشها العنابي أمام المنتخب الكندي، مؤكداً أن الطرد المبكر الذي تعرض له همام الأمين شكّل نقطة التحول الحقيقية في المباراة التي انتهت بخسارة ثقيلة بستة أهداف دون رد ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية في كأس العالم 2026.
وقال لوبيتيغي خلال المؤتمر الصحفي عقب اللقاء إن المنتخب دخل المباراة وهو يدرك تماماً حجم التحدي أمام أحد المنتخبات المستضيفة للبطولة، لكن الأحداث التي شهدتها المواجهة جعلت الأمور أكثر تعقيداً من الناحية الفنية والبدنية والذهنية.
كانت مباراة صعبة
وأضاف: “كانت مباراة صعبة جداً لأسباب كثيرة، وقد واجهنا منتخباً قوياً ومنظماً، واستقبلنا هدفاً مبكراً، ثم جاءت البطاقة الحمراء الأولى التي غيّرت كل شيء. بعد ذلك لم تعد المباراة تسير بشكلها الطبيعي ولم تعد مباراة كرة قدم بالمعنى الفني الذي نعرفه”.
وأوضح: أن المنتخب حاول في بداية المباراة تنفيذ خطته الفنية والدفاع بشكل جيد مع البحث عن فرص هجومية، مشيراً إلى أن اللاعبين أظهروا رغبة كبيرة في المنافسة رغم الظروف الصعبة التي أحاطت بالمواجهة.
كنا نحاول إيجاد الحلول ولكن
وقال: “في بداية اللقاء كنا نحاول الدفاع بصورة منظمة وصناعة بعض الفرص الهجومية. اللاعبون بذلوا جهداً كبيراً جداً داخل الملعب. قبل الطرد كانت لدينا بعض المحاولات وكنا نحاول إيجاد الحلول، لكن الأمور أصبحت مختلفة تماماً بعد النقص العددي”.
الكندي استحق الفوز
وأكد لوبيتيغي أن المنتخب الكندي استحق الفوز بفضل الأداء الذي قدمه منذ الدقائق الأولى، مشيداً بالمستوى الذي ظهر عليه أصحاب الأرض والجمهور.
وأضاف: “كندا لعبت بطريقة ممتازة منذ البداية. نعرف أسلوب لعبهم جيداً لأنهم يعتمدون على نفس الفلسفة تقريباً منذ فترة طويلة. لديهم السرعة والقوة البدنية والقدرة على استغلال المساحات، واستفادوا بشكل كبير من ظروف المباراة”.
أسباب عديدة ساهمت في الخسارة
ورغم قسوة النتيجة، رفض المدرب الإسباني تحميل المسؤولية لعامل واحد فقط، مؤكداً أن هناك العديد من الأسباب التي ساهمت في الخسارة الثقيلة.
وقال: “هناك أسباب كثيرة للخسارة. كرة القدم لا تختصر في لقطة واحدة أو قرار واحد. بالطبع الطرد كان مؤثراً جداً، لكنه ليس العامل الوحيد. علينا أن نراجع كل التفاصيل ونحلل المباراة بهدوء لمعرفة ما حدث بالضبط”.
لن أتحدث عن التحكيم
وقال: “لن أتحدث عن التحكيم. لا أريد إهدار الوقت في تحليل هذه الأمور الآن. لدينا ما هو أهم بكثير، وهو التركيز على فريقنا وعلى كيفية التعافي والاستعداد للمباراة المقبلة”.
وقال لوبيتيغي: “سنفتقد لاعبين مهمين في المباراة القادمة، وهذا يجعل مهمتنا أكثر صعوبة، لكن هذه هي كرة القدم، وهذه هي كأس العالم. علينا أن نتكيف مع الظروف ونجد الحلول المناسبة”.
الآن لا نفكر فيما حدث
وأضاف: “الآن لا نفكر كثيراً فيما حدث، بل نفكر في كيفية استعادة اللاعبين بدنياً وذهنياً. أمامنا أيام قليلة فقط، ويجب أن نستغلها بأفضل طريقة ممكنة حتى نكون جاهزين للمباراة المقبلة”. وأكد المدرب الإسباني أن الجهاز الفني سيعمل على إعادة بناء الحالة النفسية للفريق بعد هذه الخسارة القاسية، خاصة أن المنتخب ما زال يملك فرصة المنافسة قبل الجولة الأخيرة.
وقال: “علينا أن نتعافى سريعاً. اللاعبون مرهقون ذهنياً وجسدياً بعد هذه المباراة. سنقوم بتحليل اللقاء بهدوء وسنحاول الاعتناء بالجميع واستعادة الطاقة والثقة. ما زالت أمامنا مباراة مهمة جداً ويجب أن نكون مستعدين لها”.
وشدد لوبيتيغي على أن مواجهة البوسنة أصبحت بمثابة نهائي حقيقي للعنابي.
وأضاف: “لدينا الآن مباراة نهائية أمام البوسنة. يجب أن ننظر إلى الأمام لا إلى الخلف. لا يمكننا تغيير ما حدث، لكن يمكننا أن نغيّر ما سيحدث في المباراة القادمة”.
وقال: “كنت سعيداً بما قدمناه أمام سويسرا. ذلك الأداء أظهر شخصية الفريق وقدرته على المنافسة. علينا أن نتذكر تلك المباراة وأن نستعيد الثقة التي ظهرنا بها خلالها”.
وأكد لوبيتيغي أن مجرد وجود قطر في هذا الحدث العالمي يعد محطة تاريخية مهمة في مسيرة الكرة القطرية.
وأضاف: “يجب ألا ننسى أننا تأهلنا إلى كأس العالم للمرة الأولى عبر التصفيات. هذا إنجاز تاريخي مهم جداً. كتبنا صفحة جديدة في تاريخ الكرة القطرية، ويجب ألا تضيع هذه الحقيقة بسبب نتيجة مباراة واحدة مهما كانت قاسية”.
نقدر جماهيرنا كثيراً
ووجه المدرب الإسباني رسالة خاصة إلى الجماهير القطرية التي حضرت بأعداد كبيرة إلى ملعب “بي سي بليس” في فانكوفر، وساندت الفريق طوال دقائق المباراة رغم صعوبة الظروف.
وقال: “نقدر جماهيرنا كثيراً. نعرف أنهم قطعوا مسافات طويلة من أجل دعم المنتخب. كان يوماً صعباً عليهم مثلما كان صعباً علينا. رأينا حزنهم بعد المباراة، ونحن نتفهم ذلك تماماً”.
وأضاف: “الجماهير كانت معنا منذ البداية حتى النهاية. نشعر بالأسف لأننا لم نتمكن من إسعادهم، لكننا نعدهم بأننا سنقاتل في المباراة القادمة وسنحاول تقديم صورة أفضل”.
وقال: “. لم تكن هناك أي نية لإصابة أي لاعب. كل لاعب مسؤول عن أفعاله داخل الملعب، لكنني أؤكد أن لاعبينا لم يتعمدوا إيذاء أحد”.
سنحاول أن نكون جاهزين وسنقاتل حتى النهاية
وقال: “سنتحدث مع اللاعبين ونحلل المباراة بهدوء شديد. لا نريد اتخاذ أي قرارات انفعالية. علينا أن نحافظ على وحدتنا وثقتنا بأنفسنا. هذه بطولة كأس عالم، وفي مثل هذه البطولات يجب أن تكون قادراً على النهوض سريعاً بعد أي تعثر. سنحاول أن نكون جاهزين أمام البوسنة، وسنقاتل حتى النهاية من أجل الدفاع عن حظوظنا في البطولة.