

اطلعت «العرب» على دراسة جديدة لطالبات جامعة قطر حول «استعمال منصة تويتر لتقصي تأثير كوفيد-19 على مجال طب الأسنان»، حيث تُعد الدراسة ثمرة الجهود المبذولة نتيجة التعاون بين الطلبة وأعضاء هيئة التدريس من كلية طب الأسنان وكلية الطب وكلية الهندسة.
وشارك في الدراسة الطالبات فاطمة الهواري طالبة دكتوراه بكلية الهندسة، وشريفة قاسمي وليان محمد من كلية طب الأسنان، وتاواندا تشيفينزي مساعد تدريس في كلية الطب بجامعة قطر بإشراف الأستاذ الدكتور فالح التميمي العميد المساعد للشؤون الأكاديمية بكلية طب الأسنان في جامعة قطر.
وبنيت الدراسة على أن كوفيد - 19 الناجم عن المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة لفيروس كورونا 2 «سارس-كوف-2» ينتقل عبر الاتصال الوثيق بين الأشخاص، وذلك من خلال رذاذ الجهاز التنفسي والهباء الجوي، ويُعتقد أن الإجراءات المتعلقة بعلاج الأسنان لديها ارتباط وثيق بانتشار العدوى بسبب تكون الهباء الجوي على كرسي طبيب الأسنان وقربه من المرضى، لذا لابد من الكشف عن عوامل خطر انتشار العدوى ثنائي الاتجاه بين المرضى وأخصائيي الأسنان في سبيل اتخاذ المزيد من التدابير الوقائية لوقف انتشار كوفيد-19، الأمر الذي يتطلب اتباع نهج «مراقبة المعلومات» في المواد المطبوعة من أجل قياس التصوُّرات العامة وتَتَبُع مستويات نشاط المرض أثناء الأوبئة.
وبدأ فريق طلابي بحثي من جامعة قطر بقيادة الدكتورة آلاء داوود، الأستاذ المساعد لطب الأسنان التكميلي والعميد المساعد لشؤون الطلاب، في دراستهم البحثية على تقنية «آلية تجميع التغريدات» على تويتر، حيث تعتمد الدراسة على استخدام «Twitter API» للبحوث الأكاديمية لاسترجاع سجل التغريدات السابقة خلال فترة انتشار كوفيد-19، وللإبلاغ عن الإصابات الواقعة بسبب الإجراءات المتعلقة بعلاج الأسنان، وحرص فريق العمل على إجراء تحليلات المحتوى وتحديد البلدان الصادرة منها تغريدات المُستخدمين الذين أبلغوا عن حالات الوفاة بين أطباء الأسنان أو الأطقم الطبية أو المرضى مرتادي عيادات الأسنان في جميع أنحاء العالم.
وتقول الدكتورة آلاء داوود المشرفة على الفريق، لـ«العرب» إن الدراسة تم قبولها في مؤتمر الرابطة الدولية لأبحاث طب الأسنان «IADR» المُنعقد في منطقة آسيا والمحيط الهادي لعام 2022، وهو مؤتمر مرموق في مجال طب الأسنان يقدم أبحاثًا رائدة بصفة سنوية على نطاق عالمي، مؤكدة أن كلية طب الأسنان تفتخر بمشاركة أربعة من الطلبة الجامعيين في كليتها في عملية جمع البيانات وتحليل التغريدات، حيث شكَّل العمل الجماعي والتعاوني قوة دافعة نحو نجاح الدراسة.
وأوضحت الأستاذ المساعد لطب الأسنان، أنه تم استخدام بيانات تويتر في سياق وصفي وتنبؤي أثناء جائحة كوفيد-19، رغم إثبات فاعِلية تويتر كأداة مفيدة لتقصي مدى تأثير وباء كوفيد-19 في جميع أنحاء العالم، إلا أن البيانات المتعلقة بتأثير كوفيد-19 على مجال طب الأسنان تبقى نادرة، مضيفة أن القائمين على الدراسة قاموا بتقص عن حالات الإصابة والوفاة المبلغ عنها بسبب كوفيد-19 في عيادات طب الأسنان.
طرق الدراسة
قالت الدكتوراة آلاء إنه تم اعتماد طريقتين لجمع التغريدات خلال الفترة الممتدة من 1 يناير 2020 حتى 31 مارس 2021، موضحة أن الطريقة الأولى تتمثل في الأسلوب اليدوي باستخدام تويديك «tweetdeck»، وهي واجهة مُستخدم يقدمها تويتر تتيح للمستخدم إمكانية البحث من خلال الكلمات الرئيسية أو العبارات.
وأضافت إن الطريقة الثانية تعتمد على نهج آلي عبر تقنية «آلية تجميع التغريدات» باستخدام واجهة البحوث الأكاديمية على تويتر، حيث اشتملت عمليات البحث على كلمات رئيسية تتمحور حول إصابة أو وفاة طاقم طب الأسنان والمرضى بسبب كوفيد-19، على سبيل المثال طب الأسنان أو طبيب الأسنان أو أطباء الأسنان والوفاة أو الوفيات وكوفيد-19 أو كورونا، بالإضافة إلى أنه جرى اعتماد مبدأ الإدراج والإقصاء وكذلك استرجاع التغريدات التي تُوثِّق الأحداث المتعلقة بإصابة أو وفاة أطباء الأسنان وطاقم الأسنان والمرضى كجزء من محادثاتهم.
النتيجة
ذكرت أنه تم استرجاع 5639 تغريدة من بينها 1581 تغريدة اعتبرت ذات صلة بعد تطبيق المعايير الخاصة بالإدراج والإقصاء، حيث تم رصد من بينها 309 حالات إصابة بالعدوى في عيادات طب الأسنان، والإبلاغ عن 1168 حالة إصابة بين أطباء الأسنان، و132 حالة بين طاقم طب الأسنان، و41 حالة بين المرضى، وأمكن تحديد 30 شخصًا من الذكور، و43 من الإناث. وكشفت الدراسة وفقا لخريطة جغرافية عن أن الولايات المتحدة الأمريكية والهند وكندا من أكثر الدول شيوعًا في الإبلاغ عن الحالات التي تتراوح أعمارها ما بين 20 و51 عاما، حيث تم رصد 600 حالة وفاة من بينهم 253 طبيب أسنان، و22 من طاقم طب الأسنان، و7 من المرضى، وأمكن تحديد 98 شخصًا من الذكور، و32 من الإناث، بينما تُعد الولايات المتحدة الأمريكية وباكستان والهند من أكثر الدول شيوعًا في الإبلاغ عن الحالات التي تتراوح أعمارها ما بين 23 و83 عامًا.
ورأى القائمون على الدراسة أن البيانات تشير إلى أن تحليلات تويتر قد تكون مصدرا مجديا للمعلومات المتعلقة بتأثير وباء «كوفيد-19» على مجال طب الأسنان، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، يجب إجراء المزيد من البحوث لتقييم مدى صحة هذه المعلومات.