

تحت رعاية معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، دشن سعادة السيد جاسم بن سيف السليطي وزير المواصلات أمس، الخطة الشاملة للنقل في دولة قطر 2050، وذلك خلال حفل حضره سعادة الشيخ الدكتور فالح بن ناصر بن أحمد بن علي آل ثاني وزير البيئة والتغير المناخي، وسعادة الدكتور صالح بن محمد النابت رئيس جهاز التخطيط والإحصاء، وسعادة الدكتور المهندس سعد بن أحمد المهندي رئيس هيئة الأشغال العامة (أشغال)، والمهندس عبدالله بن حمد العطية الرئيس التنفيذي لشركة الديار القطرية، وعدد من كبار المسؤولين ورؤساء الجهات ذات الصلة بقطاع النقل في القطاعين العام والخاص.
وتشكل هذه الخطة خريطة طريق للاستثمار في البنية التحتية للنقل البري، وستحدد الأطر والتوجهات المستقبلية لتطوير شبكات النقل على المستوى الوطني، بما يكفل تكاملها مع استخدامات الأراضي، والتطوير العمراني، والنمو السكاني وتلبية الطلب على أنظمة النقل في المستقبل.
وتتضمن الخطة وضع الأدلة الفنية على المستوى الوطني مثل: دليل تخطيط الطرق الذي يوفر القواعد التوجيهية في تخطيط شبكات النقل المستقبلي، بالإضافة إلى دليل معدل الرحلات والمواقف في دولة قطر الذي يتيح معرفة معدل الرحلات والمواقف اللازمة ليتم استخدامها في دراسات وتحليلات النقل والمرور لمشاريع النقل والطرق والمشاريع التطويرية والعمرانية في الدولة.
وتطمح الخطة من خلال تنفيذ هذه المشاريع إلى توفير نظام نقل متكامل ومستدام يدعم الاقتصاد وجودة حياة أفضل لجميع شرائح المجتمع مع الحفاظ على الهوية الوطنية التي تمثل الرؤية للخطة الشاملة للنقل في دولة قطر 2050.
وعقب التدشين قام سعادة وزير المواصلات برفقة أصحاب السعادة بجولة في المعرض المصاحب اطلعوا فيها على مكونات الخطة والمشاريع المنضوية تحتها.
وتم من خلال المعرض المصاحب إطلاع ممثلي الجهات الحكومية والخاصة على منصة نظام إدارة بيانات النقل والتي ستكون متاحة للجهات الحكومية والشركات الاستشارية في مجال دراسات النقل. إلى جانب تعريفهم بأهم مخرجات الخطة الشاملة لمواقف المركبات في دولة قطر والتي تضمنت إطلاق أكثر من 150استراتيجية حول آلية تطبيق سياسات مواقف المركبات بالإضافة إلى دليل موحد وشامل لتصميم مواقف المركبات مما يساهم في الارتقاء بمستوى الكفاءة والسلامة، فضلا عن إطلاعهم على التصميم المبدئي لربط مدينة لوسيل بشبكة طرق سريعة والذي يشمل تصميم 39 كم من الطرق و25 تقاطعًا رئيسيًا بعضها ذو مستويات متعددة لضمان تحقيق تدفق مروري آمن وفعّال بين مدينتي الدوحة ولوسيل والمناطق الأخرى.

السليطي: الخطة توفر 300 مليار ريال من حجم الإنفاق
قال سعادة السيد جاسم بن سيف السليطي وزير المواصلات إن خطة النقل الشاملة 2050 التي تم الإعلان عنها يبدأ تنفيذها فعليا مطلع العام المقبل 2023 وترتكز على استخدام الطاقة النظيفة والاستدامة البيئية لما يحمله هذا المفهوم من تأثير كبير على التنمية الاقتصادية والبيئية، وذلك من خلال تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية البيئة والمساهمة في التقليل من التغير المناخي من خلال تنفيذ مبادرات طويلة الأجل تساهم في التحول إلى النقل المستدام.
وأضاف سعادته أن الخطة تعمل أيضا على تحقيق الاستدامة المالية لقطاع النقل البري عبر تغطية أكبر قدر ممكن من تكاليف التشغيل من خلال تطبيق سياسات إدارة الطلب على النقل، وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص للاستثمار والمساهمة في بناء وتشغيل أنظمة النقل.
وأوضح سعادته أن أنظمة النقل والبنية التحتية مكونا رئيسيا في التنمية الاقتصادية الوطنية وتساهم في تحسين جودة حياة السكان مؤكدا أن الخطة الشاملة للنقل في قطر توفر إطارا شاملا لمستقبل النقل البري مع مجموعة متكاملة من المبادرات لجميع مستخدمي النقل بما في ذلك الاستثمار في البنية التحتية للنقل على المدى القصير والمتوسط والطويل.
وأشار سعادة وزير المواصلات في تصريحات صحفية عقب التدشين إن الخطة الجديدة روعي فيها كل الجوانب على رأسها الأمن والسلامة وموقع وطريقة البناء والتمدد العمراني المتوقع ونمط الطرق ما يعني أنها خطة متكاملة تتعاون فيها الوزارة مع كافة الجهات المعنية في الدولة مثل وزارة البلدية ووزارة البيئة وهيئة الاشغال العامة والإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية.
ولفت إلى أن المستثمرين ورواد الأعمال يمكنهم التعرف من خلال الخطة على المخططات المستقبلية للأراضي والمباني وأماكن تواجدها والمحاور والطرق التي سيتم إنشائها في كل منطقة ما يسهل عملية الاستثمار عبر توفير البنية التحتية اللازمة المؤهلة والآمنة التي تخدم رؤية الدولة وتطلعاتها المستقبلية.
كما بين سعادته أن طريقة البناء الحديثة التي تعتمد على الطاقة النظيفة والاستدامة البيئية ستوفر أكثر من 300 مليار ريال من حجم الانفاق نتيجة زيادة الإيرادات ومنافع توفير تكلفة تشغيل المركبات وتوفير استهلاك الطاقة والوقود وتوفير وقت الرحلة وتخفيض الانبعاثات الكربونية والحوادث المرورية.
وردا على سؤال لـ «العرب» حول آخر استعدادات قطاع النقل والمواصلات في الدولة لكأس العالم 2022 أكد سعادته أن الخطة تسير وفق المتوقع وسيتم تسليم آخر محطات الحافلات الشهر المقبل كما تجرى تجارب شبه يومية على الاستخدام مشيرا إلى أن قطر ستشهد حدثا استثنائيا خلال منافسات البطولة عبر شبكة مواصلات استثنائية.
حمد عيسى: 37 مشروعاً لتطوير شبكة الطرق بطول 770 كيلومتر
قال المهندس حمد عيسى عبدالله المُكلَّف بمهام وكيل الوزارة المُساعد لشؤون النقل البري في وزارة المواصلات إن تنفيذ هذه الخطة سيعزز موقع دولة قطر كأحد أكثر دول العالم استدامة من خلال توفير حلول نقل مبتكرة ومستدامة تدعم كافة جوانب التنمية التي تنتهجها الدولة، بما يسهم في تحسين جودة حياة المواطنين وكل من يقطن على أرض قطر، مع الحفاظ على الهوية الوطنية للدولة.
وأضاف: «تتضمن الخطة مجموعة متكاملة من المبادرات والمشاريع لخدمة جميع مستخدمي أنظمة وشبكات النقل البري حتى عام 2050 بما في ذلك الطرق السريعة، والنقل العام، والمشاة، والدراجات الهوائية، وإدارة الطلب على النقل البري، وغيرها من تقنيات وتكنولوجيا النقل، بهدف تحقيق التكامل فيما بين هذه العناصر وتحسين الربط بينها، وتعزيز مستوى السلامة على الطرق، وتقليل الازدحام المروري، والحفاظ على البيئة، لتكون إرثاً حقيقياً للأجيال المقبلة، مما يحقق أهداف رؤية قطر الوطنية «2030».
وأوضح أن من أهم مكونات ومخرجات الخطة إعداد أكثر من 60 سياسة وطنية للنقل البري في دولة قطر من شأنها ضمان تطوير مستوى خدمات النقل، إلى جانب اقتراح 286 مخططاً ومشروعاً حتى عام 2050 تشمل مشاريع تطوير شبكات الطرق والنقل العام، وإدارة خدمات النقل، والقوانين والحوكمة، وتكنولوجيا النقل والتخطيط ودراسات الجدوى. وبين أن الخطة تشمل أيضا 37 مشروعاً مقترحاً لتطوير شبكة الطرق الرئيسية بطول 770 كم و30 مشروعاً لتطوير شبكة النقل العام الرئيسية بطول 540 كم، بالإضافة إلى التوسع في توفير المرافق المساندة للتحول إلى وسائل النقل المستدام.
كما أوضح أنه لمواكبة التطور التكنولوجي في مجال هندسة وتخطيط النقل، تم تطوير أول نموذج نقل في الشرق الأوسط يحاكي أنشطة السكان يتم ربطه ببرامج تخطيط النقل، يتم من خلاله تحليل ومعالجة تأثير المشاريع والسياسات الحالية والمستقبلية على أنشطة السكان واحتياجات النقل، وبالإضافة إلى ذلك تم تطوير منصات إلكترونية ذكية تكفل مشاركة البيانات مع مختلف الجهات للوصول الآمن والمستدام للبيانات والاستفادة منها بالشكل الأمثل لمشاريع النقل البري.
وأضاف المهندس حمد عيسى عبدالله إن من ضمن مخرجات الخطة وضع سياسات ومخططات للشحن البري بهدف تطوير بنية تحتية لقطاع الشحن في قطر وذلك ضمن منظومة نقل متكاملة ترتقي بثقافة وخدمة الشحن في الدولة إلى أفضل المعايير والممارسات العالمية من حيث السلامة المرورية، وتقليل الأثر البيئي والمناخي، بالإضافة إلى المساهمة في النمو الاقتصادي والعمراني وتحسين خدمة الشحن البري لسكان الدولة وزائريها على حد سواء.