الفنانة التشكيلية هنادي الدرويش لـ العرب: دعم الدولة مهم لتطوير حركة الفنون التشكيليّة

alarab
المزيد 20 مايو 2024 , 01:14ص
محمد عابد

 الفن له مكانة رفيعة في قطر
 دار حصة للفنون أفق جديد لتطوير الحراك التشكيلي
 لا معنى للفن إذا كان للزينة فقط
 نحتاج إلى حركة نقديّة عربية لمواكبة التجارب والاتجاهات الفنية

أكدت الفنانة التشكيلية هنادي الدرويش مديرة دار حصة للفنون أن الفن محتوى تطويري لشخصيّة الإنسان الحضاريّة، وأنه يحظى بمنزلة رفيعة في قطر، ما يظهر في عدد الفعاليات التي تقام للفنون التشكيليّة وإلى جانب وجود المتاحف والمؤسسات الراعية للفنون، منوهة بوجود حركة نشيطة في الدولة تؤكّد أهمية دور الفن في حياة الأفراد والمجتمع على السّواء.
 وقالت الفنانة هنادي الدرويش في حوار لـ» العرب « إن الفنون لها دور مجتمعي، فلا معنى للفن إن كان مجرّد شكل للزينة مثلما لا معنى للكتب إن كانت زينة على رفوف المكتبات فقد وُجد الفن منذ القديم ليغيّر ويطوّر حياة البشريّة.
 ودعت خلال الحوار إلى ضرورة أن تساهم كل قطاعات الدولة بالدعم سواء بتوفير المساحات لإقامة التظاهرات الفنية أو الدعم المادي والإعلامي، وذلك انطلاقا من أهمية دور الفنان التشكيلي في التعريف بثقافة بلاده خارجيّا واعتباره جزءا من الدبلوماسيّة الثقافيّة لأنّ الفن يعتبر من أهم وسائل القوة الناعمة.
 وإلى نص الحوار:

تسجل دار حصة للفنون حضورها في تنظيم المعارض الفنية واحتضان أعمال الفنانين العرب في الدوحة، نود ان نتعرف على قصة هذه الدار وأهميتها وأهدافها؟
 سعيت لتأسيس «دار حصة للفنون» سنة 2019 م لاستكمل من خلالها تحقيق حلمي وحبي وعطائي للفن، فالمشروع بدأ من تلبّس الحلم بالفكرة، ولكن حين ننفذّ حلما في الواقع يختلف كتنفيذ حلم على سطح اللوحة (الكانفس)، بين العالم الواقعي وعالم الفن مسافة دون شكّ. ما يهمّني هو أن تكون الدار رئة جديدة للفنانين وللفنّ، وتفتح آفاقا تساهم في بلورة أحلامهم فهي ليست مجالا لحلمي الشخصي فقط، فيها أُعزّز إيماني بالحوار والتنوع الثقافي، حيثُ تستقبل تجارب فنية من مختلف الاتجاهات الفنية والمشارب الفكريّة، ذلك أنّ الفن يقوم على التعدّد، لا أبالغ عندما أقول إن المشروع هو هواء جديد لكثير من الفنانين ومجال لتقديم التجارب للمشاهد المحلي لتطوير معرفته البصريّة ووعيه بأبرز ما يستجدّ في عالم الفن العربي والدوليّ.

استقطاب أعمال لفنانين من الخارج
 برأيك استقطاب أعمال لفنانين من دول عربية وأجنبية إلى الدوحة إلى أي مدى يمكن دافعها» للحركة التشكيلية في قطر؟
تقوم التجربة الفنية على التفاعل مع ما يحدث في العالم من اتّجاهات فنية وحركات ومدارس، فإذا كان يستلزم على الفنان الاطلاع على تاريخ الفنّ، فإنّه من الأولّى عليه أيضا أن يتابع ما يحدث في المشهد التشكيلي المعاصر، وأعتقد أنّ الفنان القطري غير منعزل عن التجارب العربيّة والعالمية فهو يهتم فيها بدرجة كبيرة، واطلاعه عليها يكسبه فرصة لتطوير تجربته. والفنان القطري يتفاعل مع فنانين عرب ومختلف الجنسيات الاخرى من هم يعيشون في قطر، لأنّه يعيش في مفترق حضاري ينعم بخيرات التنوع الثقافي والفنيّ في بلده، وبالتالي تكون عمليّة استقطاب الفنانين العرب ضرورة في تجربة الفنان القطري.
 
 وما أهم المعايير التي يتم على أساسها اختيار الأعمال الفنية من خارج الدولة؟
عند تقديم أيّ تجربة فنية تخضع بالتأكيد لمعايير جماليّة، ولا تنطلق من اعتبارات شخصيّة. هذه المعايير أساسيّة، ولا شكّ فإنّ تقديم «دار حصّة» لتجارب فنية دون غيرها هو «موقف جمالي» أيضا. هناك ذائقة جماليّة وراء عملية الاختيار، تعتمد على عمق تجربة الفنان وثراء وتنوع تجربته وأثرها في المشهد التشكيلي في بلده أو في العالم، فالمعارض الفنية هي «وسيط» بين الفنان والمتلقين، ولذلك فإنّ محتوى المعرض مهمّ في التأثير وتغيير الذائقة الفنية وطرح أفكار جديدة حول الفنّ. ولاشكّ فإنّ عمليّة الاختيار تقوم على ما أراه من معايير شخصيّة، مستعينة أيضا بآراء بعض النقاد والفنانين الذين أثق في رأيهم ومواقفهم.
دور مجتمعي للفنون
 تحظى الحركة التشكيلية في قطر باهتمام كبير من مؤسسات الدولة سواء وزارة الثقافة أو متاحف قطر أو كتارا أو مؤسسة قطر.. هل تعتقدين أن الفنون تساهم في بلورة أفكار المجتمع القطري، وكيف ذلك؟
 بالتأكيد.. فالفنون لها دور مجتمعي، وكلّ هذه المؤسسات تسعى إلى تحقيق هذا الهدف النبيل، فلا معنى للفن إن كان مجرّد شكل للزينة مثلما لا معنى للكتب إن كانت زينة على رفوف المكتبات. وُجد الفن منذ القديم ليغيّر ويطوّر حياة البشريّة، ويستمرّ في هذه الوظيفة إلى الآن، بل أصبحنا نحتاج الفن اليوم أكثر من أيّ وقت مضى في حياتنا المعاصرة التي غلبت عليها الثقافة الاستهلاكيّة. إنّ الفن محتوى تطويري لشخصيّة الإنسان الحضاريّة، وفي قطر بالذات له منزلة رفيعة. يتضح ذلك في عدد الفعاليات التي تقام للفنون التشكيليّة وإلى وجود المتاحف والمؤسسات الراعية للفنون، وتوجد حركة نشيطة في الدولة تؤكّد على أهمية دور الفن في حياة الأفراد والمجتمع على السّواء.

هل هناك اقتراحات لتطوير المشهد التشكيلي في قطر من وجهة نظرك؟
 كل قطاعات الدولة يمكن أن تساهم بالدعم سواء بتوفير المساحات لإقامة التظاهرات الفنية أو الدعم المادي والإعلامي، ذلك أنّ دعم الدولة مهم جدا لتطوير حركة الفنون التشكيليّة، وهذا ما نراه في الدول المتقدّمة التي تؤمن بقيمة الفن وتراهن على الفنانين في مشاريع التنمية، لأنّ الفنان هو جزء من المجتمع، يسعى إلى ازدهار بلده وتثبيت قيمه المجتمعية وربطه بتطلعات الإنسانيّة. وتبقى وسائل الدعم هي مجال التفكير والتطوير، فقد تغيّر الواقع كثيرا في مجتمعاتنا الاستهلاكيّة، وينبغي أن نفكّر في أدوات جديدة للدعم، ومنها إيمان الدولة بدور الفنان التشكيلي في التعريف بثقافة البلد خارجيّا واعتباره جزءا من الدبلوماسيّة الثقافيّة لأنّ الفن يعتبر قوة ناعمة.

 لو أردنا أن نقف على أعمالك الأخيرة سواء كانت في الدوحة أو خارجها؟
أحرص دائما على تقديم أعمال فنية جديدة، خاصة بتقنياتي التي أشتغل عليها، فعلاقتي بالعمل الفني مهمّة، وأسعى دائما إلى التجديد والابتكار في كل عمل أقدمه، وأعمل جاهدة على تفعيل حضوري العربي والدوليّ حتّى أكون مطلعة على ما يحدث في المحترفات الدوليّة، وأمكّن المشاهد العربي والأجنبي من التعرف على تجربة الفن القطري، والاطلاع على تجربتي الفنيّة.
الأم.. والإلهام

 نعرف اعتزازك بالأم حتى اختيار اسم مشروعك باسمها، فهل ما زالت الملهمة لإبداعك؟ وهل هناك مصادر أخرى تشكل مصدرا لإبداع أعمالك الفنية؟
حصّة.. هي الوطن والهوية هي (أمي)، لا يوجد عندي أغلى من هذا الاسم ليظل حافزاً ودافعاً لي لتقديم كل ما هو أجمل وأفضل ليليق بمكانة هذا الاسم، والاسم يعني لي كثيرا في حياتي الشخصيّة ومسيرتي، وإذا كانت الأم هي نبع الخصوبة ورمزها فلا معنى للحياة دون أمومة، كذلك علاقتي باللوحة مثل علاقتي بهذه الأمّ، و»حصة» رمز أيضا لتمسّكي بتراثي وهويّتي، فعملي يتحرّك في الواقع، والتاريخ الراهن، لهذا تكون القضايا المعاصرة جزءا من المصادر، ولكنها تتشكّل في عالم اللوحة بأشكال مخالفة للواقعيّة التعبيريّة، لأنني أميل إلى التجريد الشّاعري.

 هل توجد موضوعات محددة ترغبين في إضافتها لأعمالك الفنية؟ وما الذي يؤثر في اختيار تلك الموضوعات؟
الموضوع يكون وليد التفكير، وليس وليد اللحظة بالصدفة، ما ألاحظه بعين الفنانة يلتقي بأفكاري.. وما أرسمه في اللوحة ليس مجرّد انطباع خاطف، فالانطباعات تندمج مع التكوين في اللوحة، ولكنها ليست الأساس في العمل الفني. التفكير يكون في بنية العمل في الألوان، في الخامات المستخدمة، وغيرها من العناصر الفنية، فالموضوع يتشكّل في دائرة هذا التفكير.
 
 وماذا عن التقنيات والوسائل التي تستخدمينها في عملك الفني خاصة في ظل التطور التكنولوجي الهائل؟ وهل تستخدمين وسائل تعبيرية معينة لنقل رسالتك الفنية؟
هناك علاقة جدل بين أعمالي وبين وسائل التكنولوجيا الحديثة، ولكنني استعين في مجمل أعمالي بتقنيات تبدو من صميم ما هو مستهلك من خامات، أفضّل استخدام خامات من البيئة المحلية أحوّلها في اللوحة إلى عناصر، ولا يعني ذلك أن لي موقفا من التقنيات الحديثة، ولكن أحاول أن أستخدم وسائل تعبيريّة تتماشى مع نظرتي للعالم، لهذا أحاول الاستفادة من التقنيات دون أن أسقط في فخّ تعظيمها.

خطط للمستقبل
حدثينا عن خططك المستقبلية ومشاريعك القادمة؟
أسعى دائماً من خلال برامج «دار حصة» أن تكون الدار حاضنة للفن القطري وسفيرته في الخارج. وطبعا في الأثناء أواصل نحت مسيرتي الفنية، والاطلاع على جديد الفن العالمي. وكلّ ما أعمل من أجله هو كيفَ أضع بصمةً فنية باسم بلدي، فحيثما سافرت حملتُ معي هذا الهدف، لأنّ الفنان هو صوت مجتمعه وتُرجمان قيمه.

دار حصة.. مبادرات ومعارض

قدمت دار حصة العديد من المعارض.. أهمها:
- مبادرة «كلنا لها» بالتعاون مع جمعية قطر الخيرية ومساهمة الفنانين التشكيليين بالتبرع بأعمالهم لدعم الاسر المتضررة من أزمة كورونا.
-معرض «اتجاهات» معرض افتراضي خلال أزمة كورونا لنخبة من الفنانين التشكيليين العرب بالتعاون مع الحي الثقافي كتارا.
-المعرض الشخصي الأول «وجوه» للفنان التشكيلي القطري خالد بومطر بالتعاون مع مركز كتارا للفن.
-معرض «طريق الأمل» للفنانة التشكيلية السورية عروبة ديب بالتعاون مع مركز كتارا للفن.
- معرض» مزيزنة» للفنانة التشكيلية الكويتية ثريا البقصمي بالتعاون مع جاليري المرخية.
-معرض «جذور» للفنان التشكيلي المصري عمر عبد الظاهر بالتعاون مع مركز كتارا للفن.
-معرض «البيت - شهب واجنحة» للفنانة التشكيلية العراقية ميسلون فرج بالتعاون مع جاليري المرخية.
بالإضافة الى تنظيم العديد من الورش الفنية.