الجزائريون ينزلون إلى الشارع للجمعة التاسعة على التوالي

لوسيل

الجزائر - أ ف ب

تجمعت حشود ضخمة من الجزائريين بالعاصمة للجمعة التاسعة على التوالي بعدما شجعتهم التنازلات التي حصلوا عليها منذ بداية حركتهم الاحتجاجية، رافضين العملية الانتقالية التي أعلنت بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وكانت التظاهرات ممنوعة في العاصمة حتى قبل شهرين وكان السيناريو المرسوم هو انتخابات رئاسية في 18 ابريل لمنح بوتفليقة ولاية خامسة على رأس الجمهورية التي حكمها بلا منازع منذ 20 عاما.
ونجح ملايين المتظاهرين عبر البلاد في دفع بوتفليقة إلى التخلي عن ولاية رئاسية أخرى ومغادرة الحكم حتى قبل انتهاء ولايته الرابعة في 28 ابريل.
وتأتي تظاهرات أمس بعد استقالة رمز آخر للنظام هو الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري.
وبلعيز كان أحد الباءات الثلاثة من الاوساط المقربة من بوتفليقة، الذين يطالب المحتجون باستقالتهم. والشخصيتان الأخريان هما عبد القادر بن صالح رئيس الدولة الانتقالي ونور الدين بدوي، رئيس الوزراء.
ولا يتوقع أن تكون الاستقالة كافية لتهدئة المتظاهرين الذين حصلوا بعد كل تعبئة ضخمة ليوم جمعة على تنازل أو تراجع أو رحيل أحد رموز النظام.
كما أن كامل فنيش الذي حل محل بلعيز وهو عضو في المجلس الدستوري منذ 2016 وغير معروف لدى عموم الناس، يملك بحسب المحتجين مواصفات المخلص للنظام .
ولزمت قوات الأمن البقاء على الحياد في تحركها أمس بعد اتهامها في الاسابيع الاخيرة بمحاولة قمع التظاهرات.
لكنمها أغلقت نفقا بطول 100 متر عادة ما يعبره المحتجون وكانت اتهمت بالقاء غاز مسيل للدموع داخله ما تسبب في حركة خطرة للمتجمعين الاسبوع الماضي.
وأشاد كمال حرتاني وهو أحد المتظاهرين باغلاق النفق قائلا الجمعة الماضية كنا قريبين من كارثة .
ولازال المتظاهرون يرفضون تولي مؤسسات وشخصيات من عهد بوتفليقة إدارة المرحلة الانتقالية. بعد رفضهم الاقتراع لاعادة انتخاب بوتفليقة، يرفضون تنظيم انتخابات رئاسية في الرابع من يوليو حسب الإجراءات التي ينص عليها الدستور.
ويدعم الجيش الذي عاد إلى قلب اللعبة السياسية بعد استقالة بوتفليقة، العملية الانتقالية في حين بدت الاحزاب السياسية الحاكمة والمعارضة مهمشة من حركة الاحتجاج ولا تاثير لها.
وقال حسني عبدي مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسطي في جنيف إن الجيش مقتنع بأن إدارة الأزمة تمر عبر سلسلة من إجراءات التهدئة . وأضاف أنه يقوم بذلك تدريجيا لتقليل مدى التنازلات والتأكد من قبول المحتجين بها.
وأكد الفريق احمد قايد صالح رئيس الأركان ورجل الجزائر القوي بحكم الأمر الواقع، هذا الأسبوع إن كل الخيارات تبقى مفتوحة لإيجاد حل للأزمة في أفضل المهل ، ما أوحى بأن المؤسسة العسكرية يمكن أن تلين موقفها.
وأكد قايد صالح الذي كان تعرض لانتقادات باعتباره من الاركان السابقة للنظام، أن الجيش لن يوجه سلاحه إلى الشعب وسيعمل على ألا تراق أي قطرة دم جزائرية .
وبدأ عبد القادر بن صالح الخميس سلسلة لقاءات في إطار الرغبة في التشاور ، حسبما أعلنت الرئاسة.
وتمت دعوة المعارضة الاثنين المقبل الى اجتماع تشاوري .
لكن هذه اللقاءات تبدو بعيدة عن رغبة التغيير التي يريدها المحتجون.