تساعد أكاديمية قطر -السدرة، إحدى مدارس التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر، طلّابها، على مشاركة أفكارهم والتعبير عن آرائهم، وتعزيز مهاراتهم في إيصال أصواتهم، لإحداث تغييرات إيجابية داخل مجتمعاتهم وخارجها، وذلك من خلال فصل دراسيّ حديث مصمم خصيصًا، كجزء من برنامج دبلوم البكالوريا الدولية.
ابتكرت ميليسا كانديدو، معلّمة في أكاديمية قطر- السدرة، فكرة هذا الفصل الذي يركّز على تعليم الطلاب كيفية التعبير عن آرائهم وتنّمي حسّ المشاركة لديهم، وذلك لأول مرة كجزء من المنهج الدراسي لطلاب اللغة الإنجليزية وآدابها في الصفين الحادي عشر والثاني عشر.
وفقًا لـكانديدو فقد تم تصميم هذا الفصل الدراسي لتشمل أسئلة ذات مفاهيم واسعة، على سبيل المثال: ماذا يعني أن يكون لديك رأي؛ كيف ومتى تعبّر عن رأيك؛ وما هو الوقت الأنسب لذلك.
تقول ميليسا كانديدو: عندما تختار أن تشارك رأيك، سواء في وسائل التواصل الاجتماعي، أو عبر أي منصة نشطة للنقاش، من المهمّ أن تعرف التوقيت الأنسب للتعبير عن رأيك، وأن تحدد ما هي الدوافع التي تحثك على ذلك؟ كأن تبحث عن إصلاح معين في مجال ما أو في مكان ما .
يقدّم هذا الفصل الدراسي أعمال أدبية تجمع بين الشعر ومقالات الرأي والمقالات المصورة والجلسات المسموعة، كذلك يتم استضافة مجموعة من المتحدثين المميزين بما في ذلك الكُتّاب، وصانعي الأفلام، الناشطين الحقوقيين، ويركز المحتوى بشكل أساسي على أمثلة معينة مثل الحركة الاجتماعية (حياة السود مهمة)، ويتضمن أيضًا موضوعات أخرى، مثل الربيع العربي وحرب فيتنام.
تؤكد كانديدو على أهمية ما يقدّمه هذا الفصل، قائلًة: بالنسبة للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عامًا، فإنه من المهمّ للغاية تطوير رأي خاص يعبّر عنهم، وإيجاد هذا الرأي، ومعرفة كيفية التعبير عن آرائهم .
وأضافت: في هذه المرحلة العمرية، يتم إخبار الطلاب بما يجب عليهم دراسته أو فعله للوصول إلى المرحلة التالية في حياتهم، لذلك ربما نشعر أحيانًا بأن حياة الطلاب في هذه المرحلة يتم توجيهها بشكل كامل من قبل أُسرهم. لذا، فإن إضافة هذا الفصل للمنهج الدراسي يُعدّ بمثابة فرصة للجميع للالتقاء والتواصل، مهما كان مستوى فهمهم للحركات الاجتماعية وما تعنيه، وأيًا كان المكان أو الزمان الذي يتواجدون فيه، وذلك لكي يتحاوروا ويتناقشوا، لأن هذا النوع من النقاش دائمًا ما يكون مهم جدًا لكلّ الأطراف .
من جهتها، تقول ريم عبد الله المناعي، طالبة في أكاديمية قطر- السدرة، إحدى المدارس العاملة تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي، والتي كانت جزءًا من هذا الفصل الدراسي: أكثر ما استمتعت به في هذا الفصل هو إتاحة الفرصة لاستكشاف مجموعة متنوعة من النصوص المختلفة، وكذلك التحدّث إلى بعض المؤلفين المؤثرين حول هذا الموضوع .
تابعت قائلًة: لقد كان ملهمًا حقًا أن أرى كيف يستخدم هؤلاء الكتاب والمؤثرين صوتهم ومشاركتهم والتعبير عن آرائهم طوال حياتهم. على مدار الأسابيع الستة، تعلمت كيف يمكن أدافع عن القضايا والموضوعات التي تهمّني، حتى ولو كان ذلك على نطاق ضيق، لأن أي تغيير يمكن أن يكون جيدًا، وقد اكتسبت أيضًا الكثير من المعرفة حول نضال بعض المجموعات العرقية للحصول على المساواة والعدالة .
أضافت المناعي: لقد ساعدتني هذه الدورة في أن أكون أكثر استعدادًا للمستقبل، لأنها لفتت انتباهي إلى قضايا لم أكن أعرف بوجودها، بالإضافة إلى تعلم كيفية استخدام رأيي للدفاع عن القضايا التي أؤمن بها .
وقد مثّل التعاون جانبًا رئيسيًا من هذا الفصل، حيث تواصلت كانديدو مع معلّمين من مدارس أخرى في مؤسسة قطر لمشاركة محتوى هذا الفصل الدراسي، وأوضحت كانديدو ذلك قائلة: منذ أن بدأت بتدريس هذا المحتوى كانت لديّ الرغبة في تعزيز التواصل بين الطلاب بأقرانهم، لذلك تواصلت مع المعلميين في برنامج الدبلوم، وسألتهم عما إذا كانوا يريدون تنظيم لقاء افتراضيّ للطلاب، وقد استجابت معلمة من أكاديمية قطر -الخور لذلك، وقامت بتدريس المحتوى لطلابها، الذين شاركوا طلابًا آخرين، وبدأوا بالتواصل والنقاش .
الجدير بالذكر أن كانديدو تعمل أيضًا مع جمعية الطلاب السود، في جامعة جورج تاون في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، حيث يحضر15 طالبًا تقريبًا فصولها الدراسية، ويقدّموا خلالها آرائهم لطلاب المدرسة.
وتقول كانديدو: من خلال هذا الفصل، أحاول مساعدة الطلاب على بناء مهارات الاتصال والتعامل مع الآخرين، حيث ستستمر هذه المهارات معهم لتساعدهم في حياتهم العملية بعد إنهاء دراستهم الأكاديمية .