انتقادات حول تضارب أرقام صندوق النقد

توقعات بارتفاع جديد للأسعار في مصر

لوسيل

الدوحة - لوسيل

توقعت خبيرة اقتصادية ارتفاعا جديدا في الأسعار بمصر خلال الفترة القادمة بسبب مطالب صندوق النقد الدولي في تقريره عن برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، ورأت أن الأرقام الصادرة في تقرير الصندوق متضاربة، وقالت الدكتورة عالية المهدي، عميدة كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، والخبيرة الاقتصادية في لقاء مع CNN، إنه لا يوجد عقل مفكر للاقتصاد المصري، ولا تعرف من يضع السياسات الاقتصادية، وأن ما يطلبه صندوق النقد برفع كل الدعم عن مواد الطاقة سيخلق أزمة أكبر من مشكلة الدعم، مثل مشكلات مستوى المعيشة ومعدل الفقر والتذمر الاجتماعي نتيجة عدم قدرة المواطن على الوفاء بتكاليف المعيشة.
وفي رأيها حول تقرير صندوق النقد الدولي الأخير عن برنامج الإصلاح الاقتصادي، قالت الدكتورة عالية المهدي: صندوق النقد صاحب برنامج الإصلاح ويتابعه مع الحكومة المصرية عن كثب، والصندوق بصفة عامة سعيد بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة وأهمها الحد من الدعم وتحرير سعر الصرف، لكنه يرى أن خطوات الإصلاح لم تستكمل بعد، وعلى الدولة المصرية أن تنتهي من عملية رفع دعم الوقود والطاقة بشكل كامل وهو أمر صعب.
وعن الآثار الاقتصادية التي ستترتب على ما يطلبه صندوق النقد، قالت المهدي: توقعت المهدي حدوث زيادة جديدة في الأسعار، والصندوق لم يكن لديه توقعات حقيقية حول نسبة معدلات التضخم التي تجاوزت كل التوقعات، ولا أعرف كيف يتوقع الصندوق في تقريره الأخير أن ينخفض معدل التضخم إلى حوالي 10%، في الوقت الذي ستحدث زيادة كبيرة في الأسعار بعد رفع الدعم عن مواد الطاقة، وهذا كلام متضارب لأن مواد الطاقة سترتفع ما بين 30 40%، وهذا سيرفع معدل التضخم.
وحول مدى تحمل مصر ارتفاعا جديدا في أسعار الطاقة، رأت الدكتورة عالية المهدي، أن ذلك يمثل ضغطا كبيرا على الاقتصاد المصري، ورفع كل الدعم عن مواد الطاقة سيخلق أزمة أكبر من مشكلة الدعم، مثل مشكلات مستوى المعيشة ومعدل الفقر والتذمر الاجتماعي نتيجة عدم قدرة المواطن على وفاء بتكاليف المعيشة، وآخر بيان عن معدلات الفقر في 2015 قبل تحرير سعر الصرف كان 28% ولو أجريت دراسة جديدة الآن لن يقل عن 35%، رغم أن الدولة تقوم بآليات تعويضية عن طريق الدعم النقدي، لكن هل الدولة قادرة على الوصول لكل الأسر الفقيرة؟ هذا سؤال صعب، وفكرة تحويل الدعم إلى نقدي ستزيد من نسبة التضخم، لأن قطاع الإنتاج غير مرن.
وفي ردها حول هل خابت توقعات صندوق النقد بالنسبة لسعر الجنيه المصري أمام الدولار بعد تحريره، قالت الدكتورة عالية المهدي: توقعات صندوق النقد لتحرير سعر الجنيه لم تكن دقيقة ولم يتوقع أن يصل الجنيه المصري إلى 18 جنيها مقابل الدولار، وأتصور أن الخطأ الأساسي في مصر كان بسبب سياسات محافظ البنك المركزي المصري، لأنه اتخذ مجموعة من القرارات المتناقضة التي أحدثت نوعا من البلبلة في السوق ورفعت سعر الدولار بشكل مبالغ فيه كان يمكن تجنبه لو كان هناك حكمة في القرارات.
وأضافت: أغلب تقديرات الصندوق غير صحيحة، وقد يكون السبب في ذلك أن الحكومة ملتزمة فيما يخص خفض الدعم، لكن غير ملتزمة في مناطق أخرى، كما أن الإصدار النقدي طبع الفلوس في مصر الآن يحدث بطريقة غير مسبوقة في تاريخ مصر كله وبشكل كبير جدا، وهذا ساهم في زيادة نسبة التضخم بهذا الشكل الرهيب مع تحرير سعر الصرف.