

احتفت وزارة الثقافة باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي، الذي يوافق 17 أكتوبر من كل عام، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، تأكيدًا على أهمية صون التراث وحماية الذاكرة الجماعية ونقل الموروث الثقافي إلى الأجيال القادمة.
وتضمنت الفعالية، التي أُقيمت بمقر الوزارة، عروضًا لفنون العرضة القطرية، ومعرضًا للحرف والصناعات الشعبية، وأركانًا للأكلات التقليدية، إلى جانب فيلم وثائقي استعرض جهود دولة قطر في توثيق التراث الثقافي غير المادي وحمايته، واختُتمت بندوة فكرية بمشاركة باحثين ومختصين.
وأكدت الشيخة نجله بنت فيصل آل ثاني، مدير إدارة التراث والهوية، أن التراث الثقافي غير المادي يمثل ذاكرة الشعوب ومرآة هويتها، مشددة على أن صونه وتوثيقه ونقله إلى الأجيال الجديدة يعزز الانتماء الوطني ويحمي القيم والتقاليد المتوارثة.
وأوضحت أن حماية التراث مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المؤسسات الثقافية والمجتمع وحملة التراث، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة في التوثيق والنشر، دون المساس بأصالة الموروث أو حقوق أصحابه.من جانبه، أشاد السيد صلاح الدين زكي خالد، مدير مكتب اليونسكو الإقليمي بالدوحة، بجهود دولة قطر في تفعيل اتفاقية اليونسكو لعام 2003 بشأن صون التراث الثقافي غير المادي، مشيرًا إلى قيادتها الملف العربي المشترك لإدراج «البشت العربي» على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية.
وأكد خالد أن التراث الثقافي غير المادي إرث من الماضي ومصدر إلهام للمستقبل، ويسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات الحداثة وصون الهوية الوطنية.
من جهتها، شددت الأستاذة حمدة العبدالله، ممثلة اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، على دور التعليم في ضمان استدامة التراث ونقله للأجيال، مؤكدة أهمية إتاحة الفرصة أمام الشباب للتعلم المباشر من الحرفيين وحملة التراث. كما دعت إلى توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في التوثيق والتعريف بالموروث، مع الحفاظ على أصالته وحقوق الملكية الفكرية.
وتناولت الندوة مسيرة انضمام دولة قطر إلى اتفاقية اليونسكو عام 2008، والإنجازات المحققة في إدراج عناصر التراث على القوائم الدولية، إلى جانب بحث فرص توظيف الذكاء الاصطناعي في صون التراث وتحديات رقمنته. وأكد المشاركون أهمية الجمع بين التقنيات الحديثة والممارسة الحية للعادات والفنون والحرف التقليدية لضمان استمراريتها.
كما أشادت الدكتورة جودة منصور، أخصائية برامج الثقافة بمكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن، بجهود قطر في حماية التراث الحي وتعزيز التعاون الثقافي الإقليمي والدولي، مؤكدة أهمية نقل التقاليد المتوارثة إلى الأجيال المقبلة.